أنس القاضي

أنس القاضي / لا ميديا -
ملخص:
وصلت في اليومين الماضيين تعزيزات أمريكية للأسطول الخامس سترابط هذه القوات في المنطقة بحسب البيان الأمريكي، وهي موجهة نحو دولة إيران علناً، إلا أنها تهديد لليمن أيضاً، تهديد عسكري وأمني مباشر، وتهديد غير مباشر عن طريق دعمها المرجح لوضع مرتزقة مجلس الخيانة وتنشيط الجماعات التكفيرية وعناصر الاستخبارات العسكرية.
يهدف التحشيد إلى حفظ موازين القوى في المنطقة لصالح الكفة الأمريكية الصهيونية، ومواجهة التغيرات السياسية الأمنية في المنطقة، منها التوجه نحو تحالف بحري إيراني خليجي، ومواجهة التغلغل الصيني في الجزيرة العربية، وقطع الطريق على نفوذ بكين البحري الزاحف من المحيط الهندي إلى القرن الإفريقي.
تعد هذه التعزيزات نوعا من الاستجابة للمطالبات السعودية بدور أمريكي أكبر، وتأكيدا من بايدن على تعهده بعدم الخروج من المنطقة، وقد باشرت السفن التي وصلت القيام بدورية بحرية مع سفينة سعودية في البحر الأحمر.
الإطار التاريخي للتحرك الأمريكي، يرتبط بالصراع التنافسي، المستوى الدولي والمستوى الإقليمي، ضمن النزعة إلى التعدد القطبي، والحرب الغربية المضادة لهذه النزعة الدولية.
بشكل عام، وعلى المستوى الاستراتيجي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تعزيز نفوذها العسكري في المنطقة من مدخل المحيط الهندي ومضيق هرمز في الخليج الفارسي إلى قناة السويس أقصى نقطة في البحر الأحمر، ضمن هذا التحرك الاستراتيجي ضاعفت الولايات المتحدة من نشاطها العسكري في المناطق اليمنية المحتلة، عبر سلسلة من الزيارات العسكرية هذا العام، كان أبرزها زيارة قائد الأسطول الخامس إلى عدن، في مارس، ثم مباحثات أمنية موسعة في عدن في يونيو، لتختتم بزيارة السفير وإقامته وحيداً في معاشيق في يوليو.
تعقد الأزمة مع إيران، وكذلك الحرب في أوكرانيا، واشتداد المنافسة الدولية، يجعل الولايات المتحدة تتمسك بالمنطقة، وتزيد من عسكرتها على نحو خطير، وتتوغل أكثر في اليمن، وتعزز وضع المرتزقة في السواحل اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً.

الوضع الراهن
الحدث:
وصلت في اليومين الماضيين قوات أمريكية إلى المنطقة عددها 3000 جندي، على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان» وسفينة الإنزال «يو إس إس كارتر هول»، قادمة من الولايات المتحدة من المحيط الهادئ عبر قناة السويس.
سترابط هذه القوات في المنطقة بحسب البيان الأمريكي «لتمكين الاستجابة الأمريكية السريعة في حالة حدوث طارئ» أي تسهيل إمكانية العدوان على دول المنطقة، فالهدف الرئيس المعلن للقوات هو إعطاء المزيد من الخيارات والمرونة لمتخذي القرار في واشنطن والقادة في الميدان، بناءً على توفر هذه القوات.
هذه القوات -بحسب بيان الأسطول الخامس الأمريكي، ومقره العاصمة البحرينية المنامة- موجهة نحو دولة إيران، إلا أنها تهديد لليمن أيضاً، سواء لليمن بذاتها كمطمع أمريكي قديم، أو لليمن ضمن الحسابات الأمريكية باعتبار أنصار الله امتداداً لإيران.

الهدف:
يهدف التحشيد إلى حفظ موازين القوى في المنطقة لصالح الكفة الأمريكية الصهيونية، وكبح الحضور الروسي الصيني، والتقارب الأمريكي الإيراني السوري، وفي مواجهة تشكيل قوات بحرية إيرانية خليجية، كما كان مفترضا.
كما تهدف إلى تطويق جمهورية الصين الشعبية، التي توسع نفوذها البحري في المحيط الهندي وصولاً إلى القرن الإفريقي عبر شبكة موانئ ضمن مشروع الحزام والطريق، وتعمل على بناء قوة بحرية تكون قادرة على حماية تجارتها في هذه الممرات البحرية.

الإطار العام للتحرك
الإطار التاريخي للتحرك الأمريكي، يرتبط بالصراع التنافسي، المستوى الدولي والمستوى الإقليمي، ضمن النزعة إلى التعدد القطبي، والحرب الغربية المضادة لهذه النزعة الدولية التي تقودها روسيا والصين وتحالف «البريكس»، والتي تبرز أوضح ما تكون في المواجهة العسكرية الراهنة غير المباشرة في أوكرانيا شرق أوروبا.
بشكل عام، وعلى المستوى الاستراتيجي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تعزيز نفوذها العسكري في المنطقة من مضيق هرمز في الخليج الفارسي إلى قناة السويس أقصى نقطة في البحر الأحمر، ضمن الحسابات الدولية، واحتمالات تعقد الأوضاع في أوكرانيا، وتصاعد الصراع مع روسيا والصين وإيران.
في السياق المحلي اليمني، تعمل الولايات المتحدة على توسيع دائرة التواجد العسكري الأمريكي وفتح مسارات جديدة لفرض سيطرة كاملة للسواحل الجنوبية الشرقية والغربية لكل من المهرة وحضرموت وشبوة وصولاً إلى عدن والمخا وباب المندب وإحكام السيطرة الكاملة على خط التجارة الدولي والملاحة البحرية من البحر العربي إلى البحر الأحمر.

الخلفية على المستوى المحلي
زار السفير الأمريكي ستيفن فاجن محافظة عدن اليمنية المحتلة، أواخر يوليو الماضي، واجتمع مع الشعيبي، افترض السفير أنه قلق من تدهور الأوضاع الأمنية، وتصاعُد أنشطة ما سماها التنظيمات «الإرهابية» في عدد من المحافظات الجنوبية.
تجول السفير الأمريكي في مدينة عدن مع مرافقين وزار معسكرات ومواقع عسكرية وأمنية يمنية برفقة عناصر من الاستخبارات الأمريكان، وعقد عدداً من اللقاءات مع قيادات مدنية وعسكرية تتبع «الانتقالي».
زيارة السفير الأمريكي فاجن ومن معه من الخبراء وضباط الاستخبارات ليست الأولى خلال هذا العام إلى محافظة يمنية؛ فقد سبقتها زيارات إلى شبوة وحضرموت والمهرة وعدن، وكذلك زيارات السفير البريطاني وطاقمه.
قبل ذلك في الثالث من مارس الماضي، وصل قائد الأسطول الأمريكي الخامس إلى اليمن برفقة وفد مرافق له بصحبة السفير الأمريكي، التقوا بقائد خفر السواحل في الحكومة العميلة وممثلي الحكومة العميلة في محافظة المهرة، لمناقشة جهود «الأمن البحري الإقليمي والفرص المستقبلية لتعميق التعاون البحري الثنائي والمتعدد الأطراف».
بعدها في أواخر شهر يونيو الماضي التقى السفير الأمريكي والملحق العسكري مارك وايتمان «وزير الدفاع في الحكومة العميلة، محسن الداعري وناقش معه سبل تقوية الشراكة الأمنية الثنائية». وأضافت سفارة واشنطن أن «فاجن أثنى على الجهود التي يبذلها الجيش اليمني لمكافحة تهريب المواد غير المشروعة ذات المنشأ الإيراني إلى ‎اليمن»، دون مزيد من التفاصيل.

التداعيات
تعقد الأزمة مع إيران، وكذلك الحرب في أوكرانيا، واشتداد المنافسة الدولية، يجعل الولايات المتحدة تتمسك بالمنطقة، وتزيد من عسكرتها، وتتوغل أكثر في اليمن، وتعزز وضع المرتزقة في السواحل لحماية الأساطيل وتدعم مجالس حكم ذاتي، وحكومة عميلة اتحادية في عدن مُقررا لها أن تُعمر طويلاً  (كحال التواجد في جنوب فيتنام)، وهذا السيناريو هو المرجح بناءً على المؤشرات الإقليمية والدولية الراهنة.
- سيتم إعادة نشر بعض القوات الأمريكية الواصلة في الجغرافيا اليمنية المحتلة.
- سوف يكون هناك اهتمام ونشاط أمريكي أكبر بتدريب قوات خفر السواحل في الحكومة العميلة، وكذلك دعم كل من طارق عفاش، والزبيدي كل من منطقته، وستشهد المحافظات المحتلة من اليمن مزيدا من العمليات العسكرية للمرتزقة تحت غطاء مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والسلاح.
- من المحتمل أن تتضاعف أنشطة الاستخبارات العسكرية الأمريكية، ووكالة التنمية الأمريكية من المحافظات المحتلة صوب محافظات السيادة الوطنية.
- ستعمل القوات الأمريكية على دعم تحالف العدوان والمرتزقة، في حال اندلاع أي مواجهة بحرية في سواحل اليمن الغربية والشرقية والجنوبية.

التوصيات:
- الاهتمام بالقوات البحرية عموماً، فاليمن دولة بحرية والصراع على الممرات المائية يزداد حدة، ومهما كانت التطورات في وسائل النقل يظل البحر هو ساحة النقل التجارية الأبرز.
- تحسين المستوى المعيشي والتعليمي والثقافي والتنموي في المناطق الساحلية اليمنية كنهج استراتيجي للدولة اليمنية حالياً ومُستقبلاً، لإضعاف قدرة العدو على الاختراق.

أترك تعليقاً

التعليقات