مَن الخائن؟
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
قال المزريون وذبابهم الالكتروني الوقح، وبلاعمتهم المنتشرون في كل مكان: إنك إذا أردت أن تصحح مفهوماً مغلوطاً أو تكشف عن فسادٍ وانحرافٍ، أو تشير إلى وجود ظالمين ومظلومين هنا أو هناك؛ عليك وقبل أنْ تنبس ببنت شفة؛ أن تنظر إلى نفسك، وتعرف؛ مَن أنت؟، وكم هو حجمك في الساحة، من حيث القدرة على التأثير على الناس، وتحريكهم باتجاه ما تريد، فالمهم هو اسمك وسمعتك بين الناس، وعدد مناصريك ومؤيديك ومحبيك في أوساطهم، لا ما تقدمه من أفكار، وتقترحه من حلول ومعالجات، وتسعى إليه من أهدافٍ متصلةٍ بالحق والعدل والبصيرة والاستقامة والتقوى والرشاد.
إن تعامل المزريين مع كل ما يُثار من قضايا واختلالات ومشكلات ومظاهر سلبية، وظواهر ظلمٍ وفساد وبغي وتعدٍ وجور؛ خاضعٌ بالدرجة الأولى لمدى قوة ونفوذ وشعبية ومكانة المثير لتلك الأمور كلها لدى العامة والخاصة، فالقيمة كل القيمة ليس لما يطرح الأحرار الثوار المجاهدون، بل للمحسوبين في العير والنفير، فأنت حينما تقول لهم: فلان مظلوم، سيقولون لك: وماذا في ذلك؟ فليذهب إلى الجحيم ما دام ليس موجوداً ولا محسوباً لا في العير ولا النفير!
أما ما يُدمي القلب، ويملأ النفس حزناً وعذاباً وحسرة، هو؛ عندما يعتبر بعض كبار المعنيين بإيصال هدى الله إلى الناس؛ أي موظفٍ في أي مرفق أو جهة أو مؤسسة، قام بتسريب وثيقة تضمنت بعض فساد الفاسدين، أو بينت شيئاً من عبث واستهتار واستهانة المسؤولين عالين الجناب بالإنسان اليمني، في حياته ومصيره وحاضره ومستقبله؛ خائناً لأمانة الوظيفة العامة. فبالله عليكم؛ بأي منطق يتحدث هذا البلعمي، وعن أي ثقافة يعبر؟ أليس هذا هو منطق الأمويين؟ ثم مَن هو الخائن فعلاً؟ هل هو الكاشف للفساد والمفسدين؟ أم الساكت عنهم، والمواري لعوراتهم، والمخفي لسقطاتهم وفضائحهم؟

أترك تعليقاً

التعليقات