ثورة السيادة والولاء الوطني
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -
الولاء الوطني كما تريده ثورة 21 من أيلول، وكما تريده أيضاً القوة المستضعفة في الأرض، هو المعيار الحقيقي للولاء والانتماء للوطن والمواطنة، وفي هذه المرحلة بالذات من الزمن اليمني، زمن تناسلت لحظاته عطاءات وانتصارات وتهاوت فيه قلاع الظلم والطغيان تحت ضربات رجال الرجال من الجيش واللجان الشعبية، وتكسرت هشة كل محاولات التصدي لإرادة هذا الإنسان المقهور، وحقه في صياغة مستقبله وفق ما يحقق آماله وأحلامه وطموحاته دون وصاية، وفي نسج واقع جديد تتحقق فيه أسباب الرخاء والازدهار وشروط التقدم والرفاه، بناء متواصلاً وعطاء ينتج من خيراته المادية ما يكفل لإنسان هذا الزمن اليمني الأخضر حياة الاكتفاء والسعادة، قوياً لا يقهر، منيعاً لا ينال منه الفتور أو الضعف.
وعلى امتداد السبع السنوات من عمر ثورتنا المباركة، تحققت منجزات سياسية وعسكرية جوهرية، وملاحم بطولية تتضاءل دونها المعجزات، سنوات كانت الذروة التي تألقت وتوهجت فوق جبين التاريخ، سنوات صمود ونضال وانتصارات ضد أعداء كُثر يتربصون بنا وبوطننا وينتظرون اللحظة المناسبة لينقضوا على كل مكتسباتنا الثورية التي حققها أبناؤنا الشرفاء في كل الجبهات خلال المعارك ورحلة المخاض الشاقة والمؤلمة... فهل نسمح لهم، بالفساد وبتوزع الولاءات وتعدد الهويات، أن يحققوا مآربهم السوداء؟! 
سبع سنوات من عمر الثورة كانت ومازالت سنوات صمود ونضال وتجديد وإنعاش على نطاق شامل، والكثير من المعاني الجديدة، بدأت تشق طريقها في الحياة اليومية لتلتحم في النسيج الاجتماعي مستندة إلى القدرة والابتكار والتواصل، فقد أوجدت الثورة منذ البداية قاموسها الخاص الذي تفردت به بين الثورات، ولن يكتمل ويتحقق معنى الثورة إلا حين تتجسد على أرض الواقع فكرتها عن نفسها كقطيعة تامة ناجزة مع كل ما هو تقليدي فاسد في الفكر كما في الممارسة الفعلية في جميع الدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية، لأن الثورة على خصام مع المفاهيم الشائعة والسائدة والفاسدة واستبدلتها بمفاهيم مستمدة من حلم ومصالح الجماهير الكادحة من أشواقها وتطلعاتها وطموحاتها.
تبدو الثورة في عامها السابع تعميقاً حقيقياً لمعنى الثورة مقترنة بشعارات مكافحة الفساد، متمسكة بمفاهيم العدالة والحرية والانخراط الكلي بمشروع المقاومة العربية- الإسلامية الإنساني والحضاري، وامتلاك ناصية القدرة على خنق أسباب الشتات الذي أدمانا طويلاً. ثورة تؤسس لقيم جديدة وتلغي كافة ظواهر السلب ومظاهر التخلف مادياً وروحياً على أنقاض ظلام الأمس وظلم ولاته الذين هربوا كالجرذان المسعورة نحو وهم أطلقوا عليه ما شاؤوا من الأسماء البرّاقة: "عاصفة الحزم"، "إعادة الأمل"... وحملوا جيوش الغزاة والعدوان على أكتافهم وأباحوا ما لا يستباح، وهللوا للمنقذ القادم عبر المحيطات ليعتدي على الثورة ويخطط لتضييق الخناق والحصار على الثوار الذين يشكلون الآن قطب الرحى لكل تحول وتغيير، بقوة تجردهم الذاتي إزاء الجماهير لبناء عالم تنتفي فيه كل مظاهر الاستغلال والاستلاب. ثورة حتى النصر.

أترك تعليقاً

التعليقات