الإخوة الأعداء
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -
المحتل الإماراتي ومعه حلفاء وشركاء مجرمون مشدودون فيما بينهم برباط التوافق على قتل أمة بكاملها، بدعمهم وإدارتهم المعارك والصراعات بين الإخوة الأعداء في جنوبنا الحبيب، معارك وصراعات استعمارية في شكلها ومضمونها.
وكل من شارك في هذا الصراع والمعارك كان شريكاً متواطئاً مع حالة اللاوطنية التي تطبع بنيته، وأن كل الضحايا؛ ضحايا الآن والأمس، ضحايا لهدف مصلحي استعماري فئوي لا يتصل بالوطن، إلا عندما يكون الوطن وطناً لمثل هذا المشروع، وخاضعاً لمؤامرات الاحتلال المتحركة وشركائه في الداخل. شراكة منذ دخولها الجبهات كانت بأسلحة عمياء ومدمرة، فالاحتلال لا يقبل بشركاء مضاربين على مصالحه.
شعبنا ضد كل ما يحصل الآن من احتلال واقتتال بين الإخوة الأعداء، ويقف بانحياز تام إلى جانب أحقية الوطن والوحدة، ومن أجل وطن لا يسوق ترابه ونفطه وناسه لمصلحة العدو، ولا من أجل شبق المصلحة والسلطة وتشعباتها. وطن لا يتأرجح فيه المصير بين خدمة ومصالح السعودية، وبين خدمة ومصالح الإمارات.
شعبنا ضد الاحتلال، وأيضاً ضد التعصب مهما كانت هويته وطائفته ومذهبيته. ضد ما يتحمله شعبنا في الجنوب الحبيب من المصاعب والأزمات، والمزيد من سيطرة الاحتلال على الأرض وثرواتها النفطية. فهل تقف الأحزاب والمنظمات الوطنية وجماهيرنا القوية الصامدة موقف المتفرج على تلك المهازل والكوارث والسخرية التي تحيق بالوطن وناسه نتيجة سيطرة الاحتلال عليه واستنزاف ثرواته ودعمه لصراع الإخوة الأعداء؟! أو تكتفي تلك الأحزاب والمنظمات بمجرد إعلان عدم الموافقة في الصحف؟! إن الكارثة أفدح مما يتصور البعض، والأساليب التقليدية في العمل السياسي أعجز عن أن تدفع قوى الاحتلال لتحيد عن مواقفها ولو قيد أنملة.
لم يعد الاحتلال والتنين الاقتصادي يتحين الفرص ويرسم السياسات بعيدة المدى من أجل الوصول إلى هدف استراتيجي، بل أضحى يعمد إلى الفعل السريع المباشر من أجل أن يصنع الواقع الذي يريد بواسطة شركائه المرتزقة في الداخل، والقيم التي يجيز، والقوانين التي يصوغ.
أما القوى التي تقع في ظل هذا التنين فتتباين مواقفها ورؤاها وسياساتها، فأغلبية تلك القوى تعتقد واهمة أنهم يستطيعون السير في طريق انتهجوه بغض النظر عن السياسات الاستراتيجية التي فرضها واقع الاحتلال، ولا يمكن انتهاج سياسة مستقلة وتحقيق السيادة في ظل الاحتلال. السيادة مطلقة غير قابلة للتحول إلى نسبية؛ إما أن تكون هناك سيادة أو لا تكون، لا يمكن أن يكون هناك نصف سيادة أو ربعها أو ثلاثة أرباعها.
السيادة في مجملها ليست مجرد موقف سياسي أو اقتصادي أو إعلان رغبة أو إصدار بيان. إنها ترتبط بواقع حياة الناس، بالإمكانات والضمانات والقدرات اللازمة لاستقلالية القرار وحرية الاختيار.

أترك تعليقاً

التعليقات