الجبهة الداخلية
 

عبد الحافظ معجب

عبدالحافظ معجب / لا ميديا -

الجبهة الداخلية هي القوة المدنية الشعبية للدولة، وهي السلاح الأقوى الذي تستخدمه الدول لمواجهة أي تحديات داخلية أو خارجية، وتمثل هذه الجبهة رافداً هاماً للمجهود الحربي وعاملاً مساعداً للوصول الى الحسم والنصر في جبهات القتال وتوحيد الصفوف والتوجهات والمعنويات تجاه المخاطر المحدقة والتحديات المستمرة. 
عندما تعرضت بلادنا للعدوان الخارجي والإرهاصات والخيانات الداخلية استشعر الجميع مسؤولياتهم وتناسوا خلافاتهم متجهين إلى محراب الدفاع المقدس عن اليمن، وكل مواطن شارك في هذه التضحيات، والجميع قدم ما لديه، ولم يبخل المجاهدون في تقديم أرواحهم، كما لم تبخل الأسر في تقديم الدعم بالمال والسلاح وقوافل المدد، وفي الوقت عينه كان ولايزال هناك من يعبث بهذه التضحيات والجهود إما بفساده المتعمد أو تقصيره في أداء واجباته ومسؤولياته في الوظيفة العامة.
هذا الفساد والتقصير لا يقل شأناً عن العدوان الخارجي، وهو المدمر للجبهة الداخلية، وسبق أن نبه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي لأكثر من مرة إلى ضرورة العمل على تعزيز الجبهة الداخلية، وشدد على أن الجميع معنيون بالحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية والحفاظ على الأولوية في الاهتمامات العملية ومعالجة المشاكل الداخلية، معبرا عن أمله في مواصلة العمل بمسارات المواجهة والعناية بالجبهة الداخلية، ومع الأسف لازالت الجبهة الداخلية تتعرض يومياً لنيران محلية يفترض أنها وطنية.
اليوم ونحن نحتفل بالإنجازات الكبيرة التي يحققها الأبطال في مختلف الجبهات والإنجازات العظيمة التي تسجلها القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير، لدينا مجاهد يتقدم الصفوف الأولى لتركيع العدو وتحرير المواقع والمناطق، وأولاده في البيت لا يستطيعون أن يحصلوا على أسطوانة غاز لأن عاقل الحارة يوزع الغاز على هواه، والحكومة لم تحاسبه، ولدينا عقل يمني يطور الصواريخ ويعمل ليل نهار حتى تصل هذه الصواريخ إلى عمق العدو، فيما زوجته تقف عاجزة عن سداد فاتورة الكهرباء التجارية لأن تاجراً جشعاً يضع التسعيرة على مزاجه، والدولة تقف عاجزة عن ضبطه أو إلزامه بالتسعيرة الرسمية، ولدينا شاب يوصل الليل بالنهار ليصنع الطائرات المسيرة ويشن الهجمات على الرياض وأبوظبي فيما والدته تموت قبل أن تصل إلى المستشفى لأن والده منذ 3 أيام يقف في طابور طويل أمام محطات الوقود، والحكومة لم تعالج المشكلة ولم تبحث عن حلول لإنهاء هذه الأزمة، وقصص كثيرة لا يتسع المقال لسردها، ولكننا نعرفها جميعاً وندرك أنها تفسد علينا فرحة النصر والإنجازات التي تتحقق.
عندما يقدم الأبطال أرواحهم دفاعاً عن السيادة والكرامة، يحق لنا أن نتساءل ماذا قدمت الحكومة للحفاظ على كرامة المواطن التي تمتهن كل يوم في أبواب المستشفيات، وأقسام الشرطة، وأمام المرافق الحكومية؟
عندما يربط الشعب على بطنه جوعاً وهو صامد أمام الحصار والتجويع وإيقاف المرتبات، ماذا قدمت الحكومة للتخفيف من معاناته ومساعدته بالحد الأدنى على البقاء والاستمرار؟
إن من أهم الواجبات الوطنية، الحفاظ على الجبهة الداخلية وحمايتها وصيانتها لنستمر في مواجهة العدوان والحصار، ولكننا للأسف نرى من يستغل الظروف ويضاعف معاناة المواطنين إما بغلاء الأسعار أو انعدام الخدمات الضرورية، لتتحول اهتمامات المواطن الصامد من الاستمرار في المواجهة والدفاع عن الوطن إلى ملاحقة القوت اليومي. والله المستعان.

أترك تعليقاً

التعليقات