فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
مجاذيب الرياض وأبوظبي، بالحجم الكبير والمتوسط والصغير والأصغر، تأخذهم الرجفة ويستبد بهم الرعب ويبلغ بهم الهلع والخوف مبلغه حين تظهر بشارات السلامة وتكاد تتوارى هذه الحرب العالمية الظالمة على اليمن وشعب اليمن.
بدهي جداً أن يخاف هؤلاء ويبلغ خوفهم الحناجر ويشتد إرجافهم ويكبر القنوط واليأس حد الحسرة والخيبة، خاصة إذا وازنوا بين حيواتهم الأولى سواءً عندما كانوا من ناحية بين سوط الضنك وجفاف العيش وغربة الإملاق لا يستطيعون إلا أن يتواروا من الفاقة والمسغبة، وبين حياة الترف المفاجئ، فترى في وجوههم نضرة النعيم يتقلبون في النعمة بين شمال ويمين ووسط بين أيديهم ومن خلفهم يعيشون مترفين، هؤلاء يفكرون في حياتهم المقبلة كيف يعودون إلى حياة الجحيم من جديد فيموتوا حسرات، وقد نبه الفكر العرفاني إلى هذا، إذ ذهب بعض علمائه إلى أن أهل الجنة يوم القيامة يُعرضون على النار ليعرفوا كيف منازلهم لو كانوا من الظالمين المسرفين على أنفسهم، أو تعرض على المجرمين أصحاب النار مقاعدهم في الجنة لو كانوا من المتقين الأبرار والصالحين الأخيار، ليزداد المتقون سعادة ويزيد الأشقياء حسرة وندامة.
الإخوة الأعداء في ورطة صنعوا لأنفسهم شَرَكاً، أو ما يطلق عليه اليمنيون «محنباً»، لا يستطيعون أن يفكوه من أرجلهم التي لا تستطيع السير إلى الأمام ولا الحركة إلى الخلف، يطلبون إلى الوسطاء بعد أن أحاط بهم يأس من كل أرجاء النار، وبعد أن كان الجواب أن الله حرّم النجدة على الكافرين، وبعد أن قال لهم إبليس: وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي!
إن الإخوة الأعداء كثر إزعاجهم لدول صديقة وشقيقة أن «غيروا علينا» فنحن في أزمة موحشة وصحراء من التيه اللانهائي؛ غير أن هؤلاء الوسطاء ضاقوا من الحرج من تقلب مواقفهم وطلباتهم غير المعقولة، فتارة يريدون من اليمن أن يحرس حدود السعودية من المخدرات، مع أن كبار تجار المخدرات من أصحاب السمو والمعالي الوزراء، وقصة صاحب السمو الملكي الذي ضبطت طائرته في مطار بيروت بعض الشواهد، وتارة يطلب الإخوة الأعداء إقامة جدار هو نسخة من جدار مستوطنات الكيان الصهيوني...! وليس من شك أنها نصيحة أحد الخبراء الصهاينة الذين يعيشون جنباً إلى جنب مع قادة الارتزاق في الرياض؛ وهم يهدفون من إقامة «الجدار» الفاصل إلى «تثبيت» المدن بل الأقاليم المحتلة (جيزان، عسير، ونجران) في ذاكرة الأجيال القادمة.
مجاذيب الارتزاق الآن في أبواب السفارات العالمية يطلبون الإقامة بعد أن استدعوا «عاصفة الحزم» لتدمير الشعب اليمني بكل وقاحة وصلف... فلا نامت أعين المرتزقة!

أترك تعليقاً

التعليقات