عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
(عن كتاب شمس الشموس، للكاتب علوان الجيلاني).
أبو الغيث بن جميل.. اسمٌ يجعلك تقف أمام جبل من علامات الاستفهام.
رجلٌ صقلَ نفسه فلمعت مثل مرآةٍ في مواجهة شمس.. فصار هو الشمس.
حين كان لصاً وقاطع طريق، كان يدري من هو، فتحرر من عبودية نفسه، وعبودية مالكي رِقِّه ورزقه، فخرج من قفص العبيد إلى فضاء العباد.
وحين صعد الشجرة لمح الشمس تغرب بداخله، فنزل سريعاً ليشرق، وتحمَّل مشاقَّ الطريق ليقينه بتحقُّق الوصول.
في هذا الكتاب سيرة رجل كاد ينطفئ، فأصر أن يكون شمساً تضيء الحبر في صفحات الكتب. بإمكانك أن تقرأ شمس الشموس كسيرة عبد استطاع الوصول إلى أعلى هرم السيادة، وبإمكانك أن تقرأه كقصة نجاح.. ففي كلتا الحالتين سترى رجلاً استثنائياً.
«إن هو إلَّا عبدٌ أنعمنا عليه»..
العبودية هنا ليست بمعناها الأرضي، فهي تحمل معنى عُلوياً سماوياً يجسد الارتباط بين العابد والمعبود، بين الراجي وبين كل الرجاء، وبين النقص الذي لا يكتمل إلا بمحبة الواهب والاستناد إليه حين يتلاشى كل شيء سواه.
من عرف ذاته فقد عرف ربه، ومن عرف ربه صغر في عينيه كل شيء سواه.

أترك تعليقاً

التعليقات