قدرنا أن تكون مملكة الشر جارتنا
 

طاهر علوان

الموقع الجغرافي من العوامل المهمة، والمؤثرة من الناحية السياسية والاقتصادية والثقافية، إما أن تفيض بالخيرات والسلام والتعاون والتطور وتبادل المصالح التجارية والعلمية والثقافية القادرة على إنشاء نمط متطور من التعاون والتآلف الإنساني، يتجاوز الأفق الجغرافي والحدود، وإما أن تكون نقمة تتسبب بالكوارث والحروب والعدوان والنزعات التوسعية وتعدد أنماط الأذى من هيمنة واستلاب الأرض والإنسان والتدخل المباشر وغير المباشر في الشؤون الداخلية والخارجية. قدرنا أن تكون مملكة الشر جارتنا، لقد دفعنا أثماناً غالية نتيجة جوارنا مملكة الشر، اللهم لا نسألك رد القضاء، وإنما نسألك اللطف فيه.
مملكة الشر منذ قيامها وحتى يومنا، تعيش على الطبيعة العدوانية، مصابة بهوس العنف والدمار، منبوذة خارج العصر الإنساني، خارج التاريخ وسياقه المتطور، منغلقة بتخلفها العقلي، محصنة بالجهل والظلام، روح استعلائية زائفة تعمل جاهدة على زرع الخلافات وتمزيق الأمة العربية وتدميرها، تشتيت الجغرافيا، طمس التاريخ، تضييع الحقوق، تبديد الثروات، تستهدف الإنسان والأرض والحضارة في اليمن والوطن العربي والإسلامي، بل والعالم، بفكرها الوهابي الإرهابي المدمر والحاقد، مشروعها القتل والدمار، وسفك الدماء، والإذلال، وإفقار وشقاء الإنسان العربي لكي تتمكن من السيطرة والهيمنة وإخضاع الشعوب العربية لعمليات قسر وإرغام على قبول الهيمنة واستلاب القرار السياسي.
ابتليت اليمن والأمة العربية بتلك الكارثة والجرثومة المتعفنة الجامحة في عدوانها والمغرقة في جهلها وطغيانها، لا تملك القدرة على النمو والتطور، مصابة بالكساح الاقتصادي والسياسي والضمور العقلي، فاقدة مقومات الحياة النابضة بالمودة والمحبة والصفاء والسلام، عانت من جورها وعدوانها: اليمن، سوريا، العراق، لبنان، ليبيا، ولاتزال الأمة العربية تعاني من كوارثها ومآسيها وتعسفها، وتقاسي مرارة الجور والظلم والعدوان، وظيفتها التاريخية ووجودها ومهامها في الحياة تنفيذ المخططات الأمريكية - الإسرائيلية، لترابط المصالح والوجود، تفتعل الأزمات والفتن وخلق الأجواء والظروف المأساوية لدفع الأمة العربية والإسلامية لحضن الاستعمار والهيمنة الأمريكية الإمبريالية، وطمس الهوية العربية، والحرمان من الشرعية الوطنية والإنسانية، والقضاء على إرادة الصمود والتحدي والحرية. 
كل مظاهر الحياة في مملكة الشر تدل على التخلف الفظيع وسياسة الانغلاق العلمي والثقافي والاقتصادي، برغم إمكانياتها وثرواتها الهائلة والمهولة، لا تنتج إلا القتل والدمار والتخلف،  ولا تصدر إلا الإرهاب والعنف، لا تملك قاعدة اقتصادية إنتاجية تؤهلها للخروج من العلاقات الإقطاعية المتخلفة ومجتمع البداوة إلى رحاب العلم والتطور والتقدم والوصول إلى مستوى العصر وتحدياته ومنجزاته العلمية، لا تنمية اقتصادية ولا مؤسسات متطورة تنتج الخيرات والعلم والثقافة، نظام مستهلك لكل منتج غربي، لا يسهم في التطور الإنساني ولا بالنهوض بشعبه وأمته العربية، يستخدم العلم والتطور وسيلة للقتل والدمار وتمزيق الأمة العربية.
مملكة الشر جرثومة شيطانية فتاكة في جسم الأمة العربية، مهمتها التخريب والهدم، تسببت بخسارة فادحة في الموارد الإنسانية والموارد الاقتصادية، وأزهقت فرصاً ثمينة لتطور ونمو وسعادة الإنسان العربي، لم تستطع تجاوز أزمتها المتمثلة في ضعفها وتخلفها العقلي، وعجزها في التنمية الشاملة وتطوير الإنسان العربي، سعت بكل ما تملك من ثروة إلى امتلاك القوة المتطورة والفتاكة لتدمير وسحق الإنسان العربي، والمنجزات، والتقدم، والعلم، والعودة بالشعوب العربية والإسلامية إلى مجتمع البداوة والحاجة والتوسل والمعونة والمساعدة من مملكة الشر.  

أترك تعليقاً

التعليقات