السقوط الأمريكي
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
ما الذي حدث في أمريكا ولأمريكا حتى قبلت بمذكرة التفاهم مع إيران؟! بل وما الذي جعل أمريكا ترامب، بعدما كان يهدد ويرعد ويزبد، يسارع للتوقيع عليها، خصوصاً وأن هذه المذكرة تحمل في نصوصها وقفاً شاملاً للحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان، ورفعاً للحصار، وإفراجاً عن الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات عنها، وإعادة إعمار بمئات المليارات من الدولارات... إلخ، وفيها ترحيل الحديث عن الملف النووي الإيراني لفترة الستين يوماً وليس فيها ذكر للبرنامج الصاروخي ولا للأهداف التي أعلنها الصهيوأمريكي في حربه على إيران؟! فأين ذهبت تلك التهديدات بتدمير إيران ومحو حضارتها وتعيين مرشدها ومسؤوليها من واشنطن؟!
من لا يزال لا يصدق هزيمة أمريكا وكيانها الصهيوني أمام إيران وجبهة المقاومة فهذا شأنه، والحادث اليوم هو أفضل تعبير عن حالة أمريكا، فهذه هزيمتها، وإن كان البعض لا يزال يرمي بها على شخص ترامب وإدارته والنتيجة ذاتها، وما قد نتفق به مع ترامب هو أن المفاوضات مع إيران ستأتي باتفاق أفضل من «اتفاق أوباما»، لكنه اتفاق أفضل لإيران وليس لأمريكا بالتأكيد، فترامب الذي أعلن مع كيان العدو حرباً عدوانية كبرى على إيران لم يكن هو ولا أمريكا بحاجتها، ظل طوال الوقت يمارس الضغوط القصوى على إيران، ويلعب على حافة الهاوية، ولم يدرك بداية الأمر أن هذه الهاوية ستهوي به وإدارته وحزبه وأمريكا.
لقد فشلت أمريكا في عدوانها على إيران، ومنذ الساعات الأولى، وكان الفشل ظاهراً بكل وضوح من خلال فشل الهدف الرئيس للعدوان، وهو إسقاط النظام الإيراني، إذ كان الرد الإيراني خلال أقل من ساعتين بضرب وتدمير القواعد العسكرية الأمريكية التي انطلق منها العدوان في دول منطقة الخليج، وضرب كيان العدو الصهيوني بما فيه من قواعد عسكرية ومراكز حساسة. ولكن ترامب كان غارقاً في نشوة اختطاف الرئيس الفنزويلي ووعود نتنياهو، وبدلاً من صحوته من نشوته وغروره ليتدارك الوضع بخروجه من المأزق الذي وضع نفسه فيه، استمر بالغرق واستهلك معظم ذخائره من صواريخ دفاعية وهجومية دون جدوى.
وبسبب هذه الحرب العدوانية غير المبررة تم إغلاق مضيق هرمز، واستنزفت أمريكا والغرب معظم المخزون النفطي، ناهيك عن فقدان أمريكا هيبتها وقوتها واحترامها في العالم، بما فيها أوروبا التي تخلفت عن ترامب وتركت أمريكا لوحدها عاجزة عن تحقيق نصر أو الخروج من الهزيمة. وحتى دول الخليج، وهي بمعظمها مع أمريكا وشاركتها بعدوانها، عجزت عن حماية القواعد العسكرية الأمريكية التي أتت لحمايتها، كما لم تستطع إعلان دخولها المباشر بالحرب على إيران كما أراد ترامب، ويبقى عليها أن تدرك أن المنطقة مقبلة على تغيير كجزء من تغيير النظام الدولي المتهالك، وأن أمريكا ستخرج من المنطقة حتماً ويزول كيانها. ولله عاقبة الأمور.

أترك تعليقاً

التعليقات