مبررات جديدة لحرب صهيونية على اليمن
- عبد الحافظ معجب الأحد , 3 نـوفـمـبـر , 2024 الساعة 6:17:31 PM
- 0 تعليقات
عبدالحافـظ معجب / لا ميديا -
على الرغم من أننا نعيش في زمن كشف الحقائق والوضوح الكامل في حالة الصراع بين الخير والشر، إلا أن "الشيطان" لايزال يحاول التغطية على كل الحقائق الواضحة ويتعامل بنفس النمط القديم، وهو إيجاد المبررات أو ما يطلق عليها مسمى الأسباب، لتنفيذ أي خطوة ضمن جولات الصراع الحالية، وعندما لا تتوفر هذه المبررات أو الأسباب يتعمد "الشيطان" عبر استحواذه على الإعلام ووسائل التواصل والاتصال اختلاق ذرائع كاذبة وقصــص خياليـــة وافتعــــال أحداث مدروسة ومخطط لها مسبقاً للوصـول إلى غايته ومبتغاه.
هذا النمط قديم جداً واستخدم في كل الحروب، وعلى سبيل المثال، عندما أرادت بريطانيا احتلال عدن افتعل "الإنجليز" قصة غير حقيقية لتبرير اعتدائهم على المدينة، ففي عام 1837 جنحت سفينة هندية تسمى "دريادولت" وكانت ترفع العلم البريطاني بالقرب من ساحل عدن، مع العلم أن الهند كانت واقعة تحت الاحتلال البريطاني أيضاً، لكن الإنجليز ادعوا كذباً أن سكان عدن هاجموا السفينة ونهبوا بعض حمولتها وأن ابن "سلطان لحج وعدن" كان من المحرضين على نهب السفينة، وفي العام ذاته غرقت سفينة بريطانية قرب الشواطئ اليمنية، فادعت بريطانيا بأن الصيادين اليمنيين قاموا بنهب تلك السفينة، وطالبت بالتعويض من قبل سلطان سلطنة لحج محسن العبدلي أو بتمكين بريطانيا من السيطرة على ميناء عدن، وكان موقف السلطان العبدلي رفضه المساس بالسيادة اليمنية ووافق على دفع تعويض لبريطانيا، ولكنهم رفضو التعويضات، لأن هدفهم كان السيطرة على المدينة ومينائها الاستراتيجي، فرفضت بريطانيا قبول التعويض، واتجهت لاحتلال عدن ليستمر ذلك الاحتلال 128 عاماً.
عندما أرادت الولايات المتحدة الأمريكية استخدام "أسامة بن لادن" ومن أُطلق عليهم حينها "المجاهدون العرب" للقتال ضد الاتحاد السوفييتي، كانت وكالة المخابرات المركزية تدرب وتسلح المقاتلين والسعودية تمولهم، والماكينة الإعلامية تضلل جمهور العرب والمسلمين تروج أن هؤلاء "أبطال" يقاتلون ضد الشيوعية والملحدين لنصرة دين الإسلام، في الوقت الذي كانوا فيه مجرد "مرتزقة" يعملون لصالح المشروع الغربي بقيادة الولايات المتحدة.
أحداث 11 سبتمبر ليست ببعيدة عن مخططات منظومة "الشيطان" التبريرية لتنفيذ مشاريعها، والجميع يعلم أن ما حدث بعد هذه الهجمات من غزو لأفغانستان والعراق واتهام المسلمين بـ"الإرهاب" وإغلاق مراكزهم الدينية والعلمية في الولايات المتحدة وانتشار "الإسلاموفوبيا" كانت مكاسب جناها الغرب عقب تلك الهجمات.
أعقب ذلك ادعاءات بالنووي العراقي والكيميائي السوري وديكتاتورية القذافي، وحملات تحريض ممنهجة ضد الدول العربية لإيجاد مبررات تسقط الدول من الداخل وتثبت لدى الجمهور صورة نمطية يرسمها الغرب حسب هواه ومخططه، ولا ننسى كيف تمكن الغرب وأعوانه المتصهينون من إقناع القطيع بأن عدوهم "الجمهورية الإسلامية في إيران" وليس الكيان المؤقت، وكيف نجحت المخابرات البريطانية بتجنيد عملاء لها من "السنة والشيعة" رسموا صورة نمطية جرى تعميمها لقطيع من الطرفين انساقوا وراء ذلك وأحدثوا الشرخ الكبير في صفوف الأمة الإسلامية الواحدة، وكما جرى شيطنة إيران تمت عملية شيطنة حماس وحزب الله بنجاح.
ولعل المتابع لما حدث خلال حروب صعدة منذ العام 2004 من حملات تحريض وتشويه قادها حينها الأمريكي مباشرة عبر الإعلام العربي والدولي، سيتذكر ما كان يروج وقتها عن استخدام المجاهدين للسحر والشعوذة والكفر وزواج المتعة واغتصاب النساء وغيرها من ادعاءات خبيثة تم وضعها بما يتناسب مع المجتمع اليمني المحافظ الذي ينساق وراء فطرته النقية والنظيفة، وكان الهدف من كل هذه الأكاذيب إيجاد المبرر لبعض أفراد المجتمع المغرر بهم لمعاداة المجاهدين ووصفهم بـ"المتمردين الضالين".
ذات الأسلوب مع بعض التعديلات لازال يستخدم منذ العام 2014 وحتى يومنا هذا ضد أنصار الله، ولا ننكر أن ما أنتجته مطابخ الشيطان الإعلامية كان مبرراً لكثير ممن اعتقدنا أنهم نخب وعلماء ومفكرون استخدموه لتبرير عدائهم الواضح والصريح لبلدهم وتأييدهم للعدوان على اليمن، وبسذاجة وبلاهة أقنعوا أنفسهم بأسطوانات مشروخة؛ تارة تتهم الأنصار بتفجير المساجد؛ وتارة أخرى تتهمهم بمزاعم طائفية غير موجودة على الواقع نهائياً، ولكنهم كانوا بحاجة ماسة لهذه الادعاءات لتبرير سوء أعمالهم وعمالتهم وارتزاقهم.
اليوم وبعد الأثر الكبير الذي حققته عمليات الإسناد اليمني لغزة ولبنان، وفي ظل الالتفاف الشعبي الكبير حول القوات المسلحة اليمنية، تسعى منظومة "الشيطان" مجدداً لإيجاد مبررات جديدة تسمح لعملاء الكيان من المتصهينين في حكومة "الفنادق" ومرتزقة الساحل الغربي ومأرب، استخدامها لإعلان عدائهم العلني ضد القوات المسلحة اليمنية وضد الإسناد اليمني، ومن المتوقع أن نشهد أحداثاً مفتعلة خلال الفترة القادمة، وربما تكون كبيرة هذه المرة ليستكمل "الشيطان" من خلالها خطته في فتح جبهة صهيونية لإشغال واستنزاف صنعاء، لوقف هجمات البحر والعمليات العسكرية ضد الكيان وتسعى لفصل وحدة الساحات، ولكن سياق الأحداث والتجربة الطويلة مع العدو تشير إلى فشل كبير، ينتظر هذه المخططات بفضل الوعي الشعبي والمجتمعي، وإجماع الشعب اليمني بمختلف توجهاته السياسية والثقافية حول مركزية القضية الفلسطينية ووجوب الجهاد دفاعاً عن مقدسات الأمة ونصرة مستضعفيها، مهما كانت الكلفة باهظة، ومهما كانت التحديات والمؤامرات.
المصدر عبد الحافظ معجب
زيارة جميع مقالات: عبد الحافظ معجب