شرف حجر

شرف حجر / لا ميديا -
ذكرت في الحلقة السابقة، ثبُوت براءتي من تهمهم، وعدم إنصافي أو رد اعتباري أو معاقبة المتسببين أو سحب البلاغات الكيدية ضدي.
فعندما تم استدعائي بتهمهم الكاذبة نشروا خبر استدعائي في كل مكان، وقالوا إن استدعائي تم على ذمة قضايا الاستيلاء على أموال كبيرة وغير ذلك باسم الأنصار وأحد القيادات النافذة، وبسبب البلاغات والتعميمات التي تمت شوهوا سمعتي، وآذوني في نفسي، لأن خير ما يملك المرء هو السمعة الطيبة بين الناس، بينما هؤلاء فعلوا بي ما لا يُحتمل.
عندما ثبتت براءتي كان ذلك بين جدران أربعة وأبواب مغلقة، فلم يعرف بثبوت براءتي غير الموجودين الذين خابت مكيدتهم ضدي. غادرت ذلك اليوم وفور استلامي لتلفوني الذي صودر عند وصولي وصلتني مكالمات من كل مكان، يسألونني فيها بالقول: سمعنا أنهم ألقوا القبض عليك، وأنك متهم بكذا وكذا، وأن (سلام الله عليه) هو من سجنك وألقى القبض عليك. كنت أرد عليهم والحزنُ يتفجر في داخلي، والكُربة جاثمة على صدري، كنت أقول لكل من اتصل بي: لقد اتهمت ظلماً، ولو كان ما أشاعوه عني حقيقة لما كنت أتحدث معكم الآن.
والغريب أن ما حصل يومها أوصلوه في اللحظة نفسها إلى أسرتي، والدتي وزوجتي وآخرين، ما يعني أن تشويه سمعتي كان مقصوداً ومرتباً لهُ مسبقاً، فقد سمع الناس بتهمتي ولكن لم يسمع أحد ببراءتي، بل ولم يكن هناك نية لتبرئتي، وحصل ما هو أبشع من ذلك، حيث قاموا بعد ذلك بنشر إعلان تحذيري بعدم التعامل معي، وذلك في صحيفة "الثورة" الرسمية، وهذا بعد ثبوت البراءة.
- ما حصل بعد ذلك ألا أحد كان يصدقني أنني اتهمت ظلماً وأنه ثبتت براءتي، وكان الكثيرون ينظرون لي كمتهم ويتهامسون عني بسوء، وبعض من كانوا يخجلون من قول ذلك في وجهي، كانوا يرددون هذه الاتهامات الباطلة من وراء ظهري، وكانوا يتداولون هذا الأمر بصيغة التأكيد بأنني مذنب، لأن من استدعاني ووجه اتهامه لي هو (سلام الله عليه)، وهو رأس كبير في الدولة وأنصار الله، والرجل مصدق بحكم موقعه في الدولة، بينما أنا مواطن بسيط وصوتي المظلوم لا يُسمع ولا يُصدق مقابل صوت (سلام الله عليه) الذي لو تثاءب فقط لصفق لهُ الناس، وهذا هو الواقع للأسف.
- بقيت قرابة العام وأنا أتحمل وزراً وذنباً لم أقترفه وتهمة لم أرتكبها، مغلوباً قهراً وظلماً، حتى أن أهلي صدقوا ما أشيع ضدي، من منطلق أنني جلبت لهم الفضيحة وارتكبت جرماً لا يشرفهم، ولم يعد يسأل عني أحد باستثناء أشخاص بعدد الأصابع. وخلال تلك الفترة قام (سلام الله عليه) بتكليف أحد أذرعه، قيل إنه اليد اليمنى لـ(سلام الله عليه) ومدير مكتبه، وبدأت مرحلة مؤلمة من التعامل القاسي والاستهداف والاستنزاف. أجبروني -كما ذكرت مسبقاً- بتوجيهات من (سلام الله عليه) على تحكيمهم غصباً عني وعلى تسليم ما بيدي من مستمسكات على غريمي، مقابل ما هو لي وبيدي منذ نهاية 2013 على أساس أن (سلام الله عليه) يضمن غريمي في كل ما هو لي لدى غريمي، وأن (سلام الله عليه) سيلزم غريمي المقرب منه بتسليم ضمين تجاري مسلم في كل ما هو لي. أجبروني على التسليم والامتثال لمشيئتهم وقاموا بمتابعتي على مدار الساعة مهددين ومتوعدين إذا لم أسلم وأنفذ توجيه (سلام الله عليه). أخافوني في نفسي وأهلي، فلم يتعاملوا بشرع ولا بدين ولا بعرف ولا بقبيلة ولا بما يمضي عليه الرجال والسلف والعرف والمجاهدون.
قالوا لي: غريمك هو المدعي عليك عند (سلام الله عليه)، وعليك أن تبدأ بالرد على دعاواه، أولاً، وبعدها هو سيرد على دعاواك، وتقدم إثباتاتك كونه هو المدعي عليك. استمررنا على هذا الحال مدة ستة أشهر، وفي كل يوم كان يتم اتهامي بتهم ودعاوى جديدة.
وفي ذلك اليوم وبحضور المكلفين من (سلام الله عليه)، نصبوا لي محكمة ظالمة لمحاكمتي، وكانت بعض تهمهم يتراجع عنها المدعي أمامهم والبعض يبطلها الله الحق، والبعض الآخر -وبتسخير من الله- أثبت بطلانها وعدم صحتها، واختتمت المحاكمة بسؤال المدعي لدى (سلام الله عليه): هل تبقى لديك دعاوى أخرى على شرف حجر؟
فأجاب: لا.
ولا تكاد تمضي ليلة يوم المحاكمة حتى يتم إبلاغي هاتفياً ليلاً بالحضور في اليوم التالي، وأحضر ويتم محاكمتي بتهم جديدة ودعاوى جديدة، وفي كل مرة كان يحدث الشيء نفسه، يخزيهم الله وتبطل كل مكائدهم وتهمهم وينتهي اللقاء بسؤال المدعي لدى (سلام الله عليه): هل تبقى لديك أي دعوى على شرف حجر؟
فيجيبهم: لم يتبق لدي أي دعوى.
وهكذا طيلة ستة أشهر، وكل يوم محاكمة وتهمة جديدة، وينجيني الله منها، حتى أفلس المدعي وخذلهم الله جميعاً. وفي كل مرة طيلة الستة الأشهر عندما يتم استدعائي يتم تهديدي: إياك ألا تحضر، الله المستعان!
انكشف الوجه المخزي للمتآمرين بعد فشل مخططهم. بعد ذلك لم يتم الرد على الدعاوى التي أجلوها، ولم يعودوا يهتمون بها، كما لم يعد يحضر غريمي بالتنسيق معهم وبعلم (سلام الله عليه)، ليتضح أن المدعي لم يسلم حتى ضمانة الضمين التجاري ولم يلزموه بذلك، بتواطؤ منهم معه، ليصلني خبر أن (سلام الله عليه) لم يعد يرغب في استكمال الموقف، وأنه قال: سلموا كل ما سلمه شرف حجر لغريمه المدعي لدينا (المقرب منه)، وقولوا لشرف حجر يروح يدور حقه في القضاء.
عيب وعار وأفعال لم يفعلها أحد من المشائخ ولا من الحكام ولم يسبق أحد (سلام الله عليه) أن قام بهكذا تصرفات. جن جنوني؛ كيف هذا الكلام؟! كيف تتهمونني وتستهدفونني وتشوهون سمعتي، وبعد أن تثبت براءتي لم تنصفوني ولم تتركوني أذهب في حال سبيلي، ونفس الساعة واليوم تفتحون موضوعاً جديداً، وتجبرونني على تحكيمكم مغصوباً، وتفرضون علي انتزاعكم لما بيدي تحت التهديد والوعيد، ويقوم مقام حقي المنهوب لدى غريمي المدعي لديكم والمقرب منكم، وأجبرتموني على تنفيذ مشيئتكم الظالمة غصباً، واستضعفتموني ونصبتم لي محكمة ظالمة لمحاكمتي، وكل يوم ترمونني بتهمة جديدة وعلى هذا الحال مدة ستة أشهر، وبعد نفاد مكائدكم، هكذا تريدون تسليم ما سلمت في وجه (سلام الله عليه) لغريمي المدعي لديكم، بأي وجه تفعلون ذلك؟!
استدعيتموني وفعلتم ما فعلتم بمؤامرة خسيسة فيما بينكم، ويتضح أنكم استقدرتم قصداً على ظلمي وانتزاع ما بيدي ولم تلزموا المدعي المقرب منكم بشيء وصولاً إلى تهربكم من عند (سلام الله عليه) إلى من كلفهم من حاشيته إلى المدعي لديكم والآن لم تعودوا تجيبون، وترفضون مقابلتي وتتهربون، بينما أنا أحضر وأقف على أبوابكم المقفلة في وجهي يومياً من شروق الشمس حتى آخر الليل، وتمضي الأسابيع ولا يقابلني أحد!! أفعال وتعامل ما سبقهم إليه أحد!! لماذا -إذن- استدعيتموني؟! لماذا اتهمتموني؟! لماذا فعلتم ما فعلتم؟! أنا لا أعرفكم، أنتم من فرض أنفسكم وأجبرتموني على تحكيمكم ونزعتم ما بيدي والتزمتم وضمنتم تسليم حقي، لماذا لم تقولوا للمقرب منكم والمدعي لديكم من أول يوم إذهب وقدم شكواك على غريمك في القضاء أو أي مكان كان؟! لماذا تدخلتم من أساسه؟!... لكنهم لم يستجيبوا، فقد كانوا مصرين وغير آبهين لشيء نهائياً، وفوق ذلك يهددونني!
أغلقت كل الأبواب في وجهي، ولم أعد أدري حينها بمن أستغيث، فكان أن دلني أحد المجاهدين الشرفاء على مجاهد من الصالحين السابقين، قائلاً: عليك بـ"أبو ماجد"، ستجده يصلي في جامع الروضة، فتحركت في اللحظة نفسها، وكان الوقت قبل صلاة الظهر، عرفت الشخص المطلوب رجلاً وقوراً في صورته والدين والإيمان في هيئته وبياض لحيته. انتظرته حتى انتهاء الفريضة.





أترك تعليقاً

التعليقات