التدمير الممنهج للعملة الوطنية!
 

راسل القرشي

راسل القرشي / لا ميديا -

كل ما يحدث في المناطق اليمنية المحتلة من تدهور في المعيشة ومن انهيار للعملة الوطنية يتم بفعل مدروس وممنهج من تحالف العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي وبتواطؤ مفضوح من المسماة "الشرعية".
تحالف العدوان هو من أوعز للمنتهي ولايته (هادي) نقل البنك المركزي إلى عدن، وهو من وجه بطبع العملة الجديدة دون أي غطاء، وهو من يسيطر على المواقع النفطية والغازية وعلى الموارد المالية للموانئ، وهو من يهدف إلى تدمير اليمن وتحويلها إلى دولة يعتمد شعبها على المساعدات الغذائية، أو بعبارة اصح على التسول!
كل هذا التدهور الذي أدى إلى انهيار غير عادي للريال اليمني وما تبعه من ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية وفي مقدمتها المواد الأساسية (القمح والدقيق والسكر والأرز) حدث بسبب طباعة العملة الوطنية دون حساب ودون أي غطاء، وفي ظل غياب الخطط الاستراتيجية التي يفترض أن تحمي الاقتصاد الوطني والعملة الوطنية من أي انهيار، كما تحمي حق المواطن في ضمان حياة معيشية مستقرة وآمنة!
العملة الوطنية في المناطق المحتلة انهارت تماماً ومازال الريال اليمني في تلك المناطق يتعرض لصدمات موجعة نتيجة انخفاض سعره أمام العملات الأجنبية الأخرى، وفي مقدمتها الدولار والريال السعودي، وهذا ما تسبب في تدهور الحياة المعيشية للمواطن كلياً نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى أرقام خيالية وعدم قدرة المواطن على الإيفاء بمتطلباته الأساسية من مأكل ومشرب!
وفي مقابل هذا الانهيار الجنوني للعملة الوطنية نلاحظ ألا وجود لأي إجراءات إنقاذية تقوم بها ما تسمى "الشرعية" وحكومتها، وفي الوقت نفسه يستمر تحالف العدوان السعودي الإماراتي في تنفيذ مخططه التدميري على مسمع ومرأى الجميع!
يذهبون صوب الترويج للمغالطات للتغطية على فشلهم وعجزهم عن فعل أي شيء يوقف هذا الانهيار وهذا التدهور في الحياة المعيشية لليمنيين، إضافة إلى التغطية على أهداف ومطامع تحالف العدوان والتستر على مخططهم التدميري لليمن واليمنيين، اقتصاداً ومعيشة!
ما تسمى "الشرعية" وحكومتها وقادة تحالف العدوان هم من يتحملون مسؤولية ما تشهده اليمن من كارثة إنسانية ومن انهيار للريال اليمني أمام العملات الأجنبية الأخرى.. والمواطن اليمني المغلوب على أمره يعلم ويدرك جيداً مسؤوليتهم عن كل هذه التداعيات التي لم يسبق أن شهدت اليمن مثلها من قبل!
وصلت روائح فساد ما تسمى "الشرعية" وحكومتها إلى عنان السماء، وكل ذلك معروف لدى اليمنيين ومدون ومفضوح منذ أن قامت بنقل البنك المركزي إلى عدن ووعدت كذباً بصرف مرتبات موظفي مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة في عموم محافظات الجمهورية!
يغطون على نهبهم وسرقتهم ولصوصيتهم لعائدات النفط والغاز التي تقع مناطق استخراجها تحت سيطرتهم وغيرها من الإيرادات (الضرائب والجمارك و... و... و...) بتحميل "حكومة صنعاء" مسؤولية هذا الانهيار، وكأنهم بهذه التخريجات يستغبون الشعب دون حياء أو خجل!!
وهنا ينبغي القول والتأكيد أن المسألة كلها عائدة للسياسة المالية الفاسدة لما تسمى "الشرعية" ونهج تحالف العدوان الذي اتخذ من الاقتصاد أحد أسلحته في قتل الشعب اليمني.
نحن هنا أمام طبع كمية مهولة من الأوراق النقدية بدون غطاء، بحيث أصبحت كمية النقد المعروضة في السوق أكثر من الطلب الذي يتساوى مع كمية السلع، والهدف تحويل قيمة ما تبقى من أية عملة صعبة في السوق أو في البنك إلى أموال صعبة يتم إيداعها في أرصدة بالخارج بعد شرائها بهذه العملة خارج أي آلية اقتصادية ومالية. ولعل في هذا المنحى يمكن فهم كل ما قلناه من خلال الفارق في صرف العملة اليمنية بين حكومة ما تسمى "الشرعية" في المناطق المحتلة وحكومة "الإنقاذ" بصنعاء.

أترك تعليقاً

التعليقات