ثم ماذا بعد؟
 

عبدالله عبدالرحمن الكبسي

بفضل من الله سبحانه، وبحوله وقوته عزّ وجلّ، وبإلهامه وتوفيقه لا سواه، تمكن شعبنا المؤمن الصبور، وعبر طلائعه المجاهدة من منتسبي الأمن والجيش واللجان البواسل، من إفشال واحدة من أهم وأخطر حلقات العدوان والتآمر الهادفة دوماً وبلا توقف أو انقطاع إلى إشعال نار الفتن الماحقة ونشر حرائقها المرعبة في عموم الوطن المكلوم، تمهيداً لاحتلاله بالكامل من قبل تحالف العدوان، وتثبيت أقدامه في المواطن الاستراتيجية المستهدفة - بدءاً ومختماً - لأطماعه ومشاريعه الاستكبارية القذرة. 
نعم، لقد مكن الله جنده المخلصين من وأد هذه الفتنة في مهدها، ونجّى العباد والبلاد من شرورها وعقابيلها الفظيعة، كما وكبت الله عدونا اللئيم والخبيث والمتغطرس، وأحله من نتائجها المغايرة لمأموله ومعطياتها المعاكسة لحساباته في مواطن الغيظ والحسرة، ولله الحمد والمنّة، ولكن.. 
ولكن نعم، ولكن هل انتهى كل شيء عند هذا الحد وحسب؟ 
وبعبارة أخرى: هل انتهت المؤامرة تماماً؟ وهل فرغنا من احتواء تداعياتها المحسوبة والمحتملة على سواء؟
إن المتأمل في توقيت هذه المؤامرة وطبيعة الظروف والمعطيات المصاحبة لها والسابقة على تنفيذها والإعلان عنها، سيهتدي سريعاً وبسهولة إلى تقدير الحجم الحقيقي لهذه المؤامرة الخطيرة، وأنها من عمق التّدبير وسِعة المساحة المستهدفة لأغراضها ووسائلها الفتنوية -التعبوية والقتالية - إلى الحد الذي يقف عنده مذهولاً تماماً لخبث التبييت وفداحة المآل، بل سوء المصير وكارثية النتائج التي كانت ستحل بشعبنا ووطننا، فيما لو قُدِّر لهذه المؤامرة أن تستمر أكثر، فضلاً عن أن تنجح وتؤتي أُكلها المر وحصادها المرعب الوبيل والعياذ بالله. 
لقد دلّت المعطيات جمعيها - السابقة والمصاحبة - بأن هذه المؤامرة القذرة بحق قد هُندست فصولها بعناية شديدة في دهاليز العدوان الخارجي اللئيم والحاقد، وأنها قد أخذت مداها المناسب لجهة الإعداد والترتيب والتنسيق المزمّن بين الخارج المخطط والممول، وبين الداخل المخدوع بالوعود الزائفة والمنجرّ بلا روِيّة وراء أوهام العظمة المزعومة واستعادة الهيلمان الشخصي المفقود عن طريق الانتحار والمغامرة، ودونما حساب أو حتى مجرد التفكير بالنتائج الوخيمة التي ربما تجاوزت حسابات البعض من مفجري الفتنة، وملحوظ المتفائلين بها، وهذا أولاً.
أمّا ثانياً: فإن مما لا شك فيه أن تجليات هذه المؤامرة المخذولة بعون الله قد كشفت الغطاء تماماً عن أوّلياتها المظنونة بداية، وأوقفتنا من أبعادها ومراميها غير المقطوع بشأنها يقيناً في ظل الشراكة الملغومة آنذاك على الأهداف والمرامي الحقيقية لتلك المعوّقات التي رافقت أداء المجلس السياسي وحكومته الإنقاذية، وعرقلة مساعيهما الإصلاحية، وكونها ذات تعلق وثيق بالمؤامرة المخذولة ومقدمة مقصودة - موضوعية وتكتيكية - لتوخياتها المحسوبة بدقة وعناية أكيدتين؛ ما يعني في ما يعنيه اتساع نطاق هذه المؤامرة الخيانية، وانفتاح ملحوظها العملاني على الكثير من أسباب التمكن والاقتدار (شخوصاً، وأدواراً، وأماكن).
الأمر الذي يستوجب بالمقابل التزام جانب الحذر والحيطة إزاء تداعيات هذه القضية الكبيرة، وعدم الركون كثيراً على جانب التسامح والاطمئنان المفرط في تتبع الخيوط والآثار المتفاعلة عن هذه الفتنة المخذولة، وفي تزامن لا بد منه مع التوجّه الفوري لتفعيل النقاط الجوهرية التي طالما عرضها وشدد عليها الأخ قائد الثورة السيد (عبدالملك بن بدر الدين الحوثي) كمنظومة إصلاحية متكاملة لتحسين الأوضاع المختلة، وسدّ الثغرات المتهتكة دواماً وباستمرار في جدران واقعنا المتفاقم بفعل اشتداد وتيرة العدوان وتناغم أدواته الرخيصة. 
أمّا ثالثاً وأخيراً: فلعلّ من المفيد والمناسب لسياقه هنا أن نشير إلى أن سقوط هذه المؤامرة التي عوّل عليها تحالف العدوان وسخر لها الكثير من الوقت والجهد والإمكانيات المتشظية جميعاً تشظي آماله المبعثرة بشدة على صخرة صمودنا العظيم ويقظة رجال أمننا البواسل؛ قد وجّه ضربة موجعة لمخططات هذا التحالف اللئيم، ومرّغ كبرياءه الصفيق بالغاً وإلى الحد الذي مزّق غروره الاستكباري، واستجاش في وجدانه الشرير كل أحقاده السود وعنجهيته (الصهيوأعرابية) المتجسدة ملياً في هذا الاستكلاب العدواني المسعور الذي يمارسه اليوم في مدننا وقرانا، وبمنتهى الفحش والسقوط الأخلاقي المروع. 
وإذا كان من الممكن في ظل هذا الواقع البئيس لأساطين حلف الإجرام والعقيدة الاستكبارية المتأصلة؛ تقدير ردود الأفعال المحمومة من قبله، والعمل على استيعابها بالوسائل الدفاعية المناسبة؛ فإن مما لا غنى عنه بغية تفعيل هذه الوسائل وإحكام حواجز الصد والمواجهة، أن نعمل بجهد أكبر ويقظة أعلى وأشد على سدّ الثغرات الأمنية المحتملة، إن لم نقل المرجحة بإزاء نوايا العدوان وأجندته المستقبلية المتعينة تحديداً، وبالبناء على معهوده المعروف، وأخلاقيات أذنابه من المنافقين والعملاء في تحريك خلايا التخريب والإفلاق بمفرداته المختلفة من قتل، وتفجير، وتقطع، ونحو ذلك من أساليبهم المجربة والمعروفة للجميع.
مؤكدين هنا ولمزيد التنبيه والاستلفات أن يكون في مقدمة إجراءاتنا الوقائية المعتبرة لتأمين الساحات المختلفة ضد عوامل التسلل والاختراق؛ أن نحصن مواقع السلطة التنفيذية في كافة المحافظات والمدن التابعة بالكفاءات الثورية النزيهة والمضحية بحق، بعيداً عن خطيئة التقاسم والمحاصصة أو أيّة أحقية مزعومة لِضعاف النفوس من راكبي موجة الثورة والمستثمرين في ظروفها الصعبة.
نقولها والله بحزن وألم، وبعيداً أيضاً عن ملحوظ المرجفين ومروّجي الإشاعات المغرضة، وباللّه المستعان، ومنه وحده التوفيق وسداد الخطى، والعاقبة للمتقين.

أترك تعليقاً

التعليقات