سامي عطا

د. سامي عطا / لا ميديا -
سر نجاح حزب الله في اعتقادي يكمن في عاملين رئيسيين:
العامل الأول: إقراره بالتعدد والتنوع المجتمعي، والسعي للبحث عن القواسم المشتركة التي يمكن أن تساعده في توسيع تحالفاته، وبالتالي توسيع حاضنته الشعبية، وأدركت القيادة أن ذلك لا يمكن بلوغه من خلال خطابها الديني أو فرض قناعاتها الدينية والإيمانية على الآخرين، ولذا ذهبت إلى إيجاد معادلة توفق بين الديني والسياسي، فصاغت تحالفاتها على مشروع سياسي جامع يتمثل بالقضية الفلسطينية وضرورة مجابهة «إسرائيل» والمشروع الصهيوأمريكي.
واستطاع الحزب أن يضع حدوداً بين قناعاته الدينية وضرورة العيش المشترك مع حلفائه، وبات لديه معرفة باختيار مفردات خطابه ومتى وأين ولمن يوجه خطابه الديني، ومتى وأين ولمن يوجه خطابه السياسي.
ولقد أفاده هذا التمييز في إدارة صراعه حتى مع خصومه، وبذلك تمكن من حفظ أمن واستقرار لبنان وعدم انزلاقه للحرب الأهلية مرة أخرى، وصار حزب الله صمام أمان لبنان ودرعه الواقي. وبهذا الأسلوب العقلاني أفشل كثيراً من المؤامرات وتجاوز منعطفات خطيرة.
العامل الثاني: تأسيس بنية تنظيمية هيكلية تعتمد على الكفاءات والخبرات من مختلف الطيف السياسي المقاوم، وتأسيس مراكز أبحاث ودراسات تنتجها عقول لبنانية من مختلف التيارات والأحزاب المقاومة، تقرأ وتتابع وتحلل خطاب العدو وتقدم المقترحات والتوصيات بكيفية مجابهته. وكوّن نخبة مثقفون من مشارب وانتماءات سياسية متنوعة، ودعم حضورهم المشهد الإعلامي والسياسي اللبناني.
تجربة حزب الله في لبنان تجربة ثرية وملهمة وتحتاج مزيداً من تسليط الأضواء عليها ودراستها وفهمها واستلهام الدروس منها!

أترك تعليقاً

التعليقات