تحالف العدوان في الفخ
 

طاهر علوان

طاهر علوان الزريقي / لا ميديا - 

الرهان على السياسة والمخططات الاستعمارية الأمريكية ووعودها وديمقراطيتها وتحالفاتها ونواياها "الإنسانية" معادلة مخالفة لمنطق التجارب والتاريخ، ومن لم يلتقط تلك الإشارات السياسية والعسكرية في استراتيجيات النظام الإمبريالي الأمريكي مايزال في دائرة الظلام والسراب. 
تحالف العدوان الكوني على اليمن في الفخ نتيجة التبعية والاعتماد على تلك السياسات الأمريكية، ودعم ترامب الساقط في الانتخابات الرئاسية، وأيضاً انحدار الهيمنة الأمريكية إلى القاع. أمريكا لم تعد تلك الإمبراطورية القوية والمتماسكة والمتفردة بالتحكم بدول العالم والسيطرة على معظم القضايا الدولية. لم تعد تلك التي تحتل موقع الصدارة في عصرها الأمريكي السابق ونظامها العالمي وتستطيع احتلال وتدمير أي بلد في العالم متى أرادت وبالشرعية الدولية وهي قابعة خلف المحيطات باستخدام أدواتها وتحالفاتها التي تقودها وتسيرها عن بعد بالريموت كنترول لتنفيذ مخططاتها ومشاريعها الاستعمارية. تلك التحالفات الغبية هي المصدر الأساسي للقوة الأمريكية، وهي التي أتاحت لها امتلاك الثروات والاحتياطيات وكل أسباب التطور والمضي بعيداً في التفوق وقطع أشواط واسعة في التقدم واحتلال مركز قيادي عالمي لا يقبل المنافسة ولا المحاسبة ودون رادع باستخدام "عواصف" القتل والدمار والحصار والجوع والخراب وأساطيل الجو الأمريكية وإطلاق الصواريخ التي تزرع الموت والكوارث واتخاذ قرارات أكثر حسماً وعدواناً في التاريخ المعاصر. تدمير وتفكيك اليمن من خلال تلك التحالفات الكونية العدوانية بقيادة السعودية التي تسوق نفسها أمريكياً وأوروبياً في بازارات الإرهاب والعدوان والحروب وتتسلل من ثقوب النزاعات الإقليمية وافتعال الأزمات الحدودية واغتصاب أراضي الغير بقوة السلاح واستعراض عضلاتها العسكرية الضامرة والفاشلة أصلاً، وتزعم أن لها شرعية في التسويات السياسية المرتقبة لتثبت لأمريكا والغرب ولتدعي أنها الأقوى والأكثر حسماً في إخضاع أي نظام في المنطقة، بل وفي الوطن العربي والإسلامي بقدرتها ومكانتها وبمهابتها تستطيع أن تفرض إرادتها وتفصل شرعية تناسبها متى أرادت وحيثما تريد لمحاربة الأنظمة المزعجة والمشاكسة في المنطقة، والتي تريد الخروج على الطاعة الأمريكية والمستنقع السعودي. 
السعودية هي الحارس الأمين للمصالح الأمريكية في المنطقة، وهي في الوقت نفسه ركيزة أساسية بل الركيزة المركزية في نظام الدفاع عن الهيمنة الأمريكية هي وحليفتها "إسرائيل".
السعودية، تلك القوة الجبارة والمتفردة، دفعت ثمن غرورها وطغيانها بعدوانها على اليمن، فبدت وهي في ذروة جبروتها وقد أدركها الضعف في ذروة القوة، وحلت بها الكوارث الاقتصادية، والهزائم العسكرية أصابت كبرياءها وهيبتها في الصميم نتيجة ذلك العدوان، وأصبحت الأمور أكثر وضوحاً بعد أكثر من خمس سنوات عجاف من العدوان والحصار. وربما أراد التاريخ بسخريته المريرة أن يكون هذا العدوان بوابة السقوط والانهيار لتلك المملكة عظيمة الشأن من البلد الذي اعتبر طويلاً العضو الأضعف في الجسم العربي وأظهر مناعة مدهشة تقارب المعجزة في الصمود والتصدي لتحديات المصير التي تتالت عليه قاسية مدمرة، واستطاع بمقاومة وصمود رجال الرجال وأبطاله الشهداء وأنهر دماء مناضليه أن يحقق انتصاراته الرائعة، حيث انكمشت منحسرة خرافات المستحيل وتقزمت دونه تحالفات كونية عدوانية، واستطاع ذلك العضو الأضعف في الأمة العربية أن يحدث انقلاباً في هيكل اقتصاد أغنى وأعتى قوى رجعية في الوطن العربي، والكل يدرك عمق التآكل الاقتصادي واهتزاز البنى التحتية وضعضعة الكثير من الأسس التي تقوم وتعتمد عليها مملكة الشر، مما جعل الدب الداشر ابن سلمان يتحرك بوحشية ويخبط خبط عشواء في كل الاتجاهات وصولاً إلى تمزيق الأسرة الملكية الطاغية.

أترك تعليقاً

التعليقات