ورطة حمراء!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تورطت إمبراطورية أمريكا من حيث تدري ولا تدري في البحر اليمني بشقيه الأحمر والعربي. هي ليست إحدى الدول المطلة على هذا البحر. لا تملك حدودا معه أو مياها إقليمية فيه، ولا صفة أو مسوغ قانوني لتواجدها العسكري بمياهه. مع ذلك أخذتها العزة بالإثم لتتورط ورطة حقيقية حمراء!
تدرك الإدارة الأمريكية بمختلف أجهزتها، أكثر من غيرها، أن تحشيدها العسكري إلى البحر الأحمر، مهمة محفوفة بالخطر والخسائر الكبيرة. هي لا تملك مسوغا قانونيا لهذا التحشيد. كل ما تملكه ترسانة عسكرية وعجرفة أمريكية تسعى إلى فرض ما تريد على العالم كله وليس اليمن وحده.
التواجد العسكري الأمريكي في بحر العرب وخليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر أيضا وبخاصة غربه في السعودية وشماله في مصر والأردن؛ ليس جديدا. السفن الحربية الأمريكية متواجدة بهذا الممر البحري الهام منذ عشرات السنين وتحت عنوان عريض: “مكافحة القراصنة الصومال”.
ظل الهدف الرئيس للقوات الأمريكية في البحر الأحمر، الهيمنة على منابع النفط وحماية إمداداته. لكن تكثيفه مؤخرا جاء بعد موقف اليمن الحر وإعلانه “منع مرور السفن الصهيونية أو المرتبطة بالكيان الصهيوني أو المتجهة إلى موانئه” ردا على عدوانه الغاشم وحصاره الظالم على قطاع غزة.
جربت القوات الأمريكية، اعتراض الصواريخ البالستية والطائرات المُسيرة اليمنية قبل وصولها إلى أهدافها في الكيان الصهيوني، منذ إعلان اليمن الحر بقيادة السيد عبدالملك الحوثي “المشاركة بكل الممكن في معركة طوفان الأقصى” منتصف أكتوبر الماضي، وأعلنت عن عمليات اعتراض عدة.
وفق إعلانات متلاحقة لقيادة القوات الأمريكية (سنتكوم) فإن سفنها الحربية “اعترضت عشرات الصواريخ البالستية والمُسيّرات المنطلقة من اليمن وأسقطتها شمال البحر الأحمر بدءا من 19 أكتوبر”. زاعمة أنها “اعترضت 33 هجوما صاروخيا وطيرانا مُسيَّرا” باتجاه الكيان الصهيوني وسفنه.
لكنها سرعان ما أقرت بـ”صعوبة اعتراض كل الصواريخ والمُسيَّرات” وبكلفته المالية الباهظة، التي أشارت إليها تقارير عدة بينها تقرير لقناة (BBC)، أكد أن كلفة الطائرة المسيرة 2000 دولار، بينما صاروخ الاعتراض SM6 كلفته 4 ملايين دولار، وSM2 كلفته 2.5 مليونا، وESSM كلفته 1.8 مليونا!
كان الأجدى لأمريكا وقف هذا الاستنزاف بالتراجع عن موقفها الداعم للعدوان الصهيوني. لكن قائد القوات الأمريكية، عاد ليعلن أن “اعتراض هجمات الحوثيين فشل وندرس مع شركائنا توسيع العمليات وضرب قواعد إطلاق الصواريخ والمسيرات في اليمن”. هذا الإعلان، كان بداية لورطة حمراء.
تكمن ورطة أمريكا في أنها بقرار شنها الحرب المباشرة صارت في مواجهة الشعب اليمني بأكمله وليس فئات محددة. إضافة إلى أنها تخوض هذه الحرب، دون مشاركة حلفائها التقليديين في المنطقة، بعد اعتذار وتحفظ دول عدة على المشاركة في تحالف “حارس الرخاء” لتأمين مرور سفن الكيان.
يتأكد تورط أمريكا وحليفتها بريطانيا، بإيذان حربهما المباشرة على اليمن الحر، لإنفاذ الوعيد اليمني باستهداف سفنهما التجارية والحربية، وسفن إمدادهما بنفط وغاز الخليج، ومنشآتهما النفطية والاقتصادية والعسكرية في المنطقة، وجميع مصالحهما، وهو ما بدأ تصاعديا، والقادم أعظم بإذن الله.
يبقى الثابت، أن أمريكا وبريطانيا، بشنهما الحرب على اليمن الحر، مباشرة لا عبر وكلائهما في المنطقة، قد تورطتا بالفعل. وبجانب تهديد حربهما بشل الملاحة الدولية كليا، و”توسيع دائرة الصراع” الذي ظلتا تعلنان تجنبه؛ فإنهما دقتا مسمارين بنعش اقتصادهما ونفوذهما في المنطقة والعالم.

أترك تعليقاً

التعليقات