وفود المرتزقة بدون صلاحيات
 

خالد العراسي

خالد العراسي / لا ميديا -
كثير من الأحداث والوقائع تؤكد أن المرتزقة لا يملكون اتخاذ أي قرار في أي موضوع مهما كان حجمه؛ فمثلاً حمود المخلافي طرح له الأنصار سابقاً مبادرة تجنيب تعز الحرب، ووضع شرطاً ووافقوا، وأضاف الشرط الثاني ووافقوا، وأضاف ثالثا ورابعا وخامسا وسادسا... ورغم أنها شروط مجحفة إلا أن الأنصار وافقوا، وبعدها رفض، وعندما سألوه: لماذا رفضت؟ قال: نحن نعمل تحت إدارة التحالف ولا يمكننا أن نتخذ قرارات فردية.
وكذلك وفد المرتزقة المعنيّ بالتفاوض بشأن الأسرى، وبعد جولات تفاوضية تم التوقيع في السويد على اتفاق بتبادل جميع الأسرى على مراحل، تم تنفيذ مرحلة بتوجيهات أمريكية، نظراً لوجود أسرى أمريكيين بين من شملتهم المرحلة الأولى، وبعدها لم يتم تنفيذ بقية المراحل.
أيضاً، قبل فترة وجيزة فتح الأنصار أحد الطرق فتقدم المرتزقة وأغلقوا طريق مصنع السمن والصابون.
وبالنسبة لوفد المرتزقة حالياً في الأردن، أولاً: تأخروا عن الحضور ثلاثة أيام ووفدنا منتظر لهم في الأردن. وثانياً: كلما تقدم وفدنا لهم بأي مبادرة صمتوا، لا يوافقون ولا يرفضون، ويوافون التحالف بما تم وينتظرون منه التوجيهات.
ثالثاً: لا يوجد لديهم أي رؤية أو مبادرة بشأن فتح جميع المنافذ والمعابر والطرقات، ورفضوا النقاش في موضوع فتح طرقات ومعابر مأرب وشبوة والجوف والضالع وغيرها، وقالوا إنهم حضروا لمناقشة فتح طريق تعز فقط، ومع ذلك رفضوا البدء بفتح طريق أساسي وطريقين فرعيين في تعز، مع أن ذلك سيخفف بشكل كبير جداً عناء التنقل، وكانت ستكون البداية التي ستقود إلى فتح جميع الطرقات، إلا أنهم مصرّون على فتح طريق الحوبان فقط، وبدون أن ينسحبوا ويرفعوا النقاط العسكرية؛ لأن غرضهم عسكري وليس إنسانياً.
ففي الحوبان كل المكاتب والمقرات الحكومية لحكومة الإنقاذ، وكثير من النازحين. باختصار هناك تعز أخرى في الحوبان بديلة عن الغابة الموجودة داخل تعز. وهذا يزعجهم، لذلك يخططون للانقضاض عليها، كما فعلوا في أكثر من محاولة، وكان آخرها حفر أنفاق ومحاولات تسلل إلى الحوبان، ولو كان لديهم أدنى إنسانية لوافقوا على فتح الطريق الرئيسي والطريقين الفرعيين أو تقديم الضمانات والانسحاب من مواقع التماس في الحوبان، فما الذي سيخسرونه؟!
مع أن الطريق الرئيسي الذي طرحه الأنصار، وهو طريق عصيفرة، هو أيضاً يتصل بالحولان؛ لكنه يبعد حوالى ثلاثة كيلومترات عن مناطق التماس في الحوبان؛ لكنهم رفضوا ذلك، ولا يريدون إلا الطريق الملاصق لمناطق التماس؛ لأنهم يرتبون لهجوم مباغت ولديهم داخل الحوبان عناصر وخلايا نائمة كثيرة ستتحرك في لحظة الصفر.
كما أنهم رفضوا الحديث عن المهجَّرين ومن تعرضوا لإبادة جماعية في قراهم، رفضوا التفاوض بشأن عودتهم وضمان سلامتهم؛ تفضحهم سوء نواياهم وعدم قدرتهم على اتخاذ أي قرار.
وبناء على ما سبق يجب أن يكون التفاوض مع الأدوات (تحالف العدوان) في كل القضايا الصغيرة والكبيرة؛ لأن التفاوض مع أدوات الأدوات مماطلة ومضيعة للوقت لا أكثر، وفي الأخير سيطلبون تمديد الهدنة بحجة تأخر الوصول إلى اتفاق بشأن حل القضايا الإنسانية.
وهنا تكمن الخطورة، حيث يريد العدوان أن تكون الصورة معكوسة ومغلوطة، وأن يُقال بأن الأنصار يرفضون تمديد الهدنة لأنهم لا يريدون حل القضايا الإنسانية، بينما الحقيقة هي أن القضايا الإنسانية كلها من صنع تحالف العدوان، وهو المستفيد من استمرارها، لأنه يستخدمها في المقايضة والمساومة بأمور عسكرية وسياسية، وبالتالي وجب التخاطب رسمياً مع الأمم المتحدة وكل القوى الدولية، وهذا ليس من باب الاستجداء، وإنما هي إجراءات قانونية لتوضيح الحقيقة وتعرية العدو.
كما يجب ربط مسألة التمديد بشروط جديدة مصحوبة بضمانة التنفيذ والاتفاق المسبق على الآلية قبل سريان التمديد. ويجب أن تتضمن الشروط الجديدة حل الملف الاقتصادي (مرتبات، عملة، إيرادات، سياسة نقدية... إلخ)، وفتح المطار والميناء بشكل كلي. ما لم فإن استئناف العمليات العسكرية (تحرير مأرب وبقية المحافظات المحتلة، عمليات “إعصار اليمن”، عمليان كسر الحصار، إغراق البوارج الحربية في البحر الأحمر... إلخ) أشرف وأعز لنا من استمرار هذه الحالة. والله الموفق والمستعان.

أترك تعليقاً

التعليقات