جريمة كاملة وملف ناقص
 

رئيس التحرير - صلاح الدكاك

صلاح الدكاك / لا ميديا -
يحجب نظام بني سعود حسابات المتحدث العسكري للقوات المسلحة اليمنية على تليجرام وسوشيال ميديا، ثم يخرج ناطق تحالف العدوان السعودي بمقاطع فيديو تتضمن انفجارات في صالات الانتظار بمطارات المملكة تستهدف مسافرين، بحسب زعمه.
هذه المطارات ومنشآت كثيرة أخرى كانت على خارطة معلنة لردٍّ يمني قادم، نشرها العميد سريع للعلن، مشفوعة بتحذير موجّه إلى رعايا المملكة والمقيمين فيها من خطورة الاقتراب منها؛ تحذير تناقلته كل وسائط الإعلام في المنطقة والعالم، وصك أسماع شعب كولومبيا عوضاً عن شعوب الجزيرة العربية!
غير أن منشار الرياض، الخائب بن سلمان، لا يأبه لدم رعايا المملكة، في سياق بحثه المحموم عن قمصان ذرائعية يرفعها بوجه الشعب اليمني، الذي تستبيح ترسانة تحالف العدوان السعودي دمه وترابه وتحاصر خبزه ودواءه منذ اثني عشر عاماً، بلا كابح من قيم أو أخلاق أو دين أو قانون...
إنه يتقمص جلد الضحية اليوم تماماً كما تقمص مكة والمدينة المنورة دائماً، ليُلبس على شعوب المنطقة والعالم يقينها في مشروعية دفاع الشعب اليمني عن دمه وترابه ومائه وسمائه... مشروعية باتت ناصعة لعيان البشرية اليوم، وبلا لبس، أكثر من أي وقت مضى.
"ليس هناك حرب نظيفة مائة بالمائة"، يقول خبراء ومؤرخو تاريخ الصراع البشري؛ لكن حرب السعودية على اليمن هي حرب قذرة بالكامل.
 مقابل أكثر من سبعين ألف قتيل مدني، وضعف العدد جرحى، هم حصيلة غير نهائية لعدوان التحالف السعودي المستمر على اليمن، تستميت الرياض اليوم لتوارب بحر الدم اليمني المسفوك عدواناً، ببضع قراب دم مشبوهة لرعايا سعوديين وأجانب زجّت بهم إلى مطارات "غير آمنة"، بعد فشلها الذريع في كسر معادلة دفاعية مشروعة فرضتها صنعاء قوامها "المنشأة بالمنشأة والمطار بالمطار والحصار بالحصار".
قتل أفراد الأمن السعودي، الأسبوع الفائت، مواطنين مصريين اثنين على مدخل محل تجاري يعملان فيه بالسعودية، بذريعة أنهما كانا يصوران صواريخ يمنية في سماء المملكة.
في السياق ذاته اعتقلت سلطاتها مواطنين أمريكيين ومن جنسيات أخرى تحت ستارة التعتيم والقمع الوحشي الذي تزاوله بحق مواقع التواصل وعدسات الهواتف الشخصية والناشطين والرأي العام في المملكة؛
ستارة توفر للرياض -بظنها- إمكانية تزييف حقائق الصراع، والهرب من إخفاقاتها العسكرية على الأرض وفي عمق المملكة، أمام شعب محاصر ومجوع لنحو عقد ونصف، سلبته آلة عدوانها أبسط حقوقه الطبيعية، واحتلت معظم أرضه.
يمكن لوسائل التضليل الإعلامي أن تشوش مؤقتاً على الحقيقة؛ ولكنها لا تستطيع أن تنفخ روحاً في شائعات مجبولة بغير طينة الواقع.
وبعيداً عن محاكمة أكاذيب الجلاد، فإن السؤال الأهم يبقى: هل وثقت الضحية أشلاءها طيلة اثني عشر عاماً من مجازر الجلاد بحقها؟!
هل دوّنت صنعاء شتات الدم اليمني المسفوك، في كتاب مسموع ومنظور ومقروء وناصع البراهين، يحول دون أن يفلت الجلاد من أظافر الروايات الشفهية التي تجدف في أثير الإعلام الوطني بلا وجهة واضحة، وتذوي على أرض الواقع خارج نسيج ذاكرة جمعية متماسكة وتربة يمكن أن تنصب على أرضيتها الصلبة مشنقة للجلاد؟!
أتمنى أن تفعل صنعاء ذلك، إن لم تكن قد فعلت منذ الغارة الأولى للعدوان على أطفال ونساء "بني حوات" في صنعاء، حتى الغارات التي يشنها العدو السعودي الآن باتساع شهوة الجلاد وشبقه لمجزرة جديدة تبدأ مع السطر الأخير لكل مقالة نكتبها عن مجازره بأثر رجعي.

أترك تعليقاً

التعليقات