تمخض الجبل...!
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -
تمخضت «مشاورات الرياض»، رغم أنها ليست جبلاً، فولدت بيانات هزيلة وعراكات وضرباً وطرداً بطريقة مهينة من قاعات المشاورات، وخلافات معقدة بين أدوات الخيانة والعمالة، من أجل الارتزاق والولاء للعدوان.
هناك -للأسف الشديد- من يحاول تجميل نتائج المشاورات المعقودة بجمل وعبارات منمقة بعيدة عن وقائع الأمور وحقيقة ما جرى. وكالعادة لم نخرج عن المألوف. سنوات من التضليل والتزييف وقلب الحقائق من قبل إعلام التحالف الذي تميزت أدواته بالغباء المطلق في صنع المغالطات والأكاذيب والتشويه المتعمد للوقائع والإلهاء المكثف للأحداث.
ولا يملك المرء وهو يتابع الإعلام الرسمي وشبه الرسمي للتحالف وقنوات المرتزقة الرخيصة الممولة من النظام السعودي، إلا أن يندهش من السذاجة الإعلامية والفكرية التي تميز هذا الإعلام، ويستوي في هذا ما يفبرك على لسان المسؤولين وما ينشر من تعليقات في العديد من الصحف. كما نندهش من تضارب تصريحات الناطق باسم تحالف العدوان من هزال وضعف وتلفيقات وهمية وحجج ركيكة مستخدمة لإقناع الرأي العام المحلي والخارجي.
إعلامهم يشبه نظامهم بعجزه وفشله، ولكل نظام إعلامه الخاص به، يتشكل ويعبر عن نفسه وعن منظوماته ومؤسساته وقيمه ومعتقداته واتجاهاته ومضامينه الفكرية والاجتماعية المتعددة الرؤى والمواقف. فالإعلام السعودي يستمد ضعفه وانحطاطه وهزاله من ضعف وانحطاط وفشل وهزال النظام الحاكم وتخبطات وعشوائية الناطق باسم التحالف والكورس الإعلامي الذي يصاحب تصريحاته، وقنوات أممية خاضعة للمال السعودي وتروج لكل ما يقوله ناطق التحالف من تصريحات اتسمت بعدم الإقناع وبالإحساس لدى المستمع أو المشاهد بأن وراء ما يقال شيئاً آخر، وكثيراً ما يؤدي إلى شعور عام بحالة من الملل والقرف نتيجة التصريحات الساذجة والصبيانية.
إعلامهم يخدع نفسه قبل أن يخدع العالم المحلي والخارجي، وأصبحت هناك فجوة بين هذا الإعلام والرأي العام، نتيجة تضارب التصريحات والغش ونفاق الانتهازيين الذين يبررون كل تصريح وكل موقف سعودي وكل عدوان، ويهاجمون كل موقف وطني.
إن من وسائل النظام السعودي تجنيد واستغلال فئة من المثقفين ليكونوا له عوناً وسنداً في تمرير أكاذيبه وتحقيق أهدافه الإعلامية والسياسية ومآربه، فمنهم من يتوفر له من الذكاء ما يستطيع معه تغطية رسالته القذرة بقدر من المهارة والخداع، ومنهم من يتميز بالأسلوب الفج والكذب دون خجل.
إن العبء الملقى علينا جميعاً عبء ثقيل، يحتاج إلى قدر كبير من التفكير النقدي، وإلى قدرة على تمحيص الأمور وطرح التساؤلات المنطقية التي تعري المغالطات وتساعدنا على معرفة الحقائق وتحليل الأحداث، حتى يتبلور لدينا رأي يؤدي إلى موقف إيجابي من الأحداث.
الإعلام الغربي عموماً مشارك في جريمة العدوان والحصار، بتعتيمه على الحقائق. هذا الإعلام، الذي يدعي الدقة، ينشر أكاذيب مستمرة، ويقلب المقاييس، فيجعل من الصمود والبطولة إرهاباً، ومن الشهادة التباساً، ومن المقاومة مغامرة، ومن الحق جريمة... إعلام يعمل على إخضاعنا لشروطه السياسية والاقتصادية والأمنية؛ لكننا لن نخضع ولن نُسطح الصراع ولا نساومه، وإرادتنا لا تجير ولا تجبر ولا تستجيب لغير ما هو حر.

أترك تعليقاً

التعليقات