أوهام السلام
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا -
أوهام البعض بالحل السلمي وبالمبادرات السعودية وبالترتيبات الإقليمية التي تغزو سيادتنا ووحدتنا، وبخيبات الأمل الأممية ومندوبها المتواطئ وهو يهيب بنا كي نزحف إلى قبورنا زحفاً سريعاً وقبل فوات الأوان، بل وقبل فوات الأمكنة، مبادرات ومفاوضات وتسويات سياسية ونحن نموت جوعاً، دون مرتبات، دون أدوية، دون مشتقات نفطية، وتحت ظل العدوان والحصار والتجويع، فكيف إذن يستقيم السلام مع العدوان والقصف المستمر، مع الجوع، مع الإبادة الجماعية والتدمير المتواصل، مع الضغوطات والممارسات العدوانية التي تطالبنا بأن نستسلم، أن نفرط بسيادتنا، أن نقبل بالوصاية الأمريكية- السعودية، أن نشطب عدد ضحايانا، أن ندير ظهورنا لشهدائنا، أن نرتكب أفظع الجرائم ونتهم بالخيانة العظمى ونفي الذات والصلف الذي يتصف به أولئك السادة "المتعولمون" الذين سرعان ما تخلوا عن حقوق السيادة للمعتدين للقتلة؟!
مفاوضات وتسويات سياسية تطالبنا بأن نركع، أن نستسلم، أن نتخلى عن أراضينا وعزتنا وكرامتنا، عن وحدتنا، أن نفقد السيطرة على مصيرنا، أن نتعايش مع الذل ومع عدو قاتل سفك دماء الأبرياء ودمر المنشآت الحيوية واخترق بنيتنا الاجتماعية، كيف يستقيم السلام مع كل تلك التضحيات الجسام والشهداء؟! وهل ضحى الشهداء من أجل فتح المطار فقط، وبشروط العدوان، أو ميناء الحديدة، وتحت الوصاية (الأممية)، أي أمريكا، أو فتح طريق إلى تعز إلى "باب موسى" أو شارع هنا وجامع هناك؟! وهل يعقل أن نوافق على هذا التقزيم والسخرية والإسفاف؟!
نحن قاتلنا وسوف نقاتل، وصمدنا وسوف نصمد حتى آخر رمق من أجل قضية عادلة، من أجل السيادة، من أجل الوطن كل الوطن واستقلاله من التفاهات الأمريكية- السعودية، ومن المستحيل أن تستقيم تطلعاتنا وطموحاتنا وثوريتنا مع تلك الأطروحات الساذجة والرخوة التي ترهن سيادتنا وإرادتنا ومستقبلنا بالإرادة الأمريكية والانصياع لشروط التسوية السياسية الأمريكية، وتذويبنا واقتلاع أظافرنا وربطنا بالمخططات الاستراتيجية للنظام الإمبريالي، من المستحيل أن يستقيم السلام مع تلك الشروط مع عدو هويته ومشروعه القتل والدمار، عدو دون قيم، أداة للمخططات الاستعمارية. تلك التسويات والمبادرات تعيدنا إلى المربع الأول، إلى المبادرة الخليجية، إلى الوصاية، مهما حاولوا تجميلها وتحسينها.
لقد انكشفت أمامنا كل ألاعيب التعبئة والادعاءات والافتراءات والضلال والألوان وطريق الوحل الذي تسير عليه تلك المفاوضات والتسويات وهدفها الاستسلامي والانصياع، وما لم يؤخذ بقوة السلاح يؤخذ بالسلام منعاً للهزيمة المدوية! ما يعرض ليس سلاماً، بل ترتيبات أمنية وإملاءات أمريكية وفرض سيطرة وإرادة، ومبادرات تتناسل من المنطلقات القديمة واستخدام السلام كوسيلة لاختراق الجدار والأسوار القائمة ليفرض العدو وجوده على أجزاء من وطننا الغالي.
كل التحولات المتسارعة لصالحنا على كل صعيد. نحن مع سلام يعيد لنا الحقوق كاملة. نحن مع التعايش الإنساني السلمي مع كل الشعوب المحبة للسلام، مع وطننا الجميل الذي نحبه ونعشقه وعانينا الكثير من أجله، والذاكرة تزخر بالكثير من المعاناة والتضحيات والشقاء والعذاب والتشريد، والقفز فوق تلك التضحيات والمعاناة خيانة وطنية وخيانة للشهداء، ومن يتجاهلها يجب التعامل معه بآخر الدواء (الكي الوطني). نحن من يقرر وجودنا ومصيرنا باعتمادنا على أنفسنا واعتزازنا بتراثنا وأراضينا ويمننا وجيشنا ولجاننا الثورية وصمودنا الأسطوري.

أترك تعليقاً

التعليقات