صواريخ حزب الله الرادعة
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -
تتعاظم قدرات وإمكانيات حزب الله العسكرية والتقنية، وامتلاكه للصواريخ الدقيقة هو التهديد الحقيقي للوجود الصهيوني في المنطقة، مما يجعل "إسرائيل" تعيش حالة من الهيستريا والقلق وتتجنب بقدر الإمكان دوامة الانزلاق إلى حرب شاملة وحاسمة ومصيرية مع محور المقاومة العربية والإسلامية.
حزب الله لا يمكن أن يتساهل في التصعيد العسكري والاعتداء "الإسرائيلي" الأخير على الأراضي اللبنانية المفتوحة، وكان رد الحزب بمثابة مفاجأة كبرى للمؤسستين الأمنية والعسكرية للعدو، لعدم توقعهم الرد. وكان الرد أيضاً تثبيتاً لقواعد الاشتباك والمعادلات القائمة، حيث قصف حزب الله بعشرات الصواريخ أراضي مفتوحة في محيط مواقع الجيش "الإسرائيلي" في مزارع شبعا، وكان باستطاعته قصف تلك المواقع العسكرية في حال أراد ذلك.
حزب الله لم يتساهل في معادلات الردع مع "إسرائيل"، نتيجة التدهور الحاصل في الأوضاع اللبنانية الداخلية، بينما "إسرائيل" تتلطى بالضغوطات اللبنانية الداخلية لتغيير قواعد الاشتباك. حزب ومحور المقاومة أفشلوا مخططات تكون فيها "إسرائيل" مافيا إقليمية تبيع الحياة بثمن مناسب في المنطقة بقوتها التي لا تقهر والتي كانت القوة الوحيدة في المنطقة وحامية مصالح الاستثمارات الغربية الإمبريالية.
قوة محور المقاومة وصواريخه الدقيقة أحبطت مخططات "إسرائيل" بأن تكون القوة الإقليمية الوحيدة القادرة على قيادة المنطقة حيثما تريد ومتى تريد، وبدون مواجهة أو تحديات أو صواريخ المقاومة التي تنخر كيانها، مقاومة تمتلك الإيمان والخطة والأيديولوجيا والاستراتيجية الشاملة ومنطلقها القومي لمصلحة أمة تجوع وهي غنية، وتتخلف وهي مهد الحضارات، وتنتهك أراضيها وكرامتها وفيها  من الإرادات والطاقات ما يمثل نماذجها الصارخة، صمود ومقاومة الشعب اليمني، الانتفاضات الشعبية الفلسطينية الباسلة، وحزب الله الذي يمتلك القوة العسكرية والإنسان المؤمن بقضيته العادلة، ويمتلك الأهم: الروح القتالية والاستعداد للتضحية والهدف الاستراتيجي الواضح: تحرير فلسطين... بينما "إسرائيل" تعاني من التعفن الداخلي والاضطرابات في العلاقات الاجتماعية غير المتناغمة وشتات الانتماءات لأكثر من وطن.
حزب الله يحقق الانتصارات، وعلينا أن نضيء وجه تلك الأحداث والانتصارات وانضباطات حزب الله الداخلية الوطنية والأخلاقية وتفريقه بين ما هو تكتيكي وما هو استراتيجي، ومنع الفتنة والاقتتال الطائفي والمذهبي. علينا أن نستضيء بتلك الأحداث الكبرى في العتمة العربية الشاملة، أن نتعلم الدروس والدلالات وأطروحة لم نأتِ بمثلها من قبل، إنها الهزائم للكيان الصهيوني والانتصارات لنا، فعلى هذه المعادلات يمكن أن ننهض على نصاب جديد، وبداية هذا النصاب وعي وتبني ثقافة المقاومة ووعي التحرير نفسه بما هو بداية ثقافية ومعرفية وفكرية، وبما هو تأسيس حيوي لحداثة كنا أخذنا بها ولم يتسن لنا التفقه بوجودها الواقعي، فإذا كانت الحداثة ثقة بالقدرات والإرادات فإن أطروحة المقاومة والتحرير هي عين الحداثة التي نريد، وهي عين الخروج من الهزيمة وظلامها.
يبدو لي أن انتصارات حزب الله وهزائم "إسرائيل" أحداث لم نستيقظ بعد على عمقها وأهميتها وتاريخيتها، لأنها جاءت في زمن عربي مكتظ بالتراجعات ومشاعر الخيبة المزمنة.
حزب الله جعلنا نعيش عصر الانتصارات ومراكمة وعي النصر بعد أن تراكم علينا وعي الهزائم.

أترك تعليقاً

التعليقات