يوم الزحام
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
يعبر عن يوم القيامة بأنه «يوم الزحام»، إذ يجتمع الخلق في المحشر، ففريق بعد ذلك في الجنة وفريق في السعير، بعد أن يُقضى بينهم بالحق وهو لا يُظلمون، «يوم يدعو الداعِ إلى شيء نُكُر، خشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر، مهطعين إلى الداعي يقول الكافرون هذا يوم عسر».
مشهد رائع مخيف من مشاهد القيامة، تكرر في أكثر من سياق قرآني مجيد. ومن البله والسفه والحمق أن بعض المسلمين يذهب إلى أن القرآن نزل على غيره، وأن المخاطب به آخرون، ولهذا لا تهمه آيات النذر والوعيد وما فيها من إيقاظ وتهديد. ولو أن القاضي الذي يأكل أموال الناس بالباطل والسحت والرشوة ويصدر أحكام الزور بكل قحة وبلا خوف ولا حياء من الله، لو أن هذا القاضي آمن بأنه معنيٌّ بالخطاب القرآني وأن القرآن أُنزِل عليه كما نزل على النبي وأصحابه وكل مسلم، لما ظلم وحكم لمن لا يستحق بما يحق، ولو أن أصحاب الجلالة والفخامة والسمو آمنوا بأن القرآن يعنيهم لما سرقوا شعوبهم وجهلوهم وأرهبوهم وجوعوهم وأخرسوهم ونصبوا أنفسهم آلهة من دون الله...
إن حقيقة واضحة وضوح الشمس بدون غيم أن زعماء العالم الإسلامي دون استثناء هجروا القرآن تلاوة وعملاً، وأن شعوب هذا العالم الإسلامي كخلية النحل عاملة من أجل الملكة صاحبة الجلالة والفخامة والسمو، بينما هي تحسب أنها ستفوز بالعسل، فهي دائبة الحركة لا تنام صيفاً ولا شتاءً ولا ربيعاً ولا خريفاً، وإلا فبربك أجب أيها النحلة: أين تذهب أقراص العسل؟! كيف لم تستوعب غرف البنوك «قوالب الذهب»، وأرصفة حجرات هذه البنوك أطنان الورق النقدية، بينما تطفح أرصفة الشوارع «بالمدقعين» العراة الذين يلتحفون الزمهرير شتاءً وأشعة الشمس الحارقة صيفاً؟! من أين لهم هذه الدنيا بكل زخارفها المستحيلة، بينما جموع الرعايا في أفواه القبور؟!
ولو عرف التاجر المسلم أن هناك قيامة ما أثرى على حساب الفقراء الكادحين وأصبح ثرياً أسطورياً يجمع المال كما يكدس الوحش الكاسر جماجم الفرائس!
أيها المسلم، إن كثيراً من النوازل إنما سببها الانصراف عن تذكُّر مشاهد القيامة، وما أكثرها في القرآن المهجور!

أترك تعليقاً

التعليقات