العدوان الأمريكي وأدواته
 

طاهر علوان

الحلم الأمريكي الخرافي بأن يكون العالم تحت السيطرة الأمريكية المباشرة وغير المباشرة، بما يعزز دور الهيمنة الأحادية وتفرد أمريكا بمصير ومستقبل العالم والكرة الأرضية بأكملها، وفي يقين وعجرفة (الكاوبوي الأمريكي) بأنه لا توجد أمامه أي عوائق اقتصادية أو تحالفات عسكرية أو حواجز سياسية أو موانع دولية تحول دون الوصول إلى التفرد والهيمنة الأمريكية.
أغلب الأنظمة العربية والإسلامية أدوات للهيمنة الأمريكية وعوامل مساعدة لها والترحيب بها من قمم عربية إسلامية، وعقد التحالفات والصفقات بالمليارات، وتلهف من ضعاف النفوس في الأمة العربية والإسلامية، من أجل أن يكون لهم دور أو وظيفة أو مكانة لدى (سيد العالم) الجديد والقديم، معتقدين بأن زمن الشعوب المقاومة والواعية لمصالحها وكرامتها قد ولّى، وأن عليهم فقط أن يجيدوا لغة الخضوع وسياسة الانبطاح، والاستسلام، والتفاوض، والتنازل، ومقايضة الأرض بالسلام الكاذب والخاضع لشروط العدو الإسرائيلي، بالرغم من أن الذين يفاوضون ويتنازلون لا يملكون الأرض ولا السلام، فقط أدوات خاضعة للهيمنة ومنطق القوة العسكرية بقواعدها المتواجدة على أراضيهم لحماية أنظمتهم القمعية، وإذلال الشعوب العربية والإسلامية التي تعرضت إلى عملية قسر وإرغام، ومهددة من تلك الأنظمة القمعية سبب الكوارث والجهل والصراعات المذهبية، أنظمة استبدادية ضالة دمرت إرادة وطموحات شعوبها، وقطعت الطريق أمام إمكانية تحقيق الشعوب العربية والإسلامية حضورها الفاعل بإمكانياتها الذاتية، وقدرة شعوبها على الإبداع والابتكارات والإسهام في التطور العلمي وخدمة الإنسانية، أنظمة معيقة للتطور، ومسلوبة الإرادة، وفاقدة القدرة على الارتقاء بشعوبها، يحدد الآخرون مصيرها، وسياستها، وهويتها، وطرق تنميتها بالتبعية الاقتصادية والسياسية وفرض التحالفات العسكرية، والقمم الهامشية التي تعقد تحت رعاية وتوجيهات الإدارة الأمريكية التي تعمل جاهدة لتأكيد خضوع الأمة العربية والإسلامية وإذلالها وإضعافها وتهميش دورها، وتبديد ثرواتها، وتوطيد هزيمتها.
ما نواجهه اليوم من استلاب وتمزق وتقسيم وتشتيت الطاقة وتدمير الاقتصاد بالحروب والصراعات الطائفية والمذهبية والمناطقية، هو الأخطر في تاريخنا المعاصر، نتيجة السيطرة والتبعية الأمريكية، وما تحمله تلك الأنظمة الضالة من مضامين سياسية واقتصادية وثقافية، لم يقبل به الآخر الوطني المقاوم للهيمنة والتبعية، ولذلك النهج والتوجه الخانع والضعيف والمهزوم من الداخل، والذي يسعى بكل قوة وإرادة خارجية بألا يكون للأمة العربية والإسلامية بأي حال من الأحوال وجود من صنع أيديهم وإرادتهم، تلك الأنظمة تكرس سياسة (من حاضر شقي إلى مستقبل أشد شقاوة وبؤساً وأكثر ارتباطاً بالأجندة الخارجية وبالطموحات الإسرائيلية)، أنظمة أسست على الباطل والخيانة، مهمتها الأساسية حرمان الأمة العربية والإسلامية من الحياة الكريمة ومنجزات العلم والحداثة، وغيابنا وحرماننا من العلم والحداثة لعب دوراً مهماً في فشل نهضتنا، وساقنا إلى مآزق وصراعات وحروب عصفت بكل مكتسباتنا الحضارية والثقافية والاقتصادية، بسبب تلك الأنظمة المتكلسة، ووجودها ونزعتها العدوانية  لقمع الأنظمة الوطنية المقاومة للهيمنة الأمريكية، وأيضاً لقمع مواطنيها الطامعين بحقوقهم الإنسانية في ظل حياة كريمة وشريفة.

أترك تعليقاً

التعليقات