عبدالله عبدالرحمن الكبسي

قيلت هذه القصيدة تعقيباً على عنجهية (المرتزق الأحمق) ، وتهديده الأجوف لوفدنا الوطني إلى (مباحثات الكويت) باستئناف الحرب آنذاك، متجاهلاً (سخافته) بأن الحرب التي هدد باستئنافها لا ولم تتوقف لحظة واحدة، وإذ يأتي نشر القصيدة اليوم متأخراً كثيراً عن مناسبة إنشائها؛ فلأن هذا المرتزق البائس ما انفك يوالي (سخافاته السمجة)، ويضخم رصيده الوقح منتوجها السقيم لدى أسياده الأذناب..
يا هذا المرتزقُ الأصلفْ         والفَشَّارُ البَجحُ الأجلفْ 
والمُرتَهَن الأجْلَى تَبَعاً     للمُعْطِي بالكفِّ الأوْكَفْ (1)
خيَّبتَ ظنوناً قد كانتْ           تتراءاكَ الشـَّهمَ الأنظفْ 
**
في أمسٍ لم ينأ زَمَناً                         أو أبْلَتْهُ الغِـيَرُ الأعنفْ 
رمقتكَ لَحاظٌ معجبةٌ                وتَـوَخَّتْكَ اللَبقَ الأحصفْ 
وإليكَ أصخنا أسماعاً                   جذبتها الأياتُ الأشرفْ 
**
لكنْ ويَمُرُّ بألسننا                       معـنى الاستدراك الآسَـفْ 
انحزتَ إلى صفِّ العدوا نِ، وعاديتَ الوطنَ الـمُهْدفْ 
وغدوتَ لِمَن قد أرهقهُ                ظلماً كيما يغدو أضعفْ 
بُوْقاً زعّاقاً مأجوراً                      يتمنطقُ بالهَذْرِ الأسخفْ 
وبمأساةِ الوطن الدامي           تقتاتُ السُّحْتَ ولا تأسَفْ 
**
واليومَ نراكَ بلا حَذَرٍ                       يا أغْبَى مرتزقٍ يُعـرفْ 
أقبلتَ تُهدِّدُ مُنْتَشِياً                   باستئناف الحربِ الأعنفْ 
لكأنَّ لكمْ فيها رأياً                    وبرسمِ هَواكمْ تُستأنفْ 
ونسيتَ كما نسيَ الدُّنبو عُ زعيمُ الـباعَةِ يا أخْجَفْ
أنَّ الخُوَّانَ بلا رأيٍ               هيهاتَ ولا قَدْرٍ يُصْــرَفْ
ما أنتمْ إلاَّ أفعالاً                        تتطلَّبُ فاعِلَها الآلَـفْ 
وبهِ تتحركُ راغمً                     وبما يهوى تبدو أكلفْ 
فمهمتها إن لم تدرِ            أن تُرضِيَ سيِّدها المُترفْ 
**
أَوَما تدري أنَّ العدوانَ كمبدئهِ ماضٍ أكثفْ 
وإذن لا معنىً للإرعادِ، وذاكَ التَّهديدِ الأجوفْ 
إلا معنىً فرداً جَلَلاً           أن تبدوَ مــأجوراً أحْرَف (2)
**
وا حُزْنَ القلبِ وحُرْقَتَهُ      وتَشَظِّي الإحساسِ المرهَفْ 
لِبقيَّةِ ذاتٍ من يمنٍ            ضجَّت من جرأتكَ الأقرفْ 
ما انفكتْ تشكو غربتها          في مَطْمَحِ مرتزقٍ أصـلفْ 
وتكادُ تَلاشى من خجلٍ                  وبرغمٍ منها تُستنزفْ


(1) الأوكفْ: الأكثر إدراراً للأرزاق، تشبيهاً له بالمطر الغزير.
(2) أحرف: من الحرافة التي هي بمعنى الشطارة، وليست من الحِراف.

أترك تعليقاً

التعليقات