تجار الدين والدم
 

راسل القرشي

راسل القرشي / لا ميديا - 

بعد 5 سنوات من الدمار والخراب والقتل لليمن واليمنيين، يكشف اليوم قادة ما يسمونها "الشرعية" عن وجوههم القبيحة وهم محشورون في قفص ضيق صنعوه لأنفسهم!
اختاروا لأنفسهم السقوط في وحل العمالة والخيانة والارتزاق، ونراهم اليوم يتباكون على ما يلاقونه ممن استعانوا بهم. 
اللهم لا شماتة.. ولكن: المرء حيث يضع نفسه، فإذا أعزها علا أمرها، وإذا أذلها ذل وهان قدره!
وأكرر هنا ما قلته ذات يوم: كلٌّ من المنضوين تحت ما يسمونها "الشرعية" رأى الحقيقة من زاويته.. وكل منهم أضاع الطريق.. وبعناد ومكابرة ذهب كل منهم يدعي الحقيقة ويؤكد أنه صاحبها الأوحد!
فأين أنتم اليوم؟ وأين الوطن الذي تدّعون أنكم تخوضون هذا الصراع منذ قرابة 5 سنوات من أجله؟!
قدمتم الوطن لقمة سائغة للأمم المتحدة وأنظمة الهيمنة والاستكبار، ولمن استعنتم بهم لإعادة ما تسمونها شرعيتكم، ووضعتموه تحت الفصل السابع بأيديكم، ليصبحوا هم من يقرر ويؤكد ماذا يجب فعله في اليمن، وإلى أية متاهات الضياع يقودونه!
ماذا نقول يا وطني؟ لقد سببوا لك هذا الوجع، وسببوه لأنفسهم، ليصبحوا اليوم محشورين في زاوية ضيقة لا يقدرون على مغادرتها..
أضاعوا وطناً وشعباً، وأضاعوا أنفسهم نتيجة الأحقاد والكراهية التي ملأت قلوبهم، ونتيجة خصومتهم مع الآخر المختلف التي وصلت حد الفجور..!
هذه هي وجوههم التي نراها اليوم مليئة بالخزي والعار.. وجوه لم تجلب لليمن واليمنيين سوى الدمار، وأعلت النعرات الطائفية والمذهبية بين أبناء الشعب والوطن الواحد، وعززت في النفوس لغة الأحقاد والكراهية.
اللهم فرج همومنا وأوجاعنا يا كريم..
ماذا بقي أمام قادة التجمع اليمني للإصلاح ومن التف معهم؟!
فرطوا في كل شيء، دمروا النسيج الاجتماعي اليمني والوطن الكبير، وارتهنوا للخارج، وباعوا الوطن. 
هذه هي النهاية الوخيمة التي اختاروها لأنفسهم.. النهاية التي ستحفظ في ذاكرة الأجيال وتدوّن في كتب التاريخ لا محالة.
أبكيك يا وطني أم أنت تبكيني.. الجرح فيك ولكن نزفه فيني..
إنه زمن الانحطاط يا وطني.. زمن صنعه هؤلاء، وسببوا للشعب ولليمن هذه الآلام والأوجاع.. زمن تغيرت فيه المفاهيم والقيم والآداب.. زمن هادي ومحمد اليدومي وعلي محسن وعبدالملك المخلافي وياسين سعيد نعمان.. زمن القبح المزين بالذقون والشعوذة والتنظير الفارغ.. تجار الدين والدماء.
هؤلاء هم أبطال من هذا الزمان.. سماسرة وانتهازيون وخونة يأكلون على كل الموائد، والثمن هو الوطن والشعب.

أترك تعليقاً

التعليقات