جيل الأمة القادم
 

شرف حجر

شرف حجر / لاميديا -
خلال فترة 75 عاماً، كم عدد الأجيال من الأطفال الفلسطينيين الذين قتلهم الصهاينة منذ أول يوم للاحتلال؟! كم تعداد النساء اللواتي قتلهن الصهاينة طيلة هذه الفترة؟! كم عدد جرحى النساء والأطفال طيلة أكثـر من سبعة عقود؟!
• هل تمت إدانة الاحتلال؟! أين إدانات منظمات حقوق الطفل والمرأة وحقوق الإنسان؟! أين الإنسانية الدولية لدى الغرب الذي يدعي التحضر وحماية حقوق الإنسان؟! هل حققت محكمة الجنايات الدولية في كل الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني؟! وهل كل هذا الاستهداف الإجرامي محض صدفة؟!
• طبعاً لا، الصهاينة يرتكبون المجازر ويستهدفون الأطفال والنساء وفق منهجية صهيونية تركز على إبادة فئتين، الأولى: أمهات ولادة للفلسطينيين الذين يشكلون فوبيا للاحتلال، والثانية: أطفال سيكبرون ويصبحون بطبيعة الصراع أشبال الحجارة، ومن ثم شبابا مجاهدا ينضم لصفوف المقاومة ضمن طبيعة الصراع الفلسطيني الصهيوني.. هكذا هي المعادلة في نظر الاحتلال الصهيوني وفي عقيدته الدينية والسياسية والعسكرية.
• في معركة «طوفان الأقصى» استشهد أكثر من 3 آلاف طفل ومثله تقريباً من الجرحى في غارات العدو الصهيوني، والعدد مقارب من النساء، ولايزال في تزايد كل ثانية مع استمرار الإبادة الصهيونية للفلسطينيين.
• الصور اليومية للجرائم الماسونية للصهاينة كافية للعالم المتوحش الفاقد الضمير لمغادرة حالة الصمت، ولكن رغم كل ما يحصل نشاهد وقاحة وعهرا دوليا قبيحا تعود على إدانة الضحية والاصطفاف في صف القاتل المجرم.
• لأول مرة يكون على رأس الأمم المتحدة المتصهينة، أمين عام تجاوز خط القلق الدائم، وعندما تجاوز الرجل الحد وأدان ما يحصل بصراحة، ودعا لوقف الإجرام تم التطاول عليه وتوبيخه من قبل سفير الكيان، وبكل تطاول ووقاحة، وشاركته في نفس الموقف مومس دويلة الإمارات في الأمم المتحدة، الصهيونية بامتياز، هذا خراج الغرب من تربيتها لشخصيات تسود بلاد المسلمين للأسف.
• ماذا يتوقع العالم من أطفال فلسطين عندما يكبرون؟! هل سيكونون منتمين لـ«ديزني لاند» أو «دريم لاند» أو «موسم الرياض للترفيه» في ظل عقود من القتل والقهر والتهجيز والغُصة اليومية لمعاناة في كل شبر من أراضي فلسطين المحتلة؟
• أجيال من الأطفال بمجرد أن يكبروا ويصلوا إلى مرحلة الإدراك والوعي، يعرفون أن الاحتلال قتل جده أو أباه أو أمه أو  أخاه أو خاله أو هدم بيت عائلته أو سرق أرضه ويعرف ماذا يحصل ويستمع لحكايات ما فعل الاحتلال في «صبرا وشاتيلا» ويسأل لماذا؟! أين المسلمون؟! أين العرب؟! لا أدري ماذا في كتاب الوطنية للمناهج التعليمية لفلسطين عن العرب وأمة المليار العاجزة، مهزومة الإرادة، فاقدة القضية لكل هذه العقود من الزمن؟! ما هو التبرير المنطقي لتفسير حالة الكساح الإسلامي والعربي؟!
• من ترفرف فوق رؤوسهم حمامات التعايش والسلام، بين الإسلام والكفر الصهيوني، لا أدري كيف ينظرون للأمر إلى الآن؟!
• لا وجود في قاموس الصهاينة لأي قبول أو تعايش أو حتى مجرد فكرة السلام، في وسائل إعلامية كثيرة مقاطع فيديو للدولة الصهيونية ضمن النشاط التربوي والتوعوي للكيان، رحلات لأطفال دون العاشرة من العمر تنظم لهم رحلات ومعسكرات ويتم إجراء لقاءات مصورة مع صهاينة في مرحلة النمو، يسألون: ماذا استفدت من تجربة السلاح وكيفية استخدامه؟! يجيب الطفل الصهيوني الصغير: أقتل الفلسطيني العربي المسلم. يسأل مرة أخرى: إذا قابلت فلسطينيا عربيا مسلما عندما تكبر؟! يجيب: سأصبح طياراً وأقصف العرب.
• هذه هي الحقيقة الأكيدة لعقيدة هذا الكيان، فماذا بعدئذٍ؟! من الضروري إعداد أبنائنا لهذا المستقبل وللمواجهة الحتمية.
• استذكرت ما بعد أحداث عام 2011، ما تم الترويج لهُ من قبل إعلام أنظمة التطبيع، من أن اليهودي ليس العدو، بل إيران. وكيف كان يراد تدجين عقلية الناس على هذا الانطباع الخبيث الذي يحولهم إلى لقمة سائغة يلتهمها الصهيوني ويبصقها بدون أي ردة فعل حتى، لكن، ولله الأمر، سقطت كل هذه المخططات وفشلت «صفقة القرن»، وسيسقط التطبيع، وسيرحل المحتل، وستسقط أنظمة العمالة في المنطقة وسينتصر محور المقاومة. وأمام الفرد الممسوخ الهوية ينشأ اليوم عشرات الأطفال من جيل لم يبلغ منتصف عقده الثاني، لا يمكن تدجينه ولا تطبيع هويته، وهو الجيل الذي سيجتث قوى الشر من المنطقة ويتحرر على أيديهم أقصانا.
• لقد تهيأت الأسباب، ولدينا اليوم على طرفي البحر قائدان يقودان التغيير في الواقع والمنطقة سيد المقاومة وسيد الثورة (يحفظهما الله ويسدد خطاهما).

أترك تعليقاً

التعليقات