26 آذار.. من سردية الصمود إلى الفتح الموعود
- إبراهيم الهمداني الثلاثاء , 31 مـارس , 2026 الساعة 12:47:44 AM
- 0 تعليقات

إبراهيم الهمـدانـي / لا ميديا -
حملت أمريكا راية مشروع الهيمنة الاستعمارية خلفا لبريطانيا التي شاخت قواها، وغابت شمسها، وتلاشت وانكمشت إمبراطوريتها، ليطوي الزمن أخزى صفحات الهيمنة والوصاية، ويشهد على أقبح جريمة في تاريخ البشرية، حيث أسفرت عقلية الهيمنة والاستكبار، عن أسوأ وأحط صور التسلط والفرعنة، وأقذر وأغبى مظاهر اللصوصية والسرقة، في أكثر وأكبر تجلياتها قبحا وانحطاطا وإجراما، حيث وقف اللص الإمبريالي (بريطانيا العظمى)، معلنا في "وعد بلفور" المشؤوم عن سرقة شعب بأكمله (فلسطين)، أرضا وإنسانا وتاريخا وفكرا وثقافة، وتحويلها إلى ملكية اللص الصهيوني الغاصب، لتختم بريطانيا مشوار الهيمنة والاستكبار، بجريمة سرقة مخزية، من خلال "عطاء من لا يملك لمن لا يستحق"، في سياق دور ومهام مملكة الصليب العظمى، في خدمة اليهود الصهاينة، وتمكين قيام "مملكة إسرائيل الكبرى".
وعلى ذات النهج الإمبريالي والمسار العقائدي المتعالي المنحرف، حملت أمريكا الاستعمارية دور ومهام خدمة الكيان "الإسرائيلي" الغاصب، كأولوية وجودية قصوى، وتوفير مقومات البقاء والاستمرار، لذلك المحتل "الإسرائيلي" على مستوى توفير الدعم المالي والاقتصادي والدعم العسكري، بالإضافة إلى توفير الدعم والغطاء السياسي إقليميا وعالميا، والشراكة الفعلية في تمكين وتنفيذ "المشروع الصهيوني الاستعماري"، حيث تفانى جميع رؤساء أمريكا، في أداء تلك المهمة والدور الوظيفي، دون استثناء، وصولا إعلان ما يُسمى "مشروع الحرب على الإرهاب" عام 2001م، الذي لم يكن المستهدف فيه غير الإسلام والمسلمين، ثم إعلان مشروع "الشرق الأوسط الجديد/ الكبير"، الذي يهدف إلى "تغيير أنظمة الحكم الصديقة، ناهيك عن غير المتعاونة"، حسب تعبير كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة.
ويمكن القول إن ما سمي "ثورات الربيع العربي"، كانت أحد تجليات ذلك التغيير السياسي، وفق الرؤية الأمريكية "الإسرائيلية" التي استغلت حالات السخط الشعبي والاحتجاجات الشعبية السلمية المطلبية ضد الأنظمة العربية الحاكمة، بما انطوت عليه من فشل وقمع وفساد مالي وإداري، انعكس سلبا على الوضع الاقتصادي والمعيشي المنهار يوميا، الأمر الذي منح أمريكا وحلفاءها، فرصة استغلال مطالب التغيير السياسي حينا، والمطالبة بـ"إسقاط النظام" أحيانا أخرى، حيث تسربت في إرادة الشعوب، من طرف خفي، وتحكمت في توجيه الأحداث المتسارعة ومسارات التغيير، بما يصب في تحقيق مصالحها ومشروعها الاستعماري، ويمنحها حق التدخل والوصاية، بحجة الدفاع عن حق وإرادة الشعوب، في التغيير وتقرير المصير، وبذلك تحول "الربيع العربي"، إلى ربيع عبري/ أمريكي بامتياز، يقود حكام الشعوب العربية والإسلامية، نحو مشاريع "صفقة القرن"، والتطبيع العلني مع الكيان "الإسرائيلي".
كان اليمن بـ"ثورته الشبابية الشعبية السلمية" هو الاستثناء والناجي الوحيد من تلك المؤامرة السياسية العالمية، التي تم ترويجها باسم "الفوضى الخلاقة"، رغم محاولات النخب السياسية والعسكرية الانحراف بثورة الشعب عن أهدافها، ورغم المؤامرات الداخلية والخارجية عليها، وصولا إلى وضع اليمن تحت البند السابع، أي الوصاية الدولية، لكن الشعب فرض إرادته، ورفض كل أشكال الوصاية والتبعية، وقدم ثورته في 21 سبتمبر/ أيلول 2014م، في أرقى النماذج الثورية والسياسية، ورسم بـ"اتفاق السلم والشراكة"، أعظم صور الشراكة والديمقراطية، بشهادة الصديق والعدو، وهو ما جعل قوى الاستكبار العالمي تدق نواقيس الخطر، لأن اليمن نجحت في الخروج من حظيرة التبعية والارتهان، وهي سابقة في تاريخ القوى الاستعمارية، ليس فقط لأنها تفقد عنصرا تابعا من حظيرة الخضوع، بل لأنها تنال من هيبتها الإمبريالية، وتغري بقية الشعوب بالتمرد على مفردات الاستكبار والهيمنة، لذلك سارعت تلك القوى الإجرامية العالمية، وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا، إلى شن عدوان عالمي ضد أبناء الشعب اليمني الأحرار، عبر أدواتها وعملائها في المنطقة (السعودية وأخواتها)، وتم إعلان العدوان من واشنطن على لسان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وهو ما عكس طبيعة وصورة ومسار أقبح وأشنع عدوان إجرامي في صورته الصهيوسعوأمريكية، وطبيعته الإجرامية التوحشية المعلنة، ومساره المفضي إلى المحو والإبادة الجماعية الشاملة، بالقصف والحصار المطبق، حيث ارتكب تحالف العدوان أفظع وأبشع جرائم القتل العمد والإبادة والتدمير الممنهج الشامل.
ذلك ما حدث فعلا في اليمن خلال عشر سنوات، حيث فشل تحالف العدوان الصهيوسعوأمريكي، وهزم عسكريا في ميادين المواجهة، كما سقطت رهاناته لتحقيق نصر بديل، من خلال ممارسته الحصار الاقتصادي الشامل، بالإضافة إلى فشل خياراته وتقديراته، حين اعتقد أن أدوات العمالة والخيانة الرخيصة ستنجح في صناعة نصره الموعود، وستتمكن من تحقيق ما عجز عنه هو من أهدافه، وأن العملاء الخونة سيمنحونه شرف الأبطال ومجد الفاتحين المنتصرين، الذين سقطوا في أوهام خداع الذات وأحلام اليقظة، فعاشوا نشوة انتصار وهمي مسبقا، وتبادلوا تهاني "الحسم" و"العزم" قبل أن يبدأوا، ولم يكن الحالمون بعرش السيادة من بعران ومنافقي الأعراب سوى وهم كبير تعفن بنفوسهم المريضة، وتخمر بتراكمات عُقد "الأنا المتضخمة"، وامتزج بمخلفات جنون العظمة، ومشاعر الفرعنة والاستكبار.
سقطت رهانات ومعادلات القوى الاستكبارية، وعجزت ترسانتها العسكرية وأموالها وتحشيداتها ومرتزقتها عن تحقيق أدنى انتصار، لينطلق يمن الحكمة والإيمان إلى خوض المعركة المصيرية ضد أعدائه في معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس"، وإسناد فصائل الجهاد والمقاومة في غزة الذين واجهوا على مدى عامين حرب إبادة وعمليات محو مطلق، على يد تحالف قوى الشر والطغيان "الإسرائيلي" والأمريكي والغربي عموما، ولم تثنه عظمة التضحيات التي قدمها في سبيل موقفه الديني والإنساني والأخلاقي الثابت والمبدئي من خوض أشرف وأعظم معركة على مر التاريخ.
خاض اليمن أقدس حرب وأشرف معركة، وانتصر لدينه ولمقدساته وإخوانه، وأصبح رقما صعبا في معادلة الصراع العالمي، وأنزل بالعدو "الإسرائيلي" والمستكبر الأمريكي أقسى الهزائم، رغم بعد المسافة الجغرافية ومحدودية الإمكانات والقدرات مقارنة بما عند الأعداء، ولم يتوقف الإسناد اليمني لغزة إلا على شرط القوات المسلحة اليمنية، وهكذا أسقط اليمن العظيم أعتى قوى الطاغوت والاستكبار، وهزم أكبر تحالفاتهم وجحافلهم وأساطيلهم، وأفشل بكل جدارة مشاريع التطبيع، وأسهم بشكل فاعل في إفشال مشروع تغيير خارطة "الشرق الأوسط الجديد"، وقدم الشاهد الكبير على عظمة هذا المشروع القرآني، والنموذج الأرقى والقدوة المثلى للشعوب التواقة إلى الحرية والكرامة.










المصدر إبراهيم الهمداني
زيارة جميع مقالات: إبراهيم الهمداني