ميناء بايدن وبحر القرار اليمني
 

د. مهيوب الحسام

د مهيوب الحسام / لا ميديا -
بعد خمسة أشهر ونيف من جرائم الإبادة الجماعية الصهيوأمريكية بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بمشاركة معظم الغرب وجل أنظمة العرب والأعراب، كان الحري بأمريكا أن تستجيب لصوت العقل والمنطق وتعلن وقف جرائمها بحق الإنسانية وإبادتها بحق أبناء غزة أو تسمح لمجلس الأمن بإصدار قرار بذلك، بدلا من اتخاذها الفيتو مرارا ضد قرار وقف إطلاق النار؛ لكن أن تأتي بعد أكثر 160 يوماً من جرائم الإبادة والقتل المباشر بالصواريخ وبكافة أسلحة الإبادة والقتل بالحصار والتجويع لتعلن عن نيتها إقامة ميناء في قطاع غزة لتقديم المساعدات الإغاثية في غزة وتدمير ما تبقى منها وتخيير ما تبقى من سكان شمال غزة بين الموت بالقتل المباشر أو بالتجويع والتهجير، فهي بذلك تسعى للمستحيل، وهزيمتها من ذلك أقرب.
إن إعلان الولايات المتحدة نيتها توسيع نطاق إجرامها بمزيد من القتل وجرائم الإبادة الجماعية بحق أبناء الشعب الفلسطيني في غزة أمامه ما لم يكن بحسبان أمريكا، وما لم تعتد ولا كيانها عليه، وهو قرار الشعب اليمني بقيادته الثورية العظيمة، وهو قرار إنساني وأخوي وقيمي وأخلاقي وديني بتوسيع مساندته لأبناء غزة ومواجهته لجرائم الإبادة الأنجلوصهيوأمريكية بحق أبناء غزة، ومعه محور المقاومة، ودون قرار أمريكا إبادة أبناء غزة خروجها من البحار والمحيطات وجعل ما تتكئ عليه في البحر كإمبراطورية محل ومحط سخرية العالم.
وتأتي عظمة وقوة قرار الشعب اليمني العظيم توسيع مساندته لأبناء غزة وقوته من قوة إيمانه بالله وثقته بنصره، ومن قوة ثقته بقيادته وجيشه، ومن إيمانه بحقه وبحق الشعوب المستضعفة من أمته بالحرية والاستقلال. كما تأتي عظمة هذا القرار من أن الشعب اليمني يقوم بواجبه الديني والقيمي والأخلاقي استجابة لله في قوله «وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر»، ومن منطلق ثقة هذا الشعب المؤمن بنصر الله القائل «إن الله يدافع عن الذين آمنوا، إن الله لا يحب كل خوان كفور». وكما نجح هذا الشعب في محاصرة كيان الاحتلال الصهيوني في البحرين الأحمر والعربي سينجح بعون الله بمحاصرته في المحيط ورأس الرجاء الصالح حتى وقف العدوان وفك الحصار عن غزة.
وتأتي عظمة قرار الشعب اليمني ليس من أنه يسعى لمواجهة قوى الطاغوت والاستكبار والإجرام العالمي، وعلى رأسها إمبراطورية الشر الأمريكية ونظامها الدولي الإجرامي المتهالك فحسب، وإنما يؤسس ويبني قواعد جديدة لنظام عالمي جديد يكون نظاما لشعوب العالم المستضعفة، لا عليها، والشعبان اليمني والفلسطيني في طليعة هذه الشعوب، وبهذا القرار اليمني الكبير والعظيم بتوسيع مساندته للشعب الفلسطيني في غزة وهو المستمر في مساندته لهذا الشعب منذ بداية العدوان الأنجلوصهيوأمريكي عليه في تشرين الأول/ أكتوبر 2023 يدرك ويعي تماما ما تخطط له أمريكا وكيانها الصهيوني المحتل لفلسطين.

أترك تعليقاً

التعليقات