21 أيلول.. إرادة شعب وعظمة قيادة
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
لم تكن ثورة الـ21 من أيلول/ سبتمبر 2014 كأي من الثورات التي شهدها اليمن ومعظم أقطار وشعوب الأمة خلال ما يربو على 200 عام مضت، وذلك في سلميتها وشعبيتها وقيمها وأخلاقها ووعيها ونضجها وسلوكها وتسامحها ووطنيتها التي تعكس الإرادة الوطنية الخالصة للشعب والمعبرة عن عزته وكرامته وإبائه، وفي عظمة مشروعها ومنهجيته ومرجعيته، وفي عظمة إنجازاتها وحكمة ووعي قيادتها والتفاف الشعب حولها وتضحياته وصبره وصموده وانتصاراته، وأيضاً في معاداة أنظمة الاستكبار والاستعمار لها ولشعبها وغضبهم وحقدهم عليها وعلى شعبها وخوفهم منها ومن مشروعها وشعارها وهدفها في الحرية والاستقلال...
لم يتحمل أعداء اليمن وشعبه، وفي مقدمتهم أوصياء الأمس عدوان اليوم، الإرادة الشعبية في الثورة، ولا وعي قيادة الثورة وعظمة حكمتها وحبها لشعبها والتفاف كل الأحرار والشرفاء من أبناء الشعب حولها وقوة وصلابة موقفها في انحيازها المطلق لشعبها، وكذلك عظمة المشروع الذي تحمله والأهداف التي تسعى لتحقيقها. وبدلا من إذعان أعدائها للواقع والإصغاء لصوت الحق واحترام إرادة الشعب، غلبت عليهم أطماعهم وغرتهم قوتهم المادية وخدعهم كبرهم وغرورهم وأخذتهم العزة بالإثم في إعلان عدوانهم على الشعب وإرادته بهدف إخضاعه وإركاعه وكسر إرادته والقضاء على ثورته في مهدها والتخلص منها وممن قام بها ويقودها.
غير أن هذا الشعب المظلوم، وبعون الله وفضله وحكمة قيادته، تمكن من مواجهة العدوان لتسعة أعوام، ومنعه من تحقيق أهدافه. ليس ذلك فقط، بل إن ثورة أيلول مضت بقيادتها وشعبها رغم العدوان والحصار في العمل والإنجاز وبناء القوة والقدرات، ومن نقطة الصفر تمكنت من صناعة قوة الرد والردع وتحقيق الانتصارات الأسطورية وشبه الإعجازية على قوى العدوان في كل ميادين المواجهة، لتثبت هذه الثورة لأعدائها وشعبها أنها تمثل إرادة شعب، وإرادة الشعوب لا تقهر؛ لأنها من إرادة الله.
ولأن هذه الثورة المحقة هي إرادة شعب وعظمة قيادة ومشروع قرآني عظيم فهي ماضية بالإيمان بالله وعدالة القضية وعظمة المشروع الإلهي في بناء المعارف ومراكمة الخبرات في إعداد القوة المطلوبة وبناء القدرات اللازمة لردع الأعداء وتحقيق كامل الحرية والاستقلال وبسط السيادة على كل شبر من الأراضي اليمنية المحتلة، وبناء القوة الدفاعية القادرة على حماية البلاد والحفاظ على عزة وكرامة الشعب وحريته واستقلاله وإرساء هويته الإيمانية وبناء وتطوير مداميك البناء الاقتصادي والتنموي والاجتماعي وفي كل المجالات الضامنة لديمومة حريته واستقلاله وبناء وترسيخ وعيه وتحقيق النمو والتقدم والازدهار.
فهنيئا لهذا الشعب ثورته في ذكراها التاسعة، وهنيئا له قيادته وإنجازاتها، والله مع الصابرين.

أترك تعليقاً

التعليقات