ثلاث قصائد لعينيك
 

رئيس التحرير - صلاح الدكاك


وكان قيدُك نَوْطاً في يديك

صنعاء ذات مساء في (الجراف) معاً
               وبيننا صلف القضبانِ والحرسِ
وكنت أذكر في يُمناك تقضمها
              تفاحة الرفض زاهي السَّمتِ غير أسي
يلوك زنديك، مشبوب الهوى، زردٌ
              فيما نلوك، ذبولاً، علكة الخَرَسِ
سمحاً تُطَرِّي شجى اللقيا لتلهيَنَا
             عن لؤمنا بشفاهٍ حلوةِ الجرسِ
وكان قيدُك نوطاً في يديك وفي
            نفوسنا كان نسغُ القيدِ والنفسِ
تطوفُ في الكبْلِ جباراً وأغلبنا
           أسرى نراوح مسكونين بالعسسِ
موتى، ووحدك، أحيانَا وأسمقنا
          هاماً، لوحدك تدمى غير مبتئسِ
يا سنديان السَّنا والبرق في زمنِ
          التدليك والفرك والتمسيد والملَسِ
غمَدت أمضى يراعٍ في مخاوفنا
           وقلت يا حرفُ بالحرية انبجسِ
أنَّى تلفَّتُّ أستهدي النضال أرى
          وعْرَ المسالكِ خيوانيةَ القبَسِ
يعودُ مارس والأحزان ما برِحَتْ
         كخنجرٍ في صميم القلب منغرسِ
ولا يزال حسينيَّ النزيف دمي
        ثرّاً وكسرُ يراعي غير منكلسِ
مولاي لو أنا لم أجبُن لكنتُ إذنْ
        مجنَّ قلبك إذ لا قائل احترسِ
غفران عينيك أني عشت بعدهما
         أُزجي المراثيَ ميتاً خلف متَّرَسي
غفران عينيك أني عشت بعدهما
           غرَّاً تخطَّاه سهواً حتفُه ونُسِي
غفران عينيك أني عشت بعدهما
          لم أخلف الوعد لكنِّي كبت فرَسي
غفران عينيك يا مولاي بعدهما
           عن كل ثانيةٍ في العمر أو نفسِ




انْسَ حربك

قلت احترس وارفق بخافق من أحبَّكْ
فشققت في لجج اختلاج الشوك والآلام دربَكْ
ومضيت لم ترفق ولم تحفلْ 
ولم ترحم محبَّكْ
قلت احترس وتوخَّ حذرك وانسَ حربَكْ
ليلة أو ليلتين توخَّ حذرك وانسَ حربَكْ
قلت احترس وامشِ الهوينى ما استطعت،
وحاذِ سربَكْ
سيكون ما سيكون دونك ـ يا صديقي – في
ختام الأمر أوبَكْ
فحثثتَ ـ إذ خبَّت جيادُ القوم – ركبَكْ
قلتُ احترس إن المَلَا ائتمروا عليك،
فلم تحد واخترت صلبَكْ
كانوا (شعوبيين) كل الوقت،
فيما كنت كل العمر شعبَكْ..
أتعبت يا مولايَ قلبَكْ
أتعبت يا مولايَ صبَّكْ



اليسوع مصلَّباً

عيناك معراجان ما أبهاهما
              إن عن حياءٍ أغضيا أو تاها
ما زلت من عقدين أُمعن فيهما
              فأرى اليسوع مصلَّباً واللهَ
وأرى جموع الكادحين وثورةً 
              أبديةً تهب الشعوب جباها
وأرى أسىً حلو التجلِّي كالندى
            نكأ السُّلاف فشفَّ ثم تماهى
فبأي إنجيلين أؤمنُ إن ذوت
            عيناك والدم كمَّم الأفواها
وهما اللتان كانتا إذ نتقي 
            فَرَقاً تفتقتا رؤىً وشفاها
وبأي نجمٍ بعد نجمك نهتدي
          وبأي هدبٍ سامقٍ نتباهى
وُقِفَتْ عليك محاسن الدنيافلا 
           أقرانَ لا نظراءَ لا أشباها
مولاي إن الموت أمسى غايةً 
           مذ غِبْتَ والمحيا غدا إكراها

أترك تعليقاً

التعليقات

علي الكبسي
  • الأربعاء , 11 يـنـاير , 2017 الساعة 8:08:15 AM

وعر المسالك خيوانية القبس غفران عينيك الله الله، ما اروع وابدع خيالك

  • الأثنين , 9 يـنـاير , 2017 الساعة 12:27:14 PM

وعر المسالك خيوانية القبس غفران عينيك قصائد روعة سلمت يداك

الله يوفقكم و يسدد خطاكم لقد سعدت كثيرا بهذا الموقع الرائع
  • الأثنين , 9 يـنـاير , 2017 الساعة 12:22:46 PM