طننوا معي..!
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
أعتقد أنني أصبحت على قناعة تامة بأننا نعيش أسوأ حقبة زمنية من ناحية التناقضات وازدواجية المعايير.
هذا الزمن غير مفهوم بالمرة، لأن الاستهبال الذي يحاولون تمريره إلى عقولنا، لم يكن له مثيل في أي عصر.
اليوم كل شيء مباح وجائز لأمريكا وحلفائها وأعوانها، ومحرم على من يناهضها من الإنس والجان وسائر المخلوقات.
كيف الخبر يا جماعة..!!
حتى فرعون بكفره وطغيانه لم يكن وقحاً وجريئاً إلى هذه الدرجة.
اسمحوا لي أن أعد لكم بعض تلك التناقاضات:
- من حق السعودي أن يستعين بالأمريكي و«الإسرائيلـــــــي» والبريطاني والتركي والباكستاني والمصري والسوداني ويأخذ منهم السلاح والرجال، هذا أمر عادي وطبيعي، لكن صنعاء تستعين بإيران لا، هذا جنون لا يمكن القبول به...
- من حق كل الدول أن تستفيد من القوانين الدولية وتسخرها لمصالحها، طبيعي جداً، لكن إيران لا، صنعاء لا، حزب الله لا، غزة لا.
- من حق أمريكا أن تأتي من آخر الكرة الأرضية لتقتلك وتقتل شعبك وتدمر بلدك، عادي جداً، وإذا حاولت أن تقاومها بصفتك صاحب الأرض فأنت «إرهابي متطرف» ويجب سحقك.
- يتم نهب ثروات البلدان من كل الشركات الغربية، الأمور «ريلاكس»، لكن تفكر بجلب شركات من الشرق فأنت شيوعي يساري ملعون والدين.
- إذا حاولت أن تستقل بقرارك ستصبح انقلابياً متمرداً والقضاء عليك واجب وطني وديني، وإذا سلمت نفسك وقرارك لأمريكا فستكون وطنياً وشرعياً وجديراً بحكم البلاد والعباد.
- تجاهر بأنك مع حق «إسرائيل» في ابتلاع المنطقة ومع التطبيع، وتبيع دينك بشوية فلوس، أنت أحسن واحد، وتحتفي بك الصحافة والشعوب المنبطحة، لكن تكون مع حق الشعب الفلسطيني فأنت رجعي متوحش معاد للسامية والحياة.
مش كذا وبس.. حتى كرة القدم لم يتركوها وشأنها.. وقد شاهدنا ذلك في كأس العالم.
- من حق الحكم أن يرفع البطاقة الحمراء في وجه أي لاعب من أي منتخب، لكن يرفعها في وجه لاعب أمريكي لا وألف لا.
سيستمر اللاعب الأمريكي باللعب غصباً عن الحكم وعن «الفيفا» بكله، ومن لديه اعتراض فليخبر ترامب بذلك.
طبعاً إن كانت لديه الجرأة ليخبره.. هه.
عاد التناقضات حقنا في واد آخر.
- الذي يشتري الكيس الدقيق بخمسين ألف يريد أن يحرر من يشتريه بـ13 ألف.
- والذي يشتري الدولار بـ1500 ريال يريد أن يحرر من يشتريه بـ500 ريال.
عقول معصودة والله.
المهم.. كل التناقضات والعجائب من عند أمريكا إلى الخلاوجة وجماعة الفنادق تجعلك تطنن مائة سنة ضوئية من شدة الوقاحة والكذب.
أنا حالياً مطنن.. وأنتم طننوا معي.

أترك تعليقاً

التعليقات