لهذا فشلت المفاوضات السابقة
 

خالد العراسي

خالد العراسي / لا ميديا -
هناك عدد من الأسباب التي أدت لفشل المفاوضات السابقة، ومن أهمها:
1 ـ لم يكن أرباب العدوان يرغبون في الوصول إلى حل، لأن السعودية آنذاك كانت لا تزال قادرة على رفد خزائن الدول الراعية للعدوان والمصنعة للأسلحة، فما الذي يجبرهم على إغلاق حنفية تدر عليهم أكثر بكثير مما كانوا يتوقعونه؟!
وهذا يعني أن السعودية كانت لا تزال في حالة تعافٍ مالي واقتصادي، ولم تكن قد أصيبت بعجز مالي وتذبذب اقتصادي كما هو حالها اليوم.
2 ـ لم تكن قواتنا قد وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم في مجال التصنيع الحربي بشكل يجعلنا -بفضل الله عز وجل- قادرين على خوض معركة الوجع الأكبر بكل اقتدار، كما أن جيوش المرتزقة كانت بحالة ممتازة من حيث العدد والعدة والعتاد، بمعنى توفر القوة البشرية إلى جانب القوة المالية، مما جعلهم في حالة "غطرسة" سرعان ما تلاشت بفضل الله ثم بفضل قيادتنا الحكيمة وأبطالنا الميامين في كل الجبهات.
3 ـ قبل فتنة ديسمبر لم يكن أعضاء وفدنا الوطني على وفاق واتفاق، ولم يكن بينهم أي انسجام، ولم تكن أهدافهم واحدة، ففي حين كان يتحدث ممثلو الأنصار عن الحرية والاستقلال وإلغاء التبعية كانت جل مطالب الشريك هي زيادة نسبته وحضوره في السلطة والحكومة التي ستنتج عن الحل، ويركزون في مفاوضاتهم على إلغاء العقوبات المفروضة على زعيمهم وأقاربه (إطلاق الأرصدة المجمدة وما إلى ذلك)، وفي الغرف المغلقة عرضوا ذممهم للبيع وتحولوا من مفاوضين يفترض أنهم يمثلون أسمى وطن إلى شحاتين غارقين في أهوائهم.
4 ـ لم تكن المصالح الأمريكيةـ البريطانية، والسعوديةـ الإماراتية، مهددة بالخطر كما هي اليوم، بمعنى أن العدوان كان يجني من عدوانه واحتلاله لليمن أكثر بكثير مما سيفقده في حال أوقف عدوانه. وبما أن أسباب العدوان اقتصادية فلا يمكن أن يتوقف العدو إلا إذا بات يخسر باستمرار عدوانه أكثر مما يجنيه.
5 ـ لم تكن الصورة قد اتضحت بشأن مآلات ونتائج الحرب الاقتصادية وسياسة التجويع وبرنامج تجفيف الموارد المالية، وكذا لم تظهر نتائج الفتن المخطط لها وأيضا نتائج أعمال الجماعات التخريبية بشتى مجالاتها (دعارة، سرقة، مخدرات، تجارة اعضاء، اختطاف، اغتيالات... الخ)، حيث كان العدو يعول على كل ذلك بشكل كبير جدا، وبالذات في الجانب الأمني والشعبي، لكنه اصطدم بنجاحات أمنية فاقت كل توقعاته، كما فوجئ بثبات شعبي منقطع النظير دام 6 أعوام وصمود وتحدٍّ واستعداد كامل للمواجهة جيلا بعد جيل.
6 ـ كنا نتعامل مع أدوات الأدوات، فكان ذلك خطأ، لكنه أوضح للعالم أنهم وأسيادهم لا يملكون قرار إيقاف العدوان. واليوم بفضل الله تعالى تغيرت المعادلة وانقلبت الموازين وبات ناطقنا الرسمي منفردا يخوض مفاوضات مع رأس الشر الأمريكي والبريطاني. وهنا برز مفهوم جديد لعلم السياسة يختلف تماما عن كل المفاهيم التي أوجدها العدو وأقنع بها الآخرين.
فأمام الأنصار لم تعد السياسة فن الكذب والممكن والتحايل، وإنما صدق الكلمة وثبات الموقف وسمو المبدأ.

أترك تعليقاً

التعليقات