زياد السالمي

زياد السالمي / لا ميديا -
من الواضح أن العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية أظهر مدى الوهم الغربي الذي عمل عليه ورسخه في أذهان الشارع العربي والخليجي، بل إن أمريكا هي دولة صهيونية وكل من يتعاون معها، وذلك من عدة أوجه.
الوجه الأول: خطر التمدد الشيعي على الأنظمة العربية: تبين عدم وجود أي خطر حقيقي، بل ظهر أن الخطر يكمن في المخطط الأمريكي وسعيه في تشكيل «الشرق الأوسط الجديد»، والذي سينهي وجود كل الأنظمة والدول في المنطقة الخليجية والعربية، وكذلك ضرب الدول القوية وتفكيكها وتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، ومنها باكستان وإندونيسيا وتركيا والسعودية، وهذا ما صرح به العدو من منابر القرار الصهيوني والأمريكي.
الوجه الثاني: الحقيقة التي تغيب عن الخليج أن الحرب القائمة جراء العدوان الصهيوأمريكي على الجمهورية الإسلامية ليست حرباً على إيران فقط، بل إنها حرب على دول الخليج وتدمير الاقتصاد الخليجي، لإنعاش أمريكا وصولاً لإضعاف الخليج وبنيته حتى تتمكن الصهيونية من التمدد في المنطقة.
فالعدوان على الحقول النفطية ومولدات الطاقة ستقابل برد في الأماكن التي تتواجد فيها القوات الأمريكية، وبالتالي فقيام أمريكا والصهاينة بالعدوان على المنشآت الحيوية والاقتصادية الغرض منه أن يقابل برد واستهداف المنشآت الموازية لها في مناطق تواجد القوات الأمريكية. هنا تتضح المعادلة التي تسعى لها أمريكا والصهيونية.
الوجه الثالث: أن أمريكا توهم دول الخليج من خلال كثرة القواعد العسكرية أنها تحمي أراضيها وأنظمتها، في حين أنها تحمي مصالحها، بل إنها تحاصر وتحتل تلك الدول، وعند أول موقف نجدها تهرب وتطالب الدول بحماية قواتها، وهذا ينسف الغرض الذي سمح للأمريكيين ببناء قواعد عسكرية في هذه الدول؛ مما يستوجب بالمقابل طرد القوات الأمريكية، التي تشكل خطراً، لاستعدائها أبناء المنطقة ومحاربتهم كعصا بيد المحتل الصهيوني.
الوجه الرابع: أن الدول التي تعتبرها أمريكا خطراً على المنطقة كمبرر لأن تقوم هي والصهاينة باحتلال وتمزيق المنطقة هي أكثر الدول التزاماً بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول والحرص على التعاون القائم على الشراكة واحترام حق الجوار.
وبالتالي يتضح أن المستهدف بشكل أساسي هي دول الخليج ومصر وكذلك باكستان وماليزيا وإندونيسيا، كمشروع صهيوني تنفذه أمريكا الصهيونية.
كل ذلك يوجب على دول المنطقة التكاتف وطرد القوات الأمريكية من المنطقة العربية واستبدال قوات عربية بها، وتفعيل الأمن العربي والإسلامي، ويستوجب انخراط دول الخليج في حوار عربي – إسلامي، بما في ذلك إيران، وتشكيل حلف استراتيجي يحمي الجميع من الخطر الذي يخطط له العدو الأمريكي، وهو ما يستدعي من العالم الإسلامي أن يصحو ويتحرر من التبعية والتمسك بالوهم الصهيوني الأمريكي الآني الذي لن يستثني أحداً، ويوجب علينا ألا نكون كما قال الله تعالى: «يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُ‌ونَ».

أترك تعليقاً

التعليقات