عدن..و«اتفاق الرياض» المدمر!!
 

راسل القرشي

راسل القرشي  / لا ميديا -

يخطئ من يظن أن إعلان "المجلس الانتقالي" ما سماه "الإدارة الذاتية للجنوب" لا علاقة له بالنشاطات الاحتلالية المريبة للنظامين السعودي والإماراتي، فهذا الإعلان، ومن قبله كل الأحداث التي شهدتها عدن وبعض المحافظات الجنوبية، تأتي في سياق المخطط المدروس والمتفق عليه مسبقا من قبل قيادتي النظامين السعودي والإماراتي الساعيتين إلى تفتيت اليمن وتمزيقه وتحويله إلى كانتونات صغيرة متناحرة وخاصة في المحافظات الجنوبية، تنفيذاً لتوجهات الحليفين الرئيسيين بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية..
منذ البداية ونحن نقول إن ما سمي "اتفاق الرياض" يمثل القشة التي ستقصم ظهر اليمن الواحد، وكل ذلك يتم عبر أدوات تحالف العدوان بشقيه السعودي والإماراتي، وهي الأدوات التي قبلت لنفسها أن تكون مطية بيد هذا التحالف المعروفة توجهاته وغاياته ومساعيه من شن عدوانه منذ البداية.
"اتفاق الرياض" الذي قيل حوله الكثير والكثير منذ توقيعه لم يتم التوافق عليه من أجل أن ينفذ في حينه، وإنما من أجل أن يخلق مزيداً من الصراعات، وخاصة بعد أن تم الاعتراف الرسمي بـ"المجلس الانتقالي" وتأييده ومباركته من قوى التحالف العدواني السعودي الإماراتي، وهو الأمر الذي مثل خطيئة أخرى في سياق الخطايا التي ارتكبتها ما تسمى "الشرعية"، وخاصة بعد خطيئتها الكبرى باستدعاء تحالف العدوان لتدمير اليمن وقتل اليمنيين!
هادي الفاقد للشرعية، ومن جناحه الوثير في أحد فنادق الرياض، هو الأداة الحقيقية التي أوصلت اليمن واليمنيين إلى الوضع الراهن، فيما البقية الذين يدورون تحت لوائه لديهم مشاريعهم الخاصة التي يسعون إلى تحقيقها، ومن بوابة هادي أيضاً، ونراهم جميعاً تائهين وغارقين في مؤامراتهم القذرة التي أوصلت اليمن إلى ما هي عليه اليوم.
لقد تسببوا في إيجاد كيان آخر لا يقل عنهم في السعي صوب تقسيم وتفتيت اليمن، والذي لن يقتصر على إعادة اليمن إلى سابق عهده قبل تحقيق الوحدة اليمنية في مايو 1990، وإنما سيتعداه إلى إنشاء كانتونات متصارعة وخاصة في المحافظات الجنوبية التي أكدت كل الأحداث التي تشهدها وتمر بها أنها لا يمكن أن تتفق على إدارة "المجلس الانتقالي" لها، كما لم ولن تقبل باختطاف حزب التجمع اليمني للإصلاح لما يسمونها "الشرعية"، وهو ما ينبئ بصراعات لن تهدأ، خاصة في ظل رفضها المتواصل لبقاء قوات الاحتلال السعودي الإماراتي على أراضيها أو القبول بتمريرها لمشاريعها الخاصة التي جاءت من أجلها. وهنا أقصد القوى الوطنية الحية في محافظات المهرة وسقطرى وحضرموت.
اللعبة لم تنتهِ عند إعلان "المجلس الانتقالي"، كون هذا الإعلان أعاد مجدداً الحديث عن "اتفاق الرياض" الفاشل منذ التوقيع عليه، وشاهدنا وقرأنا تصريحات قيادة ما تسمى "الشرعية" وهي تتباكى عليه وتصرخ بأعلى صوتها كيف أن "المجلس الانتقالي" انقلب وأعلن تمرده عليه في الوقت الذي هي التي عرقلت تنفيذه طيلة الفترة الماضية.
وهذه العرقلة ليست مقصودة بالطبع من قبل شرعية هادي المنتهية، وإنما بتوجيه مسبق من قيادة النظام السعودي الموجه أساساً من بريطانيا العظمى التي لها توجهاتها ومساعيها من كل ما تشهده عدن والمحافظات الجنوبية عموماً.
بريطانيا، وكما أشرت في موضوع سابق، لا تريد تقسيم اليمن فحسب، بل تشظيته وإنهاك الجميع في صراع لا ينتهي بين كانتونات. ولتحقيق ذلك جعلت واجهتها في هذه الحرب العدوانية القذرة النظامين السعودي والإماراتي.
ولا شك أن تأخر تحالف العدوان ليوم كامل عن إعلان موقفه تجاه ما أعلنه "الانتقالي"، ثم ظهوره بموقف يدعو فيه الطرفين إلى ضرورة العمل على سرعة تنفيذ "اتفاق الرياض"، هو المسعى الذي يصب في صالح "الانتقالي" وفي اتجاه تحقيق الأهداف الموضوعة لقيادتي النظامين السعودي والإماراتي، التي نعلمها جميعاً والمخطط لها من قبل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

أترك تعليقاً

التعليقات