لا قانون يُلزم كيان الاحتلال
 

شرف حجر

شرف حجر / لا ميديا -
لعقود من الزمن شن كيان الشيطان العديد من الحروب على الدول العربية، ضد مصر، وسورية ولبنان، كما نفذ العديد من الاعتداءات لاحتلال أراضي فلسطين وفي جنوب لبنان والجولان السوري، كم هو مخيف هذا الصلف الصهيوني الضارب بكل القوانين الدولية عرض الحائط وتحت أقدام سلطتها الماسونيـــة وبرعايـــة شياطـين الهيكل.
ما هي المعالجة، ولنقل حول ما تم التوافق عليه ظلماً في ما سميت "المبادرة العربية" التي تنادي بإقامة دولة فلسطينية على حدود 67، والتي منحت شعب فلسطين 22%‎ من الأرض مقابل بقاء الكيان على ما نسبته 78%‎ من الأراضي المحتلة، واليوم ما الذي تبقى للشعب الفلسطيني من الأرض بسبب كل تلك التنازلات التي فتحت الباب على مصراعيه للعدو، متناسبة مع خطط الصهاينة التي سُربت عن قصد لاحتلال كامل الأرض، وعلى أهل الأرض (الفلسطينيين) اللجوء إلى أي مكان يؤويهم، لذلك سقف العالم الإسلامي وشعب فلسطين يجب أن يرتفع ويصر على عودة الأرض المحتلة كاملة لأصحابها، ولا تنازل عن ذرة تراب، وما تضمنته هذه المبادرة غير مُلزم، فلم يلتزم به الكيان الصهيوني منذ 67، اليوم تغيرت الموازين، ولا مجال لتمرير خدعة التاريخ وما يطلق عليه "حل الدولتين"، فلا حياة ولا سلام بوجود السرطان الصهيوني.
كيان الاحتلال غير معني بمحكمة الجنايات الدولية ويُنكر الاعتراف بها، وهو في فسحة من جرائمه بغطاء غربي من دول تحكمها لوبيات بني صهيون، الكيان الصهيوني يمتلك نظاما نوويا عسكريا خارج قاعدة بيانات المؤسسات الدولية المعنية بالأسلحة النووية والاتفاقيات الخاصة بها، سلاح الكيان النووي لا يخضع لأي إجراءات دولية كبقية الدول المتسلحة بالسلاح النووي، في حين دُمر العراق بكذبة القرن الأمريكية التي اتخذت كغطاء سياسي للإجماع الصليبي لغزو العراق واحتلاله وقتل مئات الآلاف، كذلك استنفار صهاينة الغرب الصليبي وحملته الدولية ضد برنامج الطاقة النووي السلمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
القوانين الدولية يستخدمها نظام الاستكبار العالمي ويلوح بورقتها لاستهداف الدول الإسلامية لا غير، فمتى ستتحرك الدول الإسلامية وترفع الصوت عالياً لتعترض وتحتج وتضغط في وجه الغرب الاستعماري ضد سياسة الاستهداف والكيل بمكيالين، متى ستنتفض الحكومات الإسلامية رفضاً للتدخلات الأجنبية وتقطع دابرها من كل جغرافيا الإسلام، وهذه هي حقيقة الصراع، أياً كانت صورته مختلفة؛ ناعمة أو عسكرية، فهي في النهاية تستهدف نهب خيرات دولنا والسيطرة علينا وإخضاعنا وتدمير بلداننا.
كم هي الجرائم التي ارتكبها الغرب ضد الشعوب الإسلامية، هل حصل وتم فتح ملف ونتج عنه قرارات دولية لصالح المسلمين؟ كم قصف الطيران الأمريكي والبريطاني وغيره كثير من البلدان، هل تم تعويض أي ضحايا؟ فمثلاً حادثة "سقوط طائرة لوكربي"، التي اتخذها النظام العالمي المتصهين وسيلة ومبررا لابتزاز ليبيا، وكم مقدار التعويضات لذوي الضحايا؟ والتي بلغت عشرات الملايين من الدولارات، بينما نحن مجرد مخلوقات إما تُحتل أو تُستعبد وتُساق في مصلحة نظام الاستكبار العالمي المتصيهن، ولا نستحق الحياة المشروعة.
طوال أكثر من مائة عام، لماذا لم تتجرأ دولة عربية أو إسلامية لرفع أي دعوى قانونية ضد الجرائم التي ارتكبت في أكثر من بلد، سواء بالقصف الجوي أو انتهاك لسيادة الدول حتى في إطار المؤسسة القضائية للدولة في العراق وسوريا وليبيا ولبنان واليمن مثلاً لا حصراً، لماذا لا يتم تحريك دعاوى قضائية وتصدر بموجبها أحكام قانونية تجرم وتقر العقوبات وتخصص التعويضات ويتم إصدار مذكرات اعتقال عبر الإنتربول الدولي في كل بلد حسب لوائح تنظيم عمل الإنتربول أم أن استخدام هكذا صلاحيات مخصصة فقط لاستهدافنا، ملفات موثقة تُرفع بعد ذلك لهيئات القضاء الدولي التي يجب تعريتها، وإثبات أنها لا تُعنى بتحقيق أي عدالة وإنسانية، وإنما هي محاكم أقامتها دول الاستكبار لجرنا وإخضاعنا لسلطتها وقوانينها وإدانتنا وتجريمنا والنيل منا كمسلمين دون غيرنا.
بعد كل ما حصل من جرائم للكيان، فإن من يتكلم عن إمكانية السلام بين المسلمين والصهاينة لا يفهم أو لا يريد أن يعي حقيقة الصراع مع عدو حينما ينال أي تنازل لصالحه يزداد طمعاً وحقداً وشرهاً للمزيد من التنازلات.
عدو اعتاد الأمان من العقاب وتعود الإجرام والإفلات من الحساب، وكانت عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر 2023، هي المرة الأولى التي يتلقى فيها العدو صفعة مدوية وخسارة كبيرة بهذا الحجم، لقد استمر العدو لعقود وهو يقتل وتتصدى لهُ الحجارة، أما اليوم فقد جوبه بما لم يَحسب لهُ حسابا، فسلام الله على المقاومة التي أعدت وجهزت وصنعت وخططت وتحصنت وباغتت وأصابت كيان الاحتلال في مقتل، ولأول مرة يتم تمريغ أنوف هؤلاء القتلة وسحل جبروتهم وتنكيس تعاليهم وإذلال عنجهيتهم وصلفهم، تحية للرجال الذين أعادوا ضبط ساعة العالم وتاريخ العام الذي لن ينساه العالم واقتصت لسبعين عاماً من العدوان.

مبادئ قطرية
تداولت قبل أيام مصادر كثيرة نقلاً عن الخارجية القطرية تصريحات مفادها أن قيادات حماس السياسية المتواجدة في العاصمة الدوحة لم تكن على اطلاع بعملية السابع من أكتوبر، وأن قطر لم تكن لتقبل بما حصل من "أعمال إرهابية"، هذا التصريح يضع ألف علامة استفهام أمام قيادات الجناح السياسي لحماس، وتفرض عليها أن تراجع خارطة تموضعها المستقبلي تجنباً للأسوأ، كما أن التصريح يكشف بوضوح خبايا سياسة (قطر) التي تستضيف قيادات حمساوية، وهي الخبايا التي لم يتم الكشف عن نقابها حتى الآن.

أترك تعليقاً

التعليقات