فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
من بشارات العهد الجديد الذي يطل علينا، هو تشكيل مراكز عديدة في كل المحافظات اليمنية لكل من جهاز الأمن والمخابرات وجهاز القضاء. ولنا ملاحظات:
أما الملاحظة الأولى فإن كثيراً من المواطنين المظلومين لا يستطيعون -بقهر عامل الخوف- أن يتقدموا بشكاواهم ضد أيٍّ من الجهازين (القضاء والأمن)، فإن هذين العنوانين مخيفان جداً، وكان على النائب العام أن يراعي هذا الجانب، فلقد كان جهاز الأمن الوطني (الذي أصبح -فيما بعد- الأمن السياسي) جهازاً عقيماً، عبارة عن جهاز تنفيذي استخدمته السعودية برضا علي فاسد لمحاربة المثقفين والحزبيين بخاصة، وكان المقدم (م. خ) المنفذ الأكثر خطورة لمحاربة «الأفكار الهدامة» بزعمهم. فمن نادى لمواجهة الاستغلال أو احتكار التجار الفجار اتهمه الجهاز بالشيوعية، ومن مدح عبدالناصر اتهموه بأنه قومي، ومن نادى بـ... اتهموه بأي تهمة جاهزة!
أذكّر النائب العام، الذي ينبغي أن يكون قد وقف على مظالم كثيرة، ببعض أمثلة سبق ذكرها تؤيد مظلومية كثير من المواطنين.
تعلمون أيها الأخ النائب العام -بحكم جوار محافظة تعز لمحافظة عدن وما فرضه هذا الجوار من تركيبة سكانية تحقق فيها عرف ديموجرافي اجتماعي ضمن مقاربة تمثلت في كيان يكاد يكون واحدا، فإذا ما أراد أخ أو عم أو خال أن يزور رحماً له في عدن عليه أن ينتظر أياماً طويلة وليالي ذات قرّ وبأس شديد ليفسح العسكري له بعد جهد جهيد أن يقابل «الأفندم» الذي يفتح له سجلاً حافلاً بأسئلة مستفزة قد تستمر ساعات، ثم بعد ذلك يختم «الأفندم» تحقيقه المستفز بقوله: «راجعنا»، وتستغرق هذه المراجعة ليس أياماً وحسب، وإنما شهوراً، فلما يؤذن له بالسفر تلفق له تهمة أنه شيوعي، فيحبس الضامن لأنه ضمن شيوعياً... ومن المضحك أن قيم جامع زار ابنته في عدن وقبل أن يعود استدعى الأمن الضامن عليه، وكان تاجراً، فحبس أسبوعين وبعد أن دفع «حق ابن هادي» خرج غير مأسوف عليه، فأقسم بالله -بعد دردحة- ألا يضمن أحدا ولو كان صحابياً.
يحتمل أن تكون «رتوش» الخيال قد أخذت في الزيادة أو النقصان؛ ولكن الواقع أن جهاز الأمن السياسي كان ولا يزال مخيفاً. والسؤال: هل كان بإمكان السجين السياسي في أيام المقدم (م. خ) أن يقدم شكوى بظلامته؟! ومن الطريف أن بعض المواطنين كان يستغل هذا الجهاز استغلالاً بشعاً، فإذا كان له قضية مع صاحبه ذهب إلى صديق يعمل في هذا الجهاز، «فيغري» هذا الضابط أو ذاك ليسجن غريمه خلف الشمس كما يقال.
عشرات المكتبات ومئات مفكرات التلفونات صادرها جهاز الأمن السياسي، وربما مئات أجهزة التلفونات على المثقفين، وعشرات من فنون «التعذيب» ذاقها المثقفون على يد مرضى جهاز الأمن السياسي لمجرد الاشتباه، وأقول: لا، جازماً بأن أحداً من المظلومين الذين ذاقوا مرارة العذاب في جهاز الأمن لا يمكن أن يرفع ظلامته إلا إذا كان قد فقد عقله على يد الأبطال الأشاوس في هذا الجهاز سيئ الصيت.
وأما الملاحظة الثانية فالأيام المحددة بشكوى ليست كافية لكثرة الملفات!!

أترك تعليقاً

التعليقات