علي عطروس

علي عطروس / لا ميديا -
حين تتحول جغرافيا اليمن إلى غرفة عمليات إقليمية
ليست المشكلة أن البحر الأحمر ضاق على السفن؛ المشكلة أن الحسابات التي اعتادت التعامل معه ممراً آمناً للتجارة والحرب معاً اكتشفت أن الجغرافيا لا تعمل بأوامر الأساطيل وأن باب المندب ليس ثقباً صغيراً في خريطة الملاحة بل بوابة واسعة على توازنات المنطقة كلها..
من هنا ينبغي قراءة التصعيد حول الساحل الغربي اليمني.. فالمسألة تتجاوز محاولة السيطرة على شريط ساحلي أو استعادة ميناء أو دفع قوات محلية إلى خطوط تماس جديدة.. نحن أمام صراع على تعريف الأمن في البحر الأحمر: من يملك حق فرضه؟ ومن يتحمل كلفته؟ وهل تستطيع القوة العسكرية أن تصنع ممراً آمناً إذا كان الطرف المقابل قادراً على تحويل الاقتراب منه إلى مخاطرة دائمة؟
في هذه المعادلة لا يبدو الساحل الغربي نهاية الطريق بل بدايته.. فخلفه تتزاحم حسابات الرياض وأبوظبي وواشنطن و»تل أبيب» وتتحرك تركيا وباكستان ضمن اعتبارات أمنية وسياسية لا تتطابق بالضرورة مع أهداف الحرب على اليمن.. أما باب المندب فيقف في قلب المشهد باعتباره نقطة التقاء بين الجغرافيا العسكرية والاقتصاد العالمي وحدود القوة الأمريكية..
في السابع من أغسطس 2026 وقّعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مشهدٍ رُوّج له بوصفه «النموذج الذي طوّرته المنطقة».. شهران مضيا فلم تُطلق رصاصة تركية واحدة ولم تُحلق طائرة باكستانية واحدة -بحسب المعلن- لكن في الغرفة الخلفية كان هناك من يبادل المعلومات ومن يبني بنك أهداف ومن يدير الحرب من بعيد: الكيان الصهيوني المسمى «إسرائيل» عبر القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) وبغطاء أمريكي..
هذا الملف لا يقدّم رواية بل يفكّك معماريّة التحالف المركّب الذي تُدار به الحرب على اليمن اليوم: طابق ميدان مُتهاو وطابق إسلامي واجهة وطابق سرّي استخباري وطابق أمريكي ممسكٍ بالمفتاح.. ثم يطرح السؤال الذي يتجاهله المتحاورون في العواصم: هل ينجح «حلف الظلال» حيث فشل «تحالف الضلال»؟أم سيفشلان معاً ؟!

الطابق الأول: الميدان.. اليمني هو الفيصل الحقيقي
تعز تُطوَّق والتربة تسقط بلا دماء
في 5 أكتوبر 2026 حررت القوات المسلحة اليمنية مدينة التربة عاصمة قضاء الحجرية جنوبي تعز دون قتال بعد مهلة 48 ساعة منحتها للوسطاء القبليين.. انسحبت الفصائل السلفية مع ضباط سعوديين كانوا يتمترسون في المدينة وهُجّرت مناطق الركيزة والصافية ودبع وبني شيبة الشرق والعزاعز وأديم والأصابح بالوساطة نفسها.. وقطعت قوات صنعاء الطريق الرئيسي الوحيد بين تعز وعدن عند منطقة الصافية عازلةً مدينة يزيد سكانها عن مليون نسمة عن ريفها وواضعةً إياها أمام خيار التسليم..
اللافت أن أكثر من 90 غارة سعودية فشلت كلياً في إيقاف هذا التمدد بينما نجحت الهندسة القبلية في تحييد المدن دون قطرة دم واحدة.. حتى رئيس مجلس النواب الموالي للرياض المرتزق سلطان البركاني تواصل مع قيادات في صنعاء طلباً لحماية قصره في وادي البركاني فأُطلق سراح حراسه بعد ساعات بحسب (رشيد الحداد -الأخبار اللبنانية).

فضيحة «جنود الخيال»
كشفت تقييمات ميدانية واستخبارية أجنبية أن 50-60% من قوام ألوية طارق صالح والتشكيلات الموالية للرياض المسجلة بالبصمة البيومترية هم «جنود خيال»، أسماء وهمية على الورق تُستغل لنهب المخصصات.. وهو ما يفسّر الانهيار الخاطف للجبهات عند أول اختبار حقيقي ومقولة القيادة العسكرية في صنعاء: «فصائل الطوارئ ستغرق في ميدي كما غرقت في صحارى الجوف»..

«قوات النخبة».. الورقة غير المستهلكة
في المقابل أعدّت القوات المسلحة اليمنية تشكيلات برية بمهارات قتالية حديثة تسمى «قوات النخبة» لم تُستهلك في معارك الأشهر الماضية ويعوّل عليها 70% من مقاتليها على أبناء المناطق المحلية في الساحل.. وتوعدت صنعاء بأن أي تصعيد سعودي في ميدي سيقابله «نقل المعركة البرية إلى العمق السعودي» في جيزان ونجران. وقد سبق ذلك ضربات استباقية بالصواريخ المتوسطة والمسيّرات طالت مقر قيادة التحالف في عدن أثناء اجتماع القائد السعودي فالح الشهراني مع المرتزق عبدالرحمن المحرمي ومعسكر القُعوة المطل على خليج عدن والقيادة العامة لقوات الطوارئ في نجران ومخازن الفرقتين الرابعة والسادسة طوارئ في جيزان..

الطابق الثاني: اتفاق مكة.. واجهة إسلامية مزيفة تركيا: «فخ مكة»
في 15 سبتمبر 2026 كتب مراد يتكين تحليلاً عنوانه الاستفهامي الباذخ: «الاختبار الأول لميثاق مكة: دفاع مشترك أم حرب مشتركة؟» خلاصته أن الدفاع عن السعودية ليس المشاركة في الحرب داخل اليمن..
وفي 20 سبتمبر أعلن وزير الخارجية حاقان فيدان استعداد أنقرة لتلبية «الاحتياجات العسكرية خصوصاً التقنية» للرياض لكنه رفض الحكم على الميثاق بالفشل (Hürriyet Daily News، بتاريخ 22 سبتمبر) مقارناً ما سمي بحلف مكة بحلف الناتو الذي لم تُستعمل مادته الخامسة إلا مرة واحدة.. (الحرب/ الاعتداء على أي دولة عضو يستلزم مشاركة كل الدول الأعضاء في الحرب).. وأكد تحليل هالوك توكل في T24 أن «تركيا لا تستطيع التعامل مع كل تهديد للسعودية باعتباره حرباً تركية».. أما العميد المتقاعد جهانغير دومانلي فكان أقسى: «على تركيا ألا ترسل جنودها ليموتوا حماية للسعودية» موضحاً أن الاتفاق لم يُعرض على البرلمان وغير ملزم دستورياً..
ويرى الكاتب محمد علي غولر (جمهورييات) أن «فخ مكة نُصب لتأليب أنقرة وطهران بعضهما على بعض» فيما حذّر نعيم بابور أوغلو من أن «تاريخ الاتفاقيات لا يُدرك إلا عند اندلاع الأزمة والآن أصبحت الأزمة على الأبواب»؛ الجغرافيا حاضرة في الحساب التركي: أقرب قاعدة تركية تبعد أكثر من 2000 كم عن المسرح اليمني والمدى القتالي لطائرات F-16 لا يتجاوز 550-800 كم..حدود تركيا: دعم تقني واستخباري ومسيّرات في مأرب، لا قتال..

باكستان: الحضور الميداني بخط أحمر
الصورة الباكستانية أكثر كثافة لكنها محاطة بخطوط حمراء صارمة.. نقلت رويترز (2-3 أكتوبر) أن إسلام آباد أرسلت أربع طائرات شحن إلى عدن تحمل أنظمة دفاع جوي ومدفعية خفيفة ومسيّرات وأنظمة مضادة لها مع مستشارين عسكريين وأنها تنشر بين 30 و40 ألف جندي في السعودية لحماية الحدود واعتراض الصواريخ، دون قرار بالقتال داخل اليمن.. وصحيفة Dawn (باقر سجاد سيد، 26 سبتمبر) لخّصت: البيانات الثلاثية ركزت على «الاستخبارات والتنسيق والإنذار المبكر» ولم تتحدث عن «الانتقام».. أما تحذير مليحة لودي (21 سبتمبر) فكان من «حرب أوسع» وتساءل فهد همایون (30 سبتمبر): «فرصة استراتيجية أم فخ؟».

الخلاصة:
تركيا تتهرب بحسابات (التاريخ) والبرلمان وباكستان تحضر دفاعياً لكنها لا تعبر الخط الأحمر.. والاجتماع المرتقب في الرياض (5 أكتوبر) بوزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان هو الاختبار التشغيلي الأول، لكنه جاء دلالةً رمزية بعد ساعات من إعلان المرتزق رشاد العليمي عمليته «الشاملة» التي لا تتجاوز عن كونها «إيجاد مبررات لحملة جوية سعودية تحت قميص ما تسمى قوات الشرعية»..

الطابق الثالث: غرفة العمليات السرية.. «إسرائيل» خلف الستار
هنا يكمن جوهر الملف.. شبكة تنسيق استخباري غير معلن بين الرياض و»تل أبيب» تحت مظلة القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) توثّقها مصادر متعددة ومستقلة الاتجاهات:
- وول ستريت جورنال (18 سبتمبر): «حصار أنصار الله للنفط السعودي أصبح حافزاً لنوع من التعاون السعودي -الإسرائيلي -الإماراتي الذي تستطيع (سنتكوم) جمعه».. والرياض طلبت فعلاً معلومات استخبارية إسرائيلية عبر وسطاء في «سنتكوم».
- موقع Ynet -إيتامار آيخنر (15 سبتمبر): «إسرائيل على الأرجح تساعد السعودية ضد الحوثيين» عبر الجيش الأمريكي.. «على الأرجح» لا «تشارك في الحرب».
- صحيفة (The Guardian) -جوليان بورغر (29 سبتمبر): البيت الأبيض يضغط لإنشاء قيادة عسكرية موحدة مع إمكانية إدخال الاستخبارات الإسرائيلية والشركات الأمنية الخاصة مع السعودية.
- موقع (N12) -نير دفوري (16 سبتمبر): المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تبحث طلباً سعودياً لحوار أمني.. والمفارقة أن الرياض تطلب و»إسرائيل» تناقش لكن تل أبيب تخشى أن تتحول المساعدة إلى تورط.
- صحيفة (Times of Israel) -لازار بيرمان (20 سبتمبر): «دور محتمل لإسرائيل» potential role، لا تحالف معلن.
- صحيفة (Israel Hayom) -داني زاكين (17 سبتمبر): السعودية تخشى «سيناريو 7 أكتوبر» وعنوان فرعي صريح: «الاستخبارات التي تنقلها إسرائيل إلى مكة»..
- صحيفة (Jerusalem Post) -نيفيل تيلر (22 سبتمبر): «تعاون عسكري واستخباري غير مسبوق».
- موقع (ScheerPost) -روبرت إنلكش (3 أكتوبر، عن MintPress News): الأكثر مباشرة.. «الحرب السعودية -الإسرائيلية على المقاومة اليمنية» وتسلسل كامل: استخبارات إسرائيلية U92; بنك أهداف U92; غارات سعودية ومقترح «سنتكوم» بهيكل قيادة إقليمي تكون «إسرائيل» جزءاً منه ولقاء سري لنتنياهو بمندوب سعودي في أبوظبي (27 سبتمبر) عن القناة 14.
- معهد «INSS الإسرائيلي»: توصية بـ«مساعدة سرية دون شروط ودون مكاسب سياسية فورية»..
- الصوت الحذر الوحيد: الباحثة عنبل لوبتون-نسيم N12 (17 سبتمبر): «حتى لو قدّمت «إسرائيل» الاستخبارات والتكنولوجيا فلن تحل مشكلة الحوثيين نيابة عن الرياض»..

الدافع «الإسرائيلي» مكشوف اقتصادياً:
شلل شبه تام في ميناء «إيلات» من 132 سفينة تجارية عام 2023 إلى 16 سفينة فقط عام 2024 أي انهيار يتجاوز 87%.. «الطريق إلى التطبيع مع السعودية يمر عبر باب المندب».. كما يقول المحللون العبريون.

الشرط الذي يحكم المشاركة (حتى الآن):
لا طائرات «إسرائيلية» (معلنة) في سماء اليمن ولا قوات (مكشوفة) على الأرض؛ لكن الاستخبارات وبنوك الأهداف ومقترحات القيادة المتكاملة تكشف «تحالف ظل» يُدار بعيداً عن الأعين فـ»إسرائيل» ليست عضواً علنياً في «اتفاقية مكة» لكنها أصل أصيل في طبقته السرية..

الطابق الرابع: أمريكا -القفل والمفتاح (سابقاً)
- بوليتيكو -نحال توسي (3 أكتوبر): «لماذا يرغب ترامب في البقاء بعيداً؟» لأن التعامل مع أنصار الله «بالغ الصعوبة» وبسبب نقص الذخائر الناجم عن حرب إيران والحسابات الانتخابية..
- أكسيوس -باراك رافيد (2 أكتوبر): واشنطن رفضت للمرة الثانية طلباً سعودياً (اتصال خالد بن سلمان بهيغسيث) لتنفيذ ضربات جوية لكن الموقف «قد يتغير إذا واجهت العملية مشكلات»..
- رويترز (2 أكتوبر): العملية من خلال قوات (يمنية) (مرتزقة) برية بغطاء جوي سعودي بخيارين (محدود على محيط باب المندب/ واسع على جبهات البيضاء ومأرب وتعز والجوف) بـ100 ألف جندي بين الأسبوع وما بعد انتخابات التجديد النصفي..
- الجيش الأمريكي زوّد الرياض بأكثر من 200 هدف خلال أسبوعين «كل شيء عدا القتال المباشر»..
- ويوثّق الحساب الاقتصادي الوجهة: فجوة تمويل دفاعية أمريكية بين 500 و700 مليار دولار ودين عام متجاوز 40 تريليوناً، وصفقة 48 مقاتلة F-35 للسعودية بـ24.3 مليار دولار ضمن حزمة إقليمية بـ33.97 ملياراً..

قراءة ترامب:
هذا ليس انسحاباً بل تقاسم أعباء -دعم بلا دماء مع احتفاظه بالحق في التدخل إذا تعثرت عملية أدواته ميدانياً.. ومع إعلان السعودية سحب تراخيص 26 شركة تأمين عجزت عن تحمّل كلفة تأمين السفن في البحر الأحمر وطلبها من «توتال» الفرنسية دراسة أنبوب نفط بديل من بقيق إلى الدقم العمانية تتكشف فاتورة الموقف الأوروبي: فرنسية ويونانية في ينبع وإيطالية في الطائف (وثّقها تحقيق أوريكس أوبزرفر 4 أكتوبر بعنوان الفشل الهيكلي لوزارة الدفاع السعودية).

المراجعات السعودية الداخلية: انكسار «ضبط النفس» وسقوط الأقنعة
رصد السعودي اللاجئ في الإمارات عبدالعزيز الخميس على موقع «الحرة» (4 أكتوبر) تحول تركي الفيصل من الاحتفاء بضبط النفس (مايو 2026: «قوة الرياض لم تكن في قدرتها على الرد بقدر ما كانت في قدرتها على عدم الرد») إلى إعلانه الصريح (أكتوبر): «ضبط النفس لم يعد قابلاً للتطبيق». وخلاصة الخميس: «الردع لا يُقاس بعدد الحروب التي جنّبتها الدولة، بل بما إذا كان الخصم أصبح أكثر استعداداً لاختبار حدوده».. وخلاصة «السبت»: «ضابط صهيوني بشماغ»!

الاقتصاد يدفع الثمن مقدماً
تجميد ملعب نيوم (2.5 مليار دولار) لكأس العالم 2034 إلغاء «جوائز جوي 2027» وتأجيل مهرجان البحر الأحمر وإلغاء «ساوندستورم».. مراجعة إنفاق من القوة الناعمة إلى السلاح الصريح..

السيناريوهات المتوقعة 
الأول: حرب استنزاف
- (المضمون) انطلاق الهجوم السعودي الشامل بغطاء جوي ودعم استخباري «إسرائيلي» -أمريكي وتعثر القوات البرية أمام «قوات النخبة» والقبائل.
- (التداعيات) نقل صنعاء للمعركة إلى العمق السعودي وتصاعد الضربات ضد أرامكو والبنية التحتية.. شلل «رؤية 2030»..

الثاني: التراجع والقبول
- (المضمون) إدراك الرياض خطورة النزال البري غير المحسوم في ظل رفض ترامب وتحفظ أنقرة وإسلام آباد.
- (التداعيات) عودة مسارات الوساطة العُمانية والصينية وقبول بالشروط الاستراتيجية لصنعاء: رفع الحصار الكلي وتثبيت الأمر الواقع..

الثالث: الحريق الإقليمي
- (المضمون) انتكاسة ميدانية كبرى تهدد الملاحة وتدفع (CENTCOM) و»إسرائيل» للتدخل المباشر..
- (التداعيات) انكشاف الدعم «الإسرائيلي»، دخول طهران ومحور المقاومة الخط، إغلاق مزدوج لهرمز وباب المندب، مواجهة دولية مفتوحة..

تقدير الموقف الاستراتيجي
أولاً: «اتفاق مكة» واجهة إسلامية لتحالف أوسع لكن أدواته لا يريدون حرق أوراقهم في حرب يمنية مفتوحة..تركيا تخشى «الفخ الإيراني» وباكستان تخشى الإنجرار إلى حرب خدمةً لمصالح غيرها..
المفارقة البنيوية: التحام صريح بين «الطبقة الإسلامية» العلنية و«الطبقة السرية» المتسقة مع «إسرائيل».. أي تطبيع استخباري تحت مظلة إسلامية ينسف شرعية الميثاق نفسه..
ثانياً: «إسرائيل» في الغرفة لا في السماء.. المساعدة الاستخبارية والتقنية تزيد قدرة الرياض لكنها -كما تحذر عنبل لوبتون-نسيم- «لا تحل المعضلة اليمنية».. والرياض نفسها تريد الاستفادة دون ثمن الظهور كتحالف علني..
ثالثاً: أمريكا ممسكة بالمفتاح ومترددة.. رفض الضربات ليس تخلياً بل تقاسم أعباء، مع احتفاظ واشنطن بخيار التدخل المشروط والشرط ميداني: تعثّر العملية..
رابعاً: الميدان هو الفيصل.. مهما تشاورت العواصم ووقّعت الاتفاقيات فالمعادلة الثابتة هي: التربة تحررت، والطريق بين تعز وعدن انقطعت، و«قوات النخبة» لم تُستهلك بعد، والممر المائي صار رهينة المرتفعات الجنوبية..
خامساً -السؤال المفتوح: هل ينجح «حلف الظلال» حيث فشل «تحالف الضلال»؟ المؤشرات كلها -الفشل البنيوي لوزارة الدفاع السعودية (Oryx Observer)، و«جنود الخيال»، والعجز الاقتصادي، وتحفظ الحلفاء- تشير إلى أن الجواب سبق أن كتبه الميدان.

الخاتمة: ما نعرفه وما لا نعرفه
ما نعرفه: «حلف مكة» وُقّع منذ شهرين فلم يُطلق رصاصة واحدة؛ تركيا تُمهد بـ«التضامن التقني» وباكستان تحضر دفاعياً وترفض الحرب داخل اليمن؛ إسرائيل تبني بنك أهداف عبر CENTCOM؛ واشنطن رفضت الضربات المباشرة لكنها زوّدت الرياض بـ200 هدف؛ تعز مُطوَّقة، والتربة تحررت، وقوات النخبة لم تُستهلك بعد، والمعركة الحقيقية «لم تبدأ بعد»..
ما لا نعرفه: هل سيدخل اتفاق مكة الحرب فعلاً؟ هل تتحول المساعدة الاستخبارية الإسرائيلية إلى مشاركة علنية؟ هل ينجح «حلف الظل» حيث فشل «تحالف الضلال»؟ ومن يدفع الفاتورة الحقيقية؟
الحقيقة الثابتة الوحيدة: بينما تتشاور العواصم وتتبادل الاستخبارات وتبني بنوك الأهداف -الطريق اليمني يمتد، وخط تعز -عدن يقطع، والمرتفعات الحاكمة لممرّ العالم في أيدٍ لا تفاوض على الأرض..

المصادر والكُتّاب
 صحيفة «الأخبار» اللبنانية: رشيد الحداد (5 أكتوبر)، محمد نور الدين (5 أكتوبر)
 نجاح محمد علي -كاتب عراقي 
 رويترز (2-3 أكتوبر)
 أكسيوس: باراك رافيد (2 أكتوبر)
 بوليتيكو: نحال توسي (3 أكتوبر) -بيلد (4 أكتوبر)
 صحيفة WSJ (18 سبتمبر)
 صحيفة The Guardian جوليان بورغر (29 سبتمبر)
 موقع Ynet: إيتامار آيخنر (15 سبتمبر)
 موقع N12: نير دفوري (16 سبتمبر)، سبير ليبكين (17 سبتمبر)
 صحيفة Times of Israel: لازار بيرمان (20 سبتمبر)
 صحيفة Israel Hayom: داني زاكين (17 سبتمبر)
 صحيفة Jerusalem Post: نيفيل تيلر (22 سبتمبر)
 موقع ScheerPost/MintPress: روبرت إنلكش (3 أكتوبر)
 معهد INSS | Oryx Observer (4 أكتوبر) 
 صحيفة Dawn: باقر سجاد سيد، مليحة لودي، فهد همایون
 صحيفة Express Tribune: خواجة آصف، كامران يوسف
 صحيفة Yetkin Report: مراد يتكين
 صحيفة T24: هالوك توكل
 صحيفة Hürriyet Daily News
 موقع TRT World Research (28 سبتمبر)
 موقع ISW/CTP (2 أكتوبر)
 موقع الحرة: عبدالعزيز الخميس (4 أكتوبر)
 سيمون سيباغ مونتيفيوري.

تنويه:
حُررت هذه المادة قبل تاريخ اجتماع ما سمي «حلف مكة» في الرياض 5 أكتوبر إن تم ونتائجه إن صدرت.

أترك تعليقاً

التعليقات