حوار بسقف استقلال كامل
 

خالد العراسي

خالد العراسي / لا ميديا -

لم تكن المفاوضات التي أجراها اليمنيون في الكويت وجنيف وأخيرا في السويد أكثر من مسرحية هزلية سعيا لإقناع المجتمع الدولي بأن هناك مساعي سلام حثيثة تتم من خلال تفاوض اليمنيين باعتباره صراعاً (يمنياً ـ يمنياً)، بينما لم يعد أحد يجهل حقيقة العدوان الكوني بزعامة أمريكا والتحالف والغربي الصهيوني، كما بات الجميع يعلم أن السعودية والإمارات والدول العربية المشاركة في العدوان بشكل أو آخر مجرد أدوات للمتحكمين المشار إليهم سلفا.
وبالتالي فإننا بحاجة إلى حوار مباشر مع أسياد ورؤوس العدوان، كالحوار الذي تم بين عضو المجلس السياسي الأعلى/ محمد علي الحوثي والسفير البريطاني بشأن الباخرة صافر (الميناء العائم) ولم تمر ساعات إلا وقد توصل المتحاوران إلى اتفاق تم ترجمته على أرض الواقع في اليوم التالي من خلال إرسال المجلس السياسي فريقاً لصيانة الباخرة كحل مبدئي إسعافي سريع ومعالجة طارئة إلى حين الاتفاق على حل نهائي، وكل ذلك تم بعيدا عما تسمى "الشرعية" وبعيدا حتى عن أدوات العدوان (السعودية والإمارات).
سيقف العدوان ويرفع الحصار بالحوار المباشر بين مجلسنا السياسي والدول العظمى التي تخشى على مصالحها في اليمن، وأهمها المرور الآمن لناقلاتها وسفنها التجارية عبر مضيق باب المندب، وهذا حق قانوني وشرعي ومصلحة لم يمسها أحد بسوء منذ بدء العدوان، وقيادتنا لا تنكر هذا الحق ولم تحاول الإضرار بهذه المصلحة ما دامت حقاً قانونياً بعيداً عن الظلم والإجحاف. أما عما كانت تنهبه بعض الدول من ثروات اليمن من خلال تبعية النظام اليمني السابق لها فلا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يستمر.
الحوار المباشر هو الحل. ولا أعتقد أبداً أن قيادتنا ومجلسنا السياسي غافل عن هذه الحقيقة وسيتم التفاوض تحت سقف الاستقلال الكامل واحترام السيادة والوصول إلى السلام العادل والمشرف، وستكون الكلمة لأصحاب الواقع المفروض الذي لم يتمكن العدوان الكوني من تغييره بكل وسائل الترغيب والتهديد خلال أكثر من خمسة أعوام، فلا العصا نفعتهم ولا قبلت قيادتنا جزرتهم. كما أن بقرتهم الحلوب (السعودية) لم تعد تقوى على تحمل مزيد من التكاليف المالية المترتبة على العدوان، وجراحاتها كثيرة وعميقة، وستكون أكثر وأعمق في حال استمر العدوان على اليمن.
وفي الأخير سيكون الحوار هو المخرج الوحيد، وسنخوضه من منطلق قوة بفضل الله عز وجل، فلنبدأه مع التحالف الغربي الأمريكي باعتباره صاحب القرار.

أترك تعليقاً

التعليقات