فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
حاول صاحبي ومن زمن بعيد إقناع طلاب الدراسات العليا ماجستير ودكتوراه أن ينتصروا على المذهب الخائب وهو التلقين، حيث الحفظ والتلقين والمقرر والمحذوف... وأصل هذا المنهج الزوايا الفقهية في عموم الوطن العربي والإسلامي. وقد كان لطالب الفقه الشافعي أن يحفظ متن "الزبد" لابن رسلان و"أبا شجاع" وفوائد ألفية ابن مالك ومتوناً كثيرة، لأن المتون حصون!
وجاء الأشقاء من المعلمين المصريين ومعظمهم خريجو الأزهر فكرسوا قاعدة "البلادة". ولما جاءت مسلسلات خائبة تسمر الأطفال أمام شاشة "افتح يا سمسم" ففتحت الأبواب أمام بلادة كثيرة. ولعلماء الإنثروبولوجيا وعلماء التربية آراء مختلفة في نشأة هذا الخطر اللعين: الإملاء والتلقين، فيقال إن العادات تكتسب كعملية وراثية، فالأمم "السامية" ليست أمة إبداع بسبب تقديس الكائنات الغيبية ومنها الآلهة مصدر النصوص المقدسة التي هي الواسطة بين الآلهة المعبودة والعباد. وقد تعود العرب على حفظ الأشعار والأنساب وأمور الثقافة الأخرى بحكم العادات والتقاليد وبحكم أميتهم، إذ الكتابة من علامات الإبداع.
للمدرسة النصية دور كبير في حجب العقل عن الإبداع والابتكار. والظاهرية مثل على ذلك إذ يقوم تفسيرها لأحكام الشريعة على الظاهر، ولا تلجأ للتأويل والتفسير عند الضرورة!
ورأي آخر جغرافي وهو أن العرب كائنات صحراوية، فهو (العربي) محكوم بسماء مفتوحة مكررة مفرداتها من شموس وأقمار ونجوم وأرواح (رياح) ونبات في أرضها وحيوان، حتى العواطف تخضع في هذه الصحراء لعوامل الطقس، فلتكاد اللغة تبدو متشابهة التعبير، ولهذه الأسباب وأخرى يكره العربي أي تغيير في هذه الحياة الخاملة الجامدة: "إلا ما وجدنا عليه آباءنا"، ولم يزعج العربي إلا ثورة تعصف بالتقاليد وتأتي على الأفكار البائدة، فلا مقام للمبدعين. 

أترك تعليقاً

التعليقات