شرف حجر

شرف حجر / لا ميديا -
منذ خطاب سيد الثورة (يحفظه الله) بشأن التغيير الجذري ساد تفاؤل وأمل لدى المواطنين، وحُلم يتمنى الجميع أن يتحقق ليواكب الوضع الداخلي المرتبط بمؤسسات الدولة وكل ما له علاقة بحياة الناس، توجهات وموجهات وتقدم السيد القائد في الملفات الكبرى.
بعد الموقف المشرف الذي أسقط كل حملات الاستكبار لشيطنة اليمن ومساعي محاصرته وعزله انتزعت شجاعة وقرار قائد الثورة تجاه التدخل نصرة لأهلنا في غزة كل القيود والأغلال عزة وشرف داوى جروحنا كيمنيين من بعد تسع العدوان القاسية.
يُنغص علينا كشعب فشل إدارة الملف الداخلي وتراكم تبعات الوضع المزري للأسف، ينتظر الناس بفارغ الصبر حسم معركة التغييرات الجذرية التي تحقق الإصلاحات في مؤسسات الدولة والوضع الداخلي وما يتعلق بحياة الناس، حيثُ إنَ أقرب طريق لإسقاط أي شعب ومشروع هو التضييق على الناس في معيشتهم.
وما هو مطلوب ومطروح هنا، هو:
- إقالة ومحاسبة كل من أفسد وخان الأمانة طيلة الفترة الماضية.
- استبدال عاهات الفشل وسوء الاختيار والمحسوبين ضمن لوبيات العمق الإقطاعي والرأسمالي.
- تشكيل حكومة مصغرة ببرنامج مزمن ينفذ خلال أشهر لتحقيق إصلاحات عاجلة ينتج عنها تغيير ملموس في الوضع الداخلي وكل ما يرتبط بواقع المواطن ومعيشته اقتصادياً وخدمياً.
- تعيين وزراء وطنيين شرفاء أكفاء يؤتمنون على إدارة المرحلة، يكفينا وزراء قلوبهم شتى لا هم لهم غير ترتيب أوضاعهم، فهذا يرى نفسه فرعون زمانه وآخر لا يبالي، وثالث متيم بمواقع التواصل ولم ينجز شيئا غير إصلاح أموره، وذاك فاسد وفاشل.. نحتاج حكومة تشعر وتستشعر معاناة الناس وتعمل للتخفيف من همومهم وتجتهد لعمل ما يعالج الإشكاليات وتجاوز المعوقات، وليس معاقين يتذرعون بأن تعيينهم جاء في فترة غياب الموارد، بينما يشطحون ويشخطون ويزرطون ويعيشون حياتهم.. نريد وزراء يستشعرون المرحلة الحرجة والمسؤولية الكبيرة تجاه توظيف وإدارة المتاح.. بالله عليكم هل نحن بحاجة لإنشاء نوافير فيما الناس تموت بسبب الأزمات القلبية وأمراض متنوعة بسبب عدم وجود بنية صحية خدمية تستقبل المواطنين؟ يجب تحديد الأولويات والأهم فالمهم.
- إيجاد معالجة لملف الرواتب، وهذا ممكن، وعدم تقديم الأعذار وكيل المبررات للهروب من استحقاق ضروري وملزم لا رمي المسؤولية على الماضي، خلاص كفى، المطلوب حل وإيجاد معالجات فعلية.
- وضع خطة مالية معلنة (موازنة) مع منح الأولوية للقوات المسلحة.
- ترشيد الإنفاق بشكل جدي ووقف النثريات وشراء السيارات والاعتمادات والبدلات و.. و..
- وجود وعاء إيرادي عام للإيرادات، تكون فيه الأولوية للجانب العسكري بسبب ظروف اليوم، ويأتي من بعده الرواتب والقطاع الصحي والتعليمي والخدماتي من كهرباء ومياه وغيرها.
- وضع خطة مدروسة لتنمية الموارد المحلية، ووقف أسلوب الجبايات التي أرهقت المواطن وأثقلت كاهله.
مشكلة عقلية اختيار المسؤول وفق نظرية تزكية اللوبي العميق وكم سيحقق من إيرادات، يقرش كما يشاء أهم شيء يدي زلط ولو بخلس جلد المواطن.
حتى اليوم ما الذي تحقق في إصلاح القضاء باعتباره أساس تحقيق العدل المفقود الذي يجلب الأمان والاستقرار الداخلي وينتج عنه الازدهار والنهضة الاقتصادية؟ ما نشهده اليوم تضخم خفي لو انفجر وتكشفت الخفايا لاتضح أننا على شفا كارثة، وما يحصل ترحيل ليس إلا والكلام يطول في فشل الإدارة المالية والاقتصادية.
إن التغيير الجذري المطلوب للخروج من الوضع المزري بحاجة لرجل من مدرسة الرئيس الصماد (رحمه الله) ومن نفس النموذج، وأعتقد، بل أثق أن في جعبة سيد الثورة (يحفظه الله) من الرجال الذين يُراهن عليهم نزاهة وأمانة وكفاءة وصدقية وعزما وإرادة وقدرة على إدارة وتنفيذ خطة قائد الثورة لتحقيق التغيير واجتثاث المزريين وتلبية تطلعات الشعب بدولة عادلة وحياة كريمة ومستقرة، من قطعوا طريق مالك الأشتر واستخدموا العسل لهم أشباه في كل وقت، وفي زماننا هذا لهم عسلهم المختلفة ألوانه، يُعرقلون ويُفشلون ويتآمرون.
تتعجب عندما تسمع مؤخراً أن المساعدات الأممية خلال فترة العدوان في جغرافيا السيادة الوطنية كانت تصل لقرابة تسعة ملايين حالة، أين كانت تذهب؟! لو صرفت لـ9 ملايين أسرة من المعلمين وموظفي القطاع الحكومي وغيرهم لسدت حاجتهم، رقم محير وغموض يضع ألف علامة استفهام.
سيد الثورة (يحفظه الله) بُحَ صوته؛ محاضرات معلنة وداخلية ودروس وعَتَب، وعهد الإمام علي لمالك الأشتر، ولم يتغير شيء حتى ضاق صدره وأعلن التغيير الجذري ضد الوضع المزري والمزريين الذين كانوا السبب في كل معاناة للناس، جمعوا بين ظلم الدولة الأموية وسطوة القسوة العباسية.
نقول لكل المغتصبين للسلطة اليوم: لقد خنتم السيد القائد والثورة وسرقتم أحلام الناس، وقهرتم القلوب وأوجعتم النفوس، وفقدتم ثقة الناس حتى أصبح الكل يراكم أسوأ ممن حكموا قبلكم، إما أنكم تتجاهلون بسبب سطوتكم أو أنكم لا تقيسون نبض الشارع تجاهكم بالشكل الصحيح.. لم يعد من إجماع وثقة وأمل بعد الله لدى الشعب إلا في شخص السيد عبدالملك (يحفظه الله) وبعض الصادقين الذين لم تلوثهم سخرية الفترة السيئة التي أظهرت الكثيرين على حقيقتهم فالسلطة والمسؤولية تكشفان معادن الرجال.
نريد تغييرا حقيقيا ووجوها جديدة، رجالا صادقين، شرفاء، أكفاء، يخدمون هذا الشعب ويعملون من أجله بكل اجتهاد وتفان، ينالون شرف تحقيق التغيير الجذري وتصحيح الوضع المزري وإيجاد دولة للشعب كما قال الشهيد الرئيس الصماد (رحمه الله) وانتشال الناس من واقع التفقير الحاصل بسبب الفساد والمزريين الذين يجب محاسبتهم واستعادة أموال الشعب التي أتخمتهم.
لا داعي لكثرة التنظير ومخططات وقوانين وهياكل فليس الوقت متاحا حالياً للتنظير والخوض في هكذا تفاصيل الآن لأسباب كثيرة منها وجود نصف البلد تحت الاحتلال وعدوان لم ينته وثروات خارج نطاق السيطرة حالياً وإدارة موارد الثروة الوطنية.
هل من الصعب العمل بعقلية رب الأسرة مع الشعب، والنظر إلى احتياجاته وتحمل مسؤوليتي تجاهه:
الاهتمام بالجانب العسكري، الذي يدافع ويتصدى للعدوان، ويجب توفير كل ما يحتاج له، الاهتمام بالجهاز الأمني الموكل إليه الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتوفير الرواتب والخدمات الأساسية والضرورية من صحة ودواء وتعليم وغيرها.
تعتبر الحكومة القادمة نفسها معنية بتوفير هذه المتطلبات للمواطنين وبما يعزز استمرارية الصمود والمواجهة، وعندما تتيسر الأمور سنفكر في التطوير والمخططات الأخرى، وكما اتضحت الصورة المستقرة للبلد مستقبلاً سيكون البناء على نتائجها بخارطة وإمكانيات وموارد واضحة ونرتب لبرلمان حقيقي ودستور يمثل الشعب يصوت عليه، ونثق أن سيد الثورة قادر بإذن الله على إدارة كل هذه الاستحقاقات لتكون واقعاً ملموساً في الميدان.
نريد حكومة ومسؤولين لديهم إنسانية، ينظرون لهذا الشعب العظيم بحب واهتمام حقيقي، ويستطيعون أن يكونوا الرافعة لتنفيذ وترجمة موجهات وتوجيهات سيد الثورة (يحفظه الله)، لا نريد نافذين وإقطاعيين متعصبين لمصالحهم وأطماعهم وخداما لنزعاتهم وأتباعا لنزواتهم على حساب تضحيات الشعب ودماء الشهداء والجرحى، ليكن الاختيار لرجال يعيشون واقع الشعب ويدركون حجم المعاناة ويحملون على عاتقهم مسؤولية العمل من أجل الناس ليل نهار، لا مدمنين لمواقع التواصل وحصد اللايكات، مسؤولين أمام عدسات الإعلام ودودين وفي الواقع سِباعاً ضارية.
إزالة كل مسببات عدم تمكن الحكومة ومسؤولي الجهات من ممارسة وظائفهم سواء بسبب لجان شكلت في ما مضى أو وحدات تم استنساخها وسحبت الاختصاص وجردت الوزير أو المعني من الاختصاص والصلاحية ونائب وزير أو وكيل وزارة يوجه الوزير ويبهرر عليه.. إلخ.
تفعيل الرقابة والمحاسبة الجادة لمكافحة الفساد المالي والإداري، وتفعيل دور جهاز الأمن والمخابرات في نفس السياق، فلم يعد هناك مجال للأعذار والمبررات التي مضت في السنوات السابقة وأسلوب من تفشت رائحة سوئه يتم تدويره بدلاً من معاقبته.. نريد كما قال الرئيس الشهيد صالح الصماد (رحمه الله): «يد تحمي ويد تبني».

أترك تعليقاً

التعليقات