من حقنا
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -
نحن المخولون بأن نرسم مشروعنا الحضاري الإنساني القادم، وإعادة الاعتبار للإنسان والوطن، القيمة الحقيقية الوازنة بين الأمم. نحن من يمثل الحد الفاصل بين الحياة والموت، بين الوحدة والتقسيم.
نحن من يدافع ويحمي ويبني الوطن الخالي من الوصاية والعبودية، وطن غير ملتبس وغير فئوي، وطن لا يسوق ترابه وسيادته من أجل شبق السلطة وتشعباتها، وطن لا يتأرجح فيه المصير بين الأسطول الأمريكي واستعباد الإقطاع والفئات الضالة وتجار الحروب والفاسدين.
نحن لم نعتدِ على أحد ولا على حقوق الآخرين، ولم نسلب حرية أحد، ولم نختطف أحدا، ولم نذبح أحدا، ولم نتحالف على الشر والعدوان مع أحد، ولم نشترك بالقصف العشوائي وغير العشوائي مع أحد؛ بل ما دمنا نحمل الجعب المليئة بالواقع المأساوي والعبثي عن فصول حروب وعدوان الأنظمة الفاجرة، أنظمة الضباع والتطبيع في الوطن العربي من ألفها إلى يائها، فضلاً عن أسرار كل الذين تاجروا بالأرض وبلقمة عيش الفقراء، وبدموع الثكالى والأرامل والأيتام، إذن فمن حقنا، ونحن ضد التعصب مهما كانت هويته وطائفته ومذهبيته، أن نبني وطن الكرامة والعزة والإنسانية والحضارة، وألا نكون شهود زور إزاء ما يمكن اعتباره المنعطف التاريخي لقضية توحيد محاور المقاومة العربية الإسلامية وتحرير كل الأراضي العربية من الاحتلال وتحرير الإنسان العربي والإسلامي من ظلم الأنظمة الفاسدة والفاجرة، وإعادة الاعتبار للسلام الحقيقي وتحقيق التنمية والتقدم في أكثر مساحة ممكنة من عالمنا العربي والإسلامي ولأكبر عدد ممكن من الشعوب المستضعفة، كي لا يكون هناك تفاوت صارخ في القوة والإمكانات يقود إلى الهيمنة وتأجيج الحروب والعدوان والصراعات ومن مصلحتها.
وأيضاً من مصلحة أنظمة العدوان وشعوبها أن يتحقق السلام العادل، ومن خلاله يمكن أن يتحقق التطور والتقدم والنمو المطرد، وتصبح الثروات وما تنتجه أراضينا المباركة ملكنا وبيدينا، ونصبح موطن سلام وتحضر بالعمل المشترك لحل المشاكل والأزمات التي تواجهنا وتواجه الإنسانية برمتها.
الشرط الأول للسلام والحداثة والمعاصرة هو الابتعاد عن حب التملك والسيطرة والهيمنة، وإعادة الاعتبار لحرية الفكر والقول والاعتقاد والموقف السياسي والنقد، ونقد النقد والمعرفة والحقيقة وأساليب الخروج من الحصار الاقتصادي والسياسي ومن واقع الهموم والأزمات، وتلك المهمات لا يمكن أن تتحملها نظم متخلفة تقليدية بائسة ويائسة، أنظمة كهذه لا بد أن تصم آذانها وتغمض أعينها عن مجريات السياسة اليومية وجولات ممتهني الدبلوماسية الذين يتوهمون أن بإمكانهم أن يلغوا صراعات أجيال بعدد من التوقيعات والمصافحات والتبريكات لتلك الأنظمة التي تخاذلت وهُزمت أمام شعوبها بالتطبيع والتبعية.
أنظمة لا محالة ساقطة برغم إمكانياتها المادية والعسكرية وتقنياتها الحديثة؛ لأنها لا تؤمن بالعمل والإنتاج والإبداع والمسؤولية الوطنية والقومية والإنسانية، تلك القيم التي تضرب بجذورها في ثقافتنا، وما على تلك الأنظمة القائمة إلا أن تزيل عنها وعن أنظمتها ركام التخلف والفئوية والجهل، فمشكلة تلك الأنظمة ليست في نقص المواد أو كثرة السكان بقدر ما كانت ومازالت مشكلة إرادة وتصميم والخروج من سقف الآخر وثقة بالنفس وبالقدرة على صنع المستقبل.

أترك تعليقاً

التعليقات