احذروا اللعبة السياسية الدولية
 

عبدالفتاح حيدرة

عبدالفتاح حيدرة / لا ميديا -

سياسيا، تمكن هجوم التكتيك العسكري المتمثل بقصف الطائرات المسيرة اليمنية لمنشأتي "أرامكو" النفطيتين في "بقيق وخريص" السعودية، من تحجيم وتقليص اللعبة السياسية الدولية في الحرب على اليمن، إلى أدنى مستوياتها، وهو الأمر الذي يجعل مفاتيح التوازن العسكري في يد الجمهورية اليمنية، وبالتالي فهي المتحكمة بكافة شروط اللعبة السياسية.
فإذا كانت اليمن أصلاً قد حجمت وقلصت اللعبة السياسية الدولية، وامتلكت مفاتيح التوازن العسكري، هذا يعني أنه لم يعد أمام دول العدوان من سياسة تمارسها، سوى سياسة محاولات التشبث بتلابيب صانعي القرار الدولي، وسياسة التوسل أو تقديم الإغراءات، من أجل المشاركة في وضع شروط اللعبة السياسية، وهذا ما تقوم به الإمارات والسعودية حالياً، وما تسعيان له.
وبالتالي فإن أول ما يتوجب عليك سياسيا هو إفشال الإمارات والسعودية من استعطاف أو إغراء الدول صانعة القرار الدولي، أو حتى الحصول على فرصة لذلك، لأنه وببساطة شديدة إذا تمكنت من إفشال سعي الإمارات والسعودية لنيل استعطاف أو إغراء الدول صانعة القرار، فإن السياسة تحتم على هذه الدول الكبرى أن تراعي مصالحها، مما يعني أن تعاملها الأول سوف يكون مع اليمن كدولة صانعة ومتحكمة بالقرار السياسي والعسكري، ومن مصلحة هذه الدول أن تتعامل مع اليمن القوية وتركل الدول الضعيفة والهشة.
إفشال مخطط استعطاف وإغراء السعودية والإمارات للدول الكبرى لن يتم في الغرف المغلقة وقبول المفاوضات السياسية السرية، ووساطات أصدقاء السوء، بل سيتم بعلنية سياسية شعبية ضاغطة وتكتيك عسكري مؤلم ومستمر يرغمان اللعبة الدولية على الخنوع، أما إذا حصلت الإمارات والسعودية على فرصة استعطاف أو إغراء الدول الكبرى، فإن ذلك يعني أنها حصلت على إعادة بعث لتوسيع وانتشار مطامع اللعبة السياسية الدولية في اليمن مرة أخرى، بعد أن تم تقليصها وتحجيمها إلى أدنى مستوياتها، وهذا هو الخطأ السياسي بعينه والفشل السياسي بعينه وصفته واسمه ورسمه.
كافة الدول المستفيدة من الحرب في اليمن تتمنى أن يعاد بعث اللعبة السياسية الدولية، فهذا يعني بالنسبة لها إذلالاً وتبعية سعودية وإماراتية أكبر لها، وصفقات بيع سلاح أكبر، ومفاوضات تزيد من قوتها وهيبتها، وتجويعاً أكثر لليمن، وحصاراً أكبر، والأهم والأخطر هو إشغال القيادة لأكبر وقت ممكن بالحرب والجبهات والعمل على تفكيك وحدة الجبهة الداخلية وزيادة الغضب الشعبي، واختلاق الأكاذيب والشائعات، والترويج لهما في أوساط المجتمع، مما قد يؤثر على عملية التحشيد للجبهات، كل هذا التوسع حتى تصنع لك الدول الكبرى شروطاً للعبة السياسية الدولية التي ستطالبك هذه الشروط غداً وتلزمك بتسليم صواريخك وطيرانك المسير، بدلاً من استجدائها اليوم لك بإيقاف القصف فقط وامتلك واصنع ما شئت.

أترك تعليقاً

التعليقات