عبد الحافظ معجب

عبدالحافظ معجب / لا ميديا -
بعد أن أقدم نظام محمد بن سلمان الدموي على إعدام البحرينييْن صادق ثامر وجعفر سلطان، بزعم «انضمامهما إلى خلية إرهابية» أصدرت وزارة الداخلية السعودية بياناً يبرر جريمة القتل غير المبرر.
اللافت في البيان هو تكرار كلمة «إرهاب» 7 مرات منها 5 مرات تكرر لفظ «إرهابية» بالإضافة الى لفظ «الإرهابيين» و»إرهابي»، ومن خلال تتبع تعريفات الإرهاب في المملكة السعودية لا ينطبق هذا التعريف على جماعات «القاعدة وداعش» التي نشأت في أحضان المملكة «الوهابية» وترعرعت وتمولت داخل المملكة وتصدرت منها إلى كل بقاع العالم.
ومؤخراً ذهبت السعودية بخطوات متناقضة وغير متوازنة باتجاه تصنيفات جديدة للإرهاب فتارة تصنف أنصار الله «إرهابيين» وتارة أخرى تحاورهم وتارة تصنف حزب الله «إرهابي» وتارة أخرى تبحث عن خطوط للتواصل معه ومؤخراً حركة حماس التي كان قد خرج عادل الجبير في العام 2018 بوصفها جماعة «إرهابية» وفي أواخر شهر رمضان كانت قيادتها تؤدي العمرة في مكة بدعوة من الملك سلمان، وعلى صعيد الدول، السعودية تتقارب مع الجمهورية الإسلامية «إيران» ومع الدولة السورية التي لم تخل تصريحات مسؤولي المملكة من وصفهما بالإرهاب، والأمر الأشد غرابة أن المملكة تتصالح مع إيران وتصفها بالدولة الصديقة والشقيقة وتقاتل اليمنيين بمزاعم صلتهم بإيران.
يبدو أن المملكة السعودية نفسها لم تعد تعرف ما هو تعريف الإرهاب لديها، وكل أحكام الإعدام التي تؤيدها المحكمة العليا ويتم تنفيذها بمصادقة من الملك سلمان، بحق معتقلي الرأي والمعارضين هدفها الترهيب السياسي والمجتمعي، حتى وإن تضمنت بيانات الداخلية السعودية عبارات مثل «جاء تنفيذ حكم الإعدام تحقيقاً للعدل وتنفيذاً لأحكام الله»، لأن الشريعة الإسلامية حددت شروطا وضوابط لتنفيذ عقوبة الإعدام وليس من بينها معارضة نظام الحكم في المملكة، أو المطالبة بإصلاحات حقيقية، أو التغريد في مواقع التواصل الاجتماعي.
في الوقت الذي يقدم فيه محمد بن سلمان مبررات الإعدام بزعم اشتراك الضحايا بأعمال «إرهابية» يرى العالم الطريقة الأكثر من «إرهابية» في الإعدامات والتصفيات التي تطال المعارضين ولاتزال جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في تركيا بتلك الطريقة الوحشية عالقة في أذهان الصغار والكبار، وكذلك إعدام الشيخ نمر باقر النمر، الذي كشف ابن سلمان بإعدامه عن السياسة القمعية البوليسية لكل من يطالب بأي تغيير أو إصلاح أو نقد للأوضاع الداخلية حتى وإن كانت جزئية أو بسيطة.
المؤسف أن المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان تتحدث في تقاريرها عن تضاعف معدل الإعدام في السعودية منذ أن تولى الملك سلمان سدة الحكم في العام 2015، وعين ابنه محمد بن سلمان في مناصب بارزة، وتشير المنظمات الى استخدام عقوبة الإعدام بشكل دوري لإسكات المعارضين والمتظاهرين، الأمر الذي يخالف القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي ينص على وجوب استخدامها فقط في الجرائم الأكثر خطورة بحسب تعبيراتها، ولكنها تكتفي بالتقارير والبيانات الصحفية فقط، ولا يوجد أي تحرك حقيقي لوقف هذه المجازر الدموية.
المجزرة الأخيرة التي ارتكبها ابن سلمان والمتمثلة بإعدام 81 شخصاً دفعة واحدة، بينهم 41 من الطائفة الشيعية في القطيف، بينهم من كانوا أطفالا عندما شاركوا في تظاهرات عام 2012، كما كان بينهم أسرى يمنيون، تكشف عن زيف ادعاءات المنظمات الدولية والغربية إزاء قضايا حقوق الإنسان، وفي العام المنصرم 2022 أعدمت السعودية 138 شخصا، ضعف عدد الذين نفذت فيهم هذه الأحكام في العام 2021، حسب ما كشف إحصاء لوكالة الأنباء الفرنسية يشير إلى زيادة حادة في الإعدامات، وكانت السعودية نفذت 69 حكما بالإعدام في 2021. وتم تنفيذ 27 عملية إعدام في 2020 خلال ذروة تفشي فيروس كورونا، و187 في العام 2019.
السؤال الذي لم ألق له جواباً إذا كانت تصفية المعارضين في المملكة باسم الله، فهيئة الترفيه والانحلال الأخلاقي والمجون الذي جاء به ابن سلمان للمملكة باسم من؟ وهل نحن اليوم أمام دولة تحتكم الى الشريعة الإسلامية وتجدد مجد الصحوة الإسلامية؟ وكيف لذلك أن يكون ورجال الدين والعلماء والدعاة في السجون ويواجهون أحكاماً بالإعدام؟

أترك تعليقاً

التعليقات