فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
لم يدرس الأمريكيون ولا الأوروبيون في زبيد ولا ذمار ولا في الأزهر الشريف حتى نخوفهم من عذاب الله حين يقصفون مدننا وقرانا بالصواريخ المحرمة دولياً. يسقط الصاروخ في طرف المدينة فتهتز أرجاء القرية فيقتل الطفل والشيخ والمرأة والحيوان، وبمجرد أزيز الصواريخ نهرب إلى الأسفل ونلوذ بالجدران وكل يصرخ: "يا الله.. يا لطيف"، ويستبشر عبد ربه على مائدة الإفطار والشيخ عبده الزنداني ورشاد العليمي بهذه الأخبار التي يؤكد صعتر أنها بداية لإنهاء الخمسين مليوناً. ولا تنتهي مائدة الإفطار إلَّا بعد أن تنتهي قاذفات الصواريخ من وجبة سيل الدماء، تغسل الأمكنة وأطراف الجسوم المرجَّمة في أنحاء المكان، فلم يبق في الأرضية غير رأس متفحم ونضو ممزق مرهق، بينما يقدم أهل مائدة صاحب الفخامة قصاصات صغيرة لفخامة جلال هادي أو يقدمها جلال لأبيه الضال وليس الهادي، تطلب كل قصاصة طلباً يختلف عن الأخرى. أليست هذه اللحظة تقوم على نخب "الاسكاي هوك" أو "التورنيدو" التي أكملت مهمتها الإرهابية فقتلت قبل الإفطار العشرات وفجرت -من الرعب- مئات الكلى وألوف الرئات الصغيرة والكبيرة، وذهبت بعقول الآباء الذين لم يجدوا أبناءهم غير أشلاء ممزقة ولم يجدوا بيوتهم غير أحجار محروقة.
لقد أثبتت الحرب على اليمن كثيراً من الحقائق، فلا ديمقراطية في أمريكا ولا أوروبا، كما أنه لا وجود لشعوب حرة مادام أنه لا مساس في مصالحها، ولا وجود لإعلام حر في العالم مادامت السعودية تدفع مليارات لهذا الإعلام ليسكت بالخرس، وبينما انتظر العالم تقرير أمريكا حول جريمة "مقبح بن هلكان" القاتل واحداً من أصحاب الرأي صاحب (Green card) البطاقة الأمريكية الخضراء، فإن هذا التقرير بما لا يدع محلاً للحقيقة أن تظهر مقابل مليارات من الدولارات توفر على الآلهة الجديدة "بايدن" توفير لقاحات لمرض كوفيد 19، كما توفر ميزانية لإصلاح البنية التحتية للمجتمع الأمريكي، وهو ما وعد به بايدن ناخبيه، كما أكدت هذه الحرب كراهة الشعب اليمني أن حكام السعودية صاغراً عن صاغر حاقدون على الشعب اليمني، لأن لهؤلاء الحكام القتلة وصية يطبقونها من البريطاني المؤسس ابن سعود، وهي أنه لا استقرار للسعودية إلا بهلاك اليمن، وأنه لا مجد للسعوديين إلا بإزالة المجد اليمني، تطبيقاً للمثل العربي الشهير "لا يصلح سيفان في غمد".
كما أظهرت هذه الحرب دناءة وسقوط أحزاب باعت ولاءها الوطني للغازي المحتل بعرض من الدنيا قليل، بينما كانت ترتدي مسوخ الرهبان وزي الشيطان. كما أثبتت هذه الحرب أن اليمن قهر كبر أمريكا عندما انتصر لنفسه وأرضه مستمسكاً بعروة الله الوثقى.
إن كيد الشيطان كان ضعيفا.

أترك تعليقاً

التعليقات