«ويثبّت أقدامكم»
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - 
أطفال غزة يهتفون: يا الله!... ينادونك مؤمنين بأن دعوة المظلوم ستصل أسرع من الصواريخ "الإسرائيلية".
طفلة امتلأ جسدها بالشظايا، وأصبحت تنزف من كل مكان، كأنها غربال، وما زالت تتمسَّك بحقها في الحياة وهي تتشبَّث بقميص الطبيب، وملء عينيها توسلاتٌ تذرف أمامها عيون الطبيب!
يا لملامح هذه الطفلة التي جعلها الخوف تشيخ، وكأن الزمن بأكمله اختبأ بداخل عينيها!!
كأنّ هذه الطفلة تريد أن تتبرَّع بدمها المسفوك للحكام العرب الذين لم تعد تحرِّكهم مشاهد الأطفال، وأعضاؤهم المبتورة، وآمالهم، ودفاترهم، وحصالاتهم المبعثرة على الإسفلت والمدفونة تحت الأنقاض، لاعتيادهم على هذه المشاهد، وقدرتهم على نسيانها بسرعة، بل لتواطؤهم مع الكيان «الإسرائيلي» ودعمهم له، كما تفعل الإمارات التي تدعم الصهاينة بالطائرات المليئة بالغذاء والمال!
وأبٌ يحمل طفله بين يديه ويجري به إلى عربة الإسعاف! يدري ذاك الأب أن رأس ابنه الصغير مفتوح، وأن نصف دماغه قد تناثر، وأن طفله قد فارق الحياة؛ لكنه الذهول، وعاطفة الأبوَّة تجعل الأب يحاول أن يتمسَّك بكلِّ القشِّ الذي يملأ مخيَّلة الغريق، خشية الفاجعة التي سترغمه على تصديق أن ابنه قد مات!
تحرك العالم كلُّه مناهضاً ومندداً بجرائم الاحتلال «الإسرائيلي»، ولا يزال هناك من يلعب دور الوسيط المحايد للاتفاق بشأن وقف إطلاق النار من أجل تقليل خسائر قوات الاحتلال! كما أن هناك من الحكام العرب من انحصرت كل نخوته في المطالبة بالسماح بدخول الغذاء والدواء، ولم يتحدث عن الدم الفلسطيني الذي تسفكه «إسرائيل» بشكل يومي!
غزة ومقاومتها انتصرت منذ الأسبوع الأول لـ»طوفان الأقصى»، وأهداف العدو التي تتغيَّر كلَّ يوم لم تتحقَّق، ولن تتحقَّق، ودماء الفلسطينيين وحقهم في المقاومة والدفاع عن أرضهم من العدوان الصهيوني تحظى بالتفاف وعالمي غير مسبوق، والسلطة الفلسطينية انكشفت سوءتها، والصمت العربي مُخزٍ وفاضح، والعالم الغربي وأمريكا لم يغادروا مربع النظرة الاستعمارية لفلسطين، ودعاواهم في الحرية وحقوق الإنسان يتضح كذبها وزيفها عندما يتعلَّق الأمر بحق الفلسطينيين في الحياة على أرضهم، وفي الدفاع عن وطنهم المسلوب.

أترك تعليقاً

التعليقات