للأثرياء فقط
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -
كان الأمل والاعتقاد لدى أغلب الكادحين والفقراء والمستضعفين في العالم والمغلوبين على أمرهم دائماً، من محبي الرياضة والإنسانية والسلام والعيش بأمان، أنهم سوف يتمتعون بلحظات سعيدة بجلوسهم أمام شاشات جهاز التلفزة باسترخاء كامل مع أعظم إنجاز رياضي إنساني، مع كاس العالم، منسلخين عن كل ما يحيط بهم، ضاربين عرض الحائط بكل همومهم المعيشية ومتطلبات الأسرة واحتياجات الأولاد ومشاكل العمل والمدونة بدون تدوين وصرف وإهدار ميزانيات مهولة من حقوق العمال والموظفين على دراسات وبحوث غير مجدية وبعيدة كل البعد عن واقع الحياة المعيشية والمتطلبات الضرورية للموظف من راتب ومواصلات في ظل معزوفات العدوان من قصف وموت ودمار وظلم وفساد وأوضاع قاسية مزرية وغير إنسانية يعيشها الموظف.
وزارة الخدمة تبحث عن منجز، لا عن حقوق الموظفين وإيجاد حلول لمشاكلهم المعيشية والدفاع عن مطالبهم المشروعة أمام أية سلطة كانت، بل أن تهضم حقوقهم لمصلحة السلطة. كان الأمل والاعتقاد لدى الكادحين ألا يجهدوا عقولهم بأي تفكير عن مآسي العدوان والفساد ونصف الراتب الضال والجوع والحصار والظلم في أوضح صوره وأبشع حالاته، فالشهر هو شهر كأس العالم، شهر راحة واسترخاء ومتعة إنسانية خالصة من كل همّ؛ ولكن ما العمل؟!
بخت الشرفاء أعمى! كل القنوات مشفرة، والمتعة والسعادة وراحة البال للأثرياء فقط، لمن يملكون المال والسلطة، لا للفقير المعدم الذى لا يملك لقمة عيشه ومتطلبات الحياة القاسية. وانهالت اللعنات موزعة بالعدل والقسطاس من كل صوب وناحية، وبدأ الشهر الطويل متلازما تماماً مع اليوم التلفزيوني الطويل والكئيب الممل بدون تغطية ومشاهدة لكأس العالم، وبدون نقل لمن يستحقون أن تنقل لهم كل المباريات، لأنهم هم من يدفعون الثمن مقدماً، ثمن كل متعة ورفاهية في هذه الحياة، ثمن التطور الإنساني والتقدم الحضاري، من قوتهم وعرقهم وكدحهم في جميع مجالات الحياة.
هؤلاء الفقراء هم من تستغل تلك الطبقة المتوحشة والقبيحة قوة عملهم، وتحرمهم من متع الحياة، وتجعل الرياضة وكأس العالم حكراً للأثرياء فقط، وأصبح كأس العالم خريطة فوقية لا علاقة لها بالعالم وبالقاعدة الجماهيرية العريضة، وأصبحت الرياضة بورصة استثمارات واستغلال وهيمنة للرأسمال المتوحش، وشرعية مليشياوية، ولا مكان للفقراء والكادحين في هذا العالم القبيح والبشع.
أثرياء العالم المتوحش جعلوا العالم مرتعاً لهم وللصراعات، اغتالوا الحب والسلام والديمقراطية، اغتصبوا خيرات وثروات ومنجزات وثقافة الشعوب وصولاً إلى الرياضة، عبثوا بحقوق الإنسانية وحرية الشعوب، اعتدوا على الكرامات والضمائر الحية والمواطنة الشريفة ومقاومة الشر والعدوان والظلم والخضوع والهيمنة والوصاية، استغلوا العلم والإبداعات والمخترعات والإنجازات الإنسانية، وهندسوا وصمموا أحداث أكثر التشوهات استعصاء على العلاج، إبادة أمم بكاملها في عالمهم ونظامهم الرأسمالي المتوحش لا يساوي وخزة حشرة على جسم فيل.

أترك تعليقاً

التعليقات