العالم ما بعد الإمبراطورية
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
الحرب العدوانية الصهيوأمريكية على إيران وقعت وبدأت بحرب الـ12 يوماً، ولعجزها عن تحقيق أهدافها توقفت بطلب من المعتدي، خشية انكشاف فشله الواقع فعلاً. وكمحاولة للخروج من مأزق العجز والفشل، ولعدم استيعاب المعتدي لما حدث، وبحالة من الصدمة والذهول، استأنفت العصابة «الإبستينية» التي تحكم البيت الأسود الأمريكي ومعها نتنياهو وبدفع منه، ونزولاً عند رغبته، الحرب العدوانية بحرب ثانية (حرب الـ40 يوماً) في العاشر من رمضان، وبأهداف معلنة حدودها السماء تبدأ بإسقاط نظام الثورة واحتلال إيران ونهب ثرواتها وتدمير برامجها النووية والصاروخية... وبعد أربعين يوماً لم يحقق الصهيوأمريكي منها شيئاً، وخرج بفشل أكبر وتدمير معظم قواعده العسكرية في المنطقة، وتلقي كيان العدو ضربات غير مسبوقة في تاريخة.
وانتهت تلك الجولة بإغلاق إيران لمضيق هرمز والتحكم فيه، وبوساطة باكستانية تم التوقيع على ورقة تفاهم تحقق شروط إيران لا أهداف أمريكا. ولإحساس إدارة ترامب بهزيمتها أمام إيران بعد توقيعها على الورقة حاولت الانقلاب عليها وإعادة الكرة في عدوانها على إيران علها تخرج بتعديل بنود الورقة أو إيجاد بعض المخارج للنتائج المذلة، فقررت العودة مرة ثالثة للحرب العدوانية، فتدمرت قواعدها العسكرية بالمنطقة بشكل شبه تام من الكويت إلى الأردن، ودمرت راداراتها الحديثة وطائراتها الحربية في حظائرها ودفاعاتها الجوية من «باتريوت» إلى «ثاد» في مخازنها، وبعد 13 يوماً أوقفت عدوانها دونما اتفاق أو مفاوضات جديدة، لتبقى ورقة التفاهم هي الأساس.
وبعد هذه الجولة التي أفقدت أمريكا إمبراطوريتها تماماً وتركت أدواتها التنفيذية في المنطقة، وتلك المشاركة منها بشكل مباشر في الحرب العدوانية كالريش تحت المطر، وهي الملزمة بحماية القواعد الأمريكية التي ينطلق منها العدوان على إيران والتي استضافتها على أراضيها لحماية كيان العدو الصهيوني لا لحمايتها، ومعها ذهبت الستة تريليونات دولار المدفوعة من هذه الأنظمة الوظيفية للقضاء على الجمهورية الإسلامية في إيران وتدمير مقدراتها وتقسيمها.
وأخيراً، لمن يشك في هزيمة أمريكا وأدواتها نقول بأنه لو أن أمريكا قد حققت بعض أهداف حربها العدوانية أو حتى هدفها الأول فقط لما كانت بحاجة لتكرار عدوانها مرات عديدة، ولكانت أعلنت انتصارها وسيطرت على إيران وثرواتها وعلى مضيق هرمز؛ لكنها، وبالنظر لما سبق وعجزها عن فتح مضيق هرمز ومطالبتها بفتحه وهو الذي كان مفتوحاً قبل الحرب، ما يؤكد تماما أن أمريكا قد انهزمت هزيمة لا راد لها، والعالم كله يدرك هذه الحقيقة ويعيش ما بعد سقوط أمريكا الإمبراطورية وأنظمة حكم أدواتها العربية والأعرابية التي لم تصدق، فهي لن تستطيع إطالة عمر أمريكا الإمبراطورية، وإنما ستطيل خوفها من أمريكا وتبعيتها لها وتقلل من عمرها الافتراضي. والله غالب على أمره، وله عاقبة الأمور.

أترك تعليقاً

التعليقات