مـقـالات - مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا - الصيّاد.. يصغي للغابة رغم الضجيج كان في الحي رجل لا يشبه أحداً. إذا مشى أحسست أنه يحمل على كتفيه ظل غابة كاملة، وإذا تكلم شعرت أن الريح نفسها توقفت لتسمع. ذلك هو الصياد، الرجل الذي عرف أوراق الشجر كما يعرف الناس وجوههم، وعرف الصمت كما يعرف الآخرون الكلام، وكان يسكن بين الرصاصة والهمسة. بين الحياة التي تحاول النجاة، والقدر الذي ينتظر على حافة بندقية....

مروان ناصح / لا ميديا - الغوّاص.. حارس الأسرار بين البحر والنهر بين الموج المالح وسواحل المدن التي تعيش على أنفاس الماء، كان يقف رجل يعرف أن البحر لا يرحم، وأن كل غوصة ليست مجرد حركة نحو العمق، بل رحلة بين الحياة والموت، بين الكنز والفقدان. ذلك هو الغوّاص.. رجل يسكن قلب الماء، وتسكُن الشجاعة قلبه....

مروان ناصح / لا ميديا - الصبّان.. صانع الصابون.. وحارس النظافة قبل أن يغزو الصابون الجاهز الأسواق، كان هناك رجل يسكب قلبه وروحه في كل قالب صابون.. ذلك هو الصبّان، صانع النظافة، وصاحب الرغوة البيضاء، الذي يعرف أن كل رغوة تحكي عن اليدين والعمل والبيوت، وعن زمنٍ جميل، حيث البساطة كانت تشرق في كل منزل....

مروان ناصح / لا ميديا - الزَّيّات.. حارس العصر ورائحة البيوت قبل أن يصير الزيت معلباً وبارداً ومحايد الطعم، كان له وجهٌ وصوتٌ ويدٌ خشنة. كان يُعصر أمام الناس، ويُباع بثقة، ويُخزَّن كبركةٍ لا كسلعة. ذلك هو الزَّيّات. عمل وطقس رجل يقيس الخير بالقطرة، ويعرف أن الزيت ليس طعاماً فقط، بل ذاكرة. كانت معصرة الزيت مكاناً نصفه عمل ونصفه طقس. الحجر يدور ببطء، والزيتون يئنّ تحت ثقله، والرائحة تسبق النظر....

مروان ناصح / لا ميديا - الحُب.. الكائن الذي نعيشه ولا نراه لم يكن الحُبُّ يوماً حادثة عابرة، ولا طيفاً يمرُّ ليترك عطره ثم يمضي. كان -وما يزال- نهراً سِرّيّاً يجري تحت المدن الداخلية لقلوبنا، فإذا ما انشقَّت الأرض قليلاً، تفجّر ماؤه ورداً، وأضاء العالم من حولنا بنور لا يُرى إلا بالروح. الحب هو المعلّم الأول للعاطفة، وهو الفنّان الذي يعيد تشكيل وجوهنا من الداخل، ليجعل لكل واحدٍ منا وجهاً آخر؛ وجهاً يعرف كيف يبتسم حين لا سبب للابتسام....

  • <<
  • <
  • ..
  • 3
  • 4
  • 5
  • ..
  • >
  • >>