مـقـالات - مروان ناصح

«الزمن الجميل».. هل كان جميلاً حقاً؟! الحلقة 115

مروان ناصح / لا ميديا - ذاكرةُ الخيوط.. حنينٌ يرفّ على أطراف الماضي كلّ جيلٍ يطلّ إلى الوراء كمن ينظر من شرفة المساء نحو صباحٍ بعيد، تلوح في الذاكرة وجوهٌ بسيطة، وأصواتٌ اندثرت، وأشياء صغيرة كانت تحمل من المعنى أكثر مما تحمله مدن اليوم من صخب. ومن بين تلك الوجوه والأصوات، ينهض "النول" الخشبيّ، شاهداً على زمنٍ كان الجمال فيه يُنسج بخيط الصبر، لا بأسنان الآلة....

مروان ناصح / لا ميديا - الملح.. والملاحة ونكهة الحياة كان الملحُ في الزمن الجميل شيئاً يتجاوز المذاق؛ كان سرَّ البقاء، ونداءَ الأرض، ودمعةَ البحر في رغيف الخبز اليومي. لم يكن مادةً بيضاء تُذرّ على الطعام فحسب، بل رمزاً من رموز الوفاء بين الإنسان والعطاء، بين العرق والمائدة، بين البحر والبرّ. وحين نقول "خبز وملح" فإننا نتحدث عن ميثاقٍ صامت، لا ينكثه إلا من فقد النخوة وطعم الإنسانية....

مروان ناصح / لا ميديا - الخباز.. شاعر العجين والنار في أحياء المدينة النابضة بالحياة، حيث تختلط رائحة التوابل بعطر الخبز الدافئ، يفتح الخباز أبواب فرن صغير يفيض بدفء الرغيف وعبق الطحين. هو ليس صانع خبز فحسب، بل شاعر ينسج من الدقيق والماء والحرارة قصائد صامتة، يقدّمها للناس يومياً، لتبدأ نهاراتهم بابتسامة وطمأنينة صغيرة، كما لو كان يبعث الحياة في كل زاوية من الزقاق....

مروان ناصح / لا ميديا - العطّار.. رائحة الذاكرة وحنين الأسواق في أزقّة الأسواق القديمة، حيث تمتزج رائحة القهوة بندى البهارات، يقف العطّار مثل حارس الذاكرة، يوزّع الطمأنينة كما يوزّع الأعشاب. في دكّانه الصغير، تتجاور القوارير كأنها مكتبة من زجاج تحفظ أسرار الأجداد، وكلّ رائحة فيها فصلٌ من كتاب الحنين. هو راوٍ للأزمان، يعرف كيف يصنع من عطر القرنفل صلاةً صغيرة في معبد الأمل....

مروان ناصح / لا ميديا - من المقصّ إلى المكنة الإلكترونية.. رحلة في مرآة الزمن حيث تتشابك رائحة الصابون البلدي مع بخار القهوة المتسلّل من النوافذ، كان دكّان الحلاق مساحةً صغيرة بحجم القلب، لكنها تتّسع لكل الحكايات. هناك، كان الناس يأتون ليحلقوا شعرهم، ويُفرغوا صدورهم من غبار الأيام. فهل كان الحلاق في الزمن الجميل مجرد صاحب مهنة؟ أم كان رمزاً لعصرٍ يزيل الهمّ عن الوجوه قبل الشعر عن الرؤوس والذقون؟!...

  • <<
  • <
  • ..
  • 3
  • 4
  • 5
  • ..
  • >
  • >>