تظل فكرة جيدة
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
لنا الحق بأن نأمل، ونظل نأمل، ولا نرجو من العدو السعودي أن يفي بالتزاماته الواردة في خارطة الطريق التي تمت بعد الهدنة بيننا وبينه، بعيداً عن معرفتنا بالبنود من عدمه، حتى وإن طال أملنا بذلك، لا مشكلة لدينا، ولكن ليس إلى ما لا نهاية. أما أن نأمل أو نظل نطالب العدو بأن يبدأ أو حتى يختم بالجوانب الإنسانية من الاتفاقية، فإن الأمل شيء جيد، بل ويظل فكرة جيدة، لأنه لو كان في العدو إنسانية أو يؤمن بشيء من الإنسانية لما شن بعدوانه من الأساس، فالعدوان بكل صنوفه وأشكاله نقيض الإنسانية تماماً، وهو إجرام وعمل مجرم بكل الشرائع والقوانين والأعراف، والإنسانية تمثل السلام ونشر السلام والإيمان بالسلام والعمل به، وعدونا لا يعرف إلا القوة ولن يجنح للسلام إلا بالقوة، وبدونها يبقى الأمل بالسلام مجرد أمنيات.
لندع جانباً الماضي ما قبل مارس 2015، بل وما قبل الحروب الست، رغم أنه مليء بالعبر والعظات من سلوك العدو السعودي الإجرامي مع اليمن والشعب اليمني؛ هل ثلاثة وعشرون عاماً غير كافية بمقدار الزمن وتصرفات العدو وسلوكه لمعرفة هذا العدو على حقيقته، ونتعامل معه وفقاً لطبيعته وسلوكه وتصرفاته ونحسم القرار بالرد الذي يرغمه على الجنوح للسلام بشكل حقيقي وخروجه بقواته ومرتزقته من الداخل والخارج وإعادة بناء ما دمره من مقدرات الشعب اليمني في كل المجالات وإعادة ما نهبه من ثرواتنا والتعويض وجبر الضرر والالتزام بعدم التدخل في شؤوننا الداخليه وعدم مساعدة أعداء هذا الشعب بأي شكل من الأشكال؟!
بعد أن رفض العدو الإيفاء بالتزاماته الموقعة في خارطة الطريق، واستمراره في احتلال الأراضي اليمنية وفي الحصار والتجويع والعدوان المباشر، فإن فرض معادلة الحصار بالحصار والرد الحاسم على العدوان لجلب العدو إلى المفاوضات بغرض العودة للاتفاق السابق فإن هذا يعني قبولنا بعودة العدو للسلوك السابق، أو يعني أن هناك خللاً حاصلاً فينا وعلينا تصحيحه، فالعدو ليس بوارد الجنوح للسلم، بسبب عقليته التابعة وتفكيره غير السوي، حتى وإن أدرك -وهو غير وارد- وأراد أن يقبل بالسلام لإنقاذ نفسه، فإن سيده الصهيوأمريكي لن يقبل ولن يرضى بأقل من ذبح البقرة بعد حلبها، كما قال وكرر ترامب.
وأخيراً، نستطيع أن نجزم بصوابية قرارنا التحرك وفرض معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد... إلخ، وبفاعلية ما نقو
م به، وأن قيادتنا الثورية والعسكرية تدير هذه المعادلة بحكمة وحنكة وإدراك كبير برفع منسوب التصعيد والرد، وبأن العدو ليس بوارد إعطائنا حقوقنا بالمفاوضات والحوار، لأن العاقر لا يمكن أن تلد أبداً، فالتعويل إنما هوعلى الله الناصر وعلى سواعد قواتنا المسلحة وشعبنا المجاهد الباذل الصابر الصامد، بدأنا بقرار وفعل صحيحين، وعلينا الاستمرار بالضغط المتزايد على العدو، فليس لأمريكا وأدواتها وما يسمى النظام الدولي (المندثر) ذرة من إنسانية، والإنسانية في توكلنا على الله وتعاظم ردنا. والله غالب على أمره.

أترك تعليقاً

التعليقات