فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
عندما ينتابني الشعور بالرغبة في أن أكتب عن ضرورة الوحدة وأهميتها لأي شعب أتت عليه عوامل التعرية الاستعمارية أو الاحتلال الأجنبي، أشعر بغير قليل من الكآبة، وأشعر بل أحس بغير قليل من سخرية القارئ أو القراء، لإحساسي بأنهم يسخرون مني أو أني أسخر منهم، كما لو أني أحدثهم عن ضرورة الطعام والشراب والأكسجين للتنفس، أو كأني أحاول أن أضيع وقتي ووقتهم فأكتب عن ضرورة وجود شمس تمنحنا الضوء والدفء والتمثيل الضوئي للنبات!
المشكل هو التنافر والتضاد بين الكائنات، والكائنات البشرية في المقام الأول، فهذا الإنسان يرى في الوحدة اتساقاً مع الفطرة وتناغماً مع الكون وضرورة وجود... والآخر يرى في الانفصال «طلبة الله» وتنافراً مع الوجود. وهذا الأخير (الانفصالي أو المنفصل) لو شرّحناه -معملياً- لما خرج عن ذبابة الصحراء الزرقاء أو ذبابة القبور أو بومة الأطلال التي لا يطيب لها العيش إلا في مجاهل التفرد المظلم، وترى الخطر أن تعيش مع الجماعة!!
إن ما هو أقسى على الإنسان أن يواجه صخرة صماء تحول بينه وبين الوصول إلى غايته، فلا يستطيع لها قلعاً ولا دفعاً، حينما يلوذ بصمت مميت، إذ هو يحتاج إلى أكثر من رافعة تزيح ساعات الكآبة التي تلم به عجزاً وعدم قدرة.
لقد كان الشعب اليمني ولما يزل شعباً واحداً في جغرافيا مترابطة وكون ثقافي واحد، لا يختلف مكان عن مكان إلا بقدر ما تفرضه سنة الاختلاف في اللهجة وفروق في مزاج أملتها ظروف الطقس والاختلاف المفروض بفعل التباعد الجغرافي الطبيعي أو الأمية التي هي ناتج حكم رجعي متخلف!!
اليمني واحد، ثقافة ومزاجاً وديناً ولغة وشهامة وكرماً وانفعالاً بكل خلق نبيل وفعل كريم... لكن كيف لنا أن نحكم طباعاً تعودت السحت والخلو من الكرامة، والانهيار أمام مال خبيث وكسب دنيء؟! وحسب دعاة الانفصال أنهم فقراء نفوس وناقصو إحساس وفاقدو كرامة. إنهم الذباب الأزرق الذي يقتات من المزابل وجثث الموتى.

أترك تعليقاً

التعليقات